الفن نيوزسوشيال ميديافنمقالاتمناسباتمنوعات

عرض اضغط لفتح العبوة  يفتح جرح معظم الشباب في مجتمع

 

كتبت: أروى حمام

يعد العرض المسرحي اضغط لفتح العبوة أحد العروض المشاركة ضمن مبادرة 100 ليلة عرض، حيث قدم على مسرح ليسيه الحرية بالشاطبي لمدة عشر ليالٍ متتالية في تمام الساعة الثامنة مساءً.

وجاءت آخر ليالي ثاني عروض المبادرة وسط حضور جماهيري واسع من الجمهور السكندري.
العرض يأتي تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وضمن خطة البيت الفني للمسرح التابع لقطاع المسرح برئاسة المخرج هشام عطوة، وهو من إنتاج فرقة مسرح الإسكندرية بقيادة المخرج محمد مرسي، ومن تأليف وإخراج أشرف علي، وقد قُدِّم في الفترة من 23 يناير حتى 1 فبراير.

نجحت مسرحية «اضغط لفتح العبوة» في تأكيد قدرة المسرح على ملامسة قضايا الشباب الذين لم يتحدثون عنها كثيراً بلغة قريبة من الواقع، وبأسلوب غير مباشر، يعتمد على الدراما والكوميديا الاجتماعية دون الوقوع في فخ الوعظ.

يدور العرض في اطار كوميدي اجتماعي موجهًا للأسرة والشباب، حيث تدور أحداثه حول ثلاثة شباب يواجهون ضغوطًا نفسية وصراعات داخلية، نتيجة فقدان التواصل الأسري وتقلبات الحياة الجامعية. ويطرح العمل صورة صادقة لتفاصيل يومية يعيشها هذا الجيل، كاشفًا الفجوة بين أنماط تفكير الشباب والأجيال السابقة، ورحلة البحث عن الهوية وتحقيق الطموحات وسط تحديات واقعية معاصرة.

و يشارك  هذا  العرض المبهر عدد كبير من شباب و هم :-” بثينة علاء، جانا عادل،  مروان محمود، اكرم نجيب، محمد فريد، ميرنا محمد، محمد شعبان، ملك الكوردي، آية مكي، شيريهان زاهر، رويدا الإمام، أحمد صدام، محمد عصمت، حسين محمد، مينا جرجس دميانة خيري، سناء السيد، ميادة محمد ، و العمل من تأليف وإخراج: أشرف علي.

نقد الفني للعرض:-

نجح العرض في توظيف عناصره البصرية بشكل متكامل؛ فالديكور والإضاءة والموسيقى لم تكن مجرد خلفية، بل شريكًا أساسيًا في السرد الدرامي. وجاء اختيار الموسيقى، خاصة أغاني مسلسل ميد ترم ، موفقًا في دعم الحالة الشعورية للمشاهد، بينما عبّرت التشكيلات الضوئية عن التحولات النفسية للشخصيات، وأسهمت في تعميق تأثير المشاهد المفصلية.


كما لفت الانتباه الاستخدام المتكرر لأسلوب Stop Cadre، الذي استخدم بذكاء للتفرقة بين العائلات الثلاث ، وكأن العرض يمنح المتفرج لحظة تأمل وإعادة تقييم لاختيارات الشخصيات. ورغم كثافة هذا الأسلوب، فإنه لم يتحول إلى افتعال، بل ظل موظفًا دراميًا يخدم الفكرة العامة.
ومن العناصر اللافتة في بناء النص اعتماد الكاتب على لعبة درامية ذكية، حيث ينتهي مشهد إحدى العائلات بكلمة أو جملة تصبح هي نفسها مدخل المشهد التالي لعائلة أخرى، وهو ما خلق ترابطًا غير مباشر بين الحكايات، وجعل المشاهد يشعر بأن هذه العائلات تعرف بعضها دون أن تلتقي فعليًا. هذه التقنية أضفت على النص تماسكًا وعمقًا، وكشفت عن وعي واضح في الكتابة الدرامية.

ومن النقاط المميزة أيضًا وجود راوي يقدم الحدث قبل الفلاش باك، إلى جانب كسر الجدار الرابع في منتصف العرض، وإشراك الجمهور في إبداء آرائهم، مما أضاف حيوية وتفاعلًا مباشرًا داخل القاعة.

يسلط العرض الضوء على أثر الإهمال أو القسوة الزائدة من الأسرة، وعدم دعم الأبناء في أحلامهم، وكيف يمكن أن يدفع ذلك الشباب إلى اللجوء لأصدقاء السوء بحثًا عن الاحتواء أو الهروب.

 

جنا:- تعيش في بيئة مادية مريحة، لكنها تعاني من إهمال عاطفي واضح من الأب والأم، فلا يجد أحد وقتًا لسماع مشكلاتها. تلجأ إلى الصحبة السيئة والحب كبديل عن الاحتواء الأسري، وتنتهي قصتها بشكل صادم عندما تنتحر عبر بث مباشر. و تقدم هذه القصة تحذيرًا قاسيًا حول خطورة اختيار الأصدقاء وأهمية التمسك بالمبادئ، وقدّمت الممثلة أداءً قويًا ومؤثرًا نجح في إيصال المأساة بصدق.

أما مازن، الشاب الحالم بالاحتراف في كرة القدم، فيتحطم حلمه بعد إصابته بالرباط الصليبي، ليقوده الإحباط إلى الإدمان ثم السرقة من أهله. مأساة مازن تكشف كيف يمكن لانكسار الحلم أن يهدم الإنسان بالكامل في غياب الدعم، و يعلمنا هذه القصة اننا لا نيأس ابداً و نرضى بقضاء الله و نحلم في طرق اخرى للوصول للنجاح ، كما جاء أداء الممثل مميزًا، خاصة في التحولات المفاجئة التي قدمها ببراعة.

بينما تمثل فرح نموذج الفتاة المتفوقة، لكنها ضحية القمع الأسري والقيود الصارمة، فتقع فريسة سهلة لصحبة سيئة وعلاقات قائمة على التنازلات، وتنتهي بالهروب من المنزل بحثًا عن حرية مشوهة. و تحمل قصتها رسالة واضحة حول خطورة الانسياق وراء نصائح الأصدقاء حين تتعارض مع مبادئ الأسرة، ورغم جودة الأداء، فإن الشخصية كانت تحتاج إلى مزيد من التحكم في التوتر خلال مشاهد الانفعال .

وجاء أداء باقي الأدوار على مستوى فني مرتفع، حيث حافظ العرض على إيقاع كوميدي عالٍ ومتزن، أسهم في تعزيز خفة الظل دون الإخلال بالبعد الدرامي للنص.

كما نجح العرض في توصيل رسالته بوضوح. و المسرحية لا تدين الشباب وحدهم، بل تحمل المجتمع والأسرة مسؤولية كبيرة، وتطرح سؤالًا مؤلمًا: “هل الخطأ في اختيارات الأبناء فقط، أم في البيئة التي دفعتهم إلى تلك الاختيارات؟” و هذا السؤال الذي سأله الراوى في المداخلة مع الجمهور في منتصف العرض الذي جاوبوا عليه ببراعة .

ويوجه العمل رسالة مباشرة إلى أولياء الأمور بضرورة الاحتواء، والاستماع الحقيقي لأبنائهم، والتعامل معهم كأصدقاء، حتى لا يبحثوا عن هذا الاحتواء في أماكن خاطئة.

و في النهاية، يعد عرض اضغط لفتح العبوة تجربة مسرحية جريئة وواعية، تستثمر أدواتها الفنية بذكاء، وتقدّم عملًا لا يكتفي بالإستمتاع، بل يضغط على العبوة المغلقة و هي الاصدقاء السوء و القرارات الخاطئة  داخل المجتمع، كاشفًا عن أوجاع الشباب ومشكلاتهم المسكوت عنها قبل أن تنفجر.

ويذكر أنه في بداية أيام العرض حضرت الفنانة بدرية طلبة، الذي أشادت بالعرض وتميّزه عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث قالت: ” بجد استمتعت بالعرض اضغط لفتح العبوة، ثاني عروض مبادرة 100 ليلة عرض بالإسكندرية.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!