ورقة الأكراد : أمريكا تعلن إفلاسها الاستراتيجي في الداخل الإيراني

✍️ يوحنا عزمي
أمريكا بترجع لكتالوج ألاعيبها القديمه .. والصفحة اللي فتحتها إدارة ترامب دلوقتي هي (ورقة الأقليات ) وتحديداً “ورقة الأكراد” في محاولة يائسة لإشعال حريق داخل البيت الإيراني بعد ما فشل ترامب في حرقه من الخارج باستخدامه للقوة العسكرية المباشرة .
كشفت CNN ورويترز … أن دونالد ترامب أجرى اتصالات مع قادة الأكراد في العراق والمنطقة للتعاون ضد إيران. الفكرة بتقوم على تحريك الشارع الإيراني في المدن الكبرى ، مقابل قيام قوى كردية باستهداف قوات الأمن الإيرانية في الأطراف لإرباك النظام وإضعاف قدراته. وأفكار عن سيطرة قوى كردية على أجزاء من شمال إيران لتشكيل منطقة عازلة. لكن الأحزاب الكردية الإيرانية والعراقية علت سقف مطالبها وبتنتظر ضمانات سياسية قبل الدخول في أي مواجهة … دا كمان الولايات المتحدة ناقشت مع الأكراد إمكانية غزوهم لإيران.
ووفقاً للوكالة ، طلب الجانب الكردي دعم عسكري من الولايات المتحدة وبيتم مناقشة ده دلوقتي بالأضافة لمشاركة وكالة المخابرات المركزية في توريد الأسلحة لهم .
وده يا أعزائي ما يسمي بإعلان إفلاس إستراتيجي ..
لما توصل القوة العظمى في العالم إنها تتفاوض مع فصائل مسلحة وقت حرب مباشرة … فده معناه إنها فقدت القدرة على الحسم المباشر ، وبتلجأ لحلول المقاول من الباطن.
تعالى نقرأ ما بين سطور الخطة دي .. ونفهم ليه هي لعبة خطيرة وأقرب للفشل منها للنجاح ..
الخطة ب الأمريكية بتعتمد علي حلم الفوضى الخلاقة تبدو بسيطة على الورق وهي إن أمريكا تدعم الأكراد بالسلاح والفلوس (عن طريق الـ CIA)، والأكراد يشغلوا الحرس الثوري على الحدود وفي نفس الوقت يتم تحريك الشارع في المدن الكبرى. الهدف هو صنع حالة فوضى وإنهاك للنظام الإيراني من الداخل وإجباره على تشتيت قواته بين الداخل والخارج. خطة أمريكا بتحاول تطبقها في المنطقة كلها من سنين.
الأكراد نفسهم في موقف صعب. هما شايفين دي فرصة تاريخية ممكن ياخدوا بيها ضمانات من أمريكا لتحقيق حلم الدولة الكردية. لكن التاريخ علمهم درس قاسي ، ان أمريكا هي الحليف الأكثر غدراً استخدمتهم في العراق وسوريا ، وبمجرد ما المصلحة خلصت اتخلت عنهم في لحظة … عشان كده هما مترددين ، وبيطلبوا ضمانات سياسية مكتوبة ، لإنهم عارفين إنهم ممكن يكونوا مجرد منديل ورق بتستخدمه أمريكا وتمسح بيه إيديها بعد ما تخلص.
ليه الخطة دي أقرب للفشل؟
رغم إن الفكرة تبدو ذكية ، لكنها مليانة ثغرات قاتلة لأن النظام الإيراني مش غبي .. هو شاف السيناريو ده بيحصل في سوريا والعراق وعنده خبرة كبيرة في التعامل مع حركات التمرد الداخلية. رد فعله هيكون عنيف وحاسم … وممكن يوحد الإيرانيين (حتى المعارضين) خلفه ضد أي تدخل خارجي.
تركيا والعراق وسوريا مستحيل يقبلوا بكيان كردي مسلح ومدعوم أمريكياً على حدودهم .. وأي تحرك جاد في الاتجاه ده هيخليهم يقفوا في صف إيران بشكل غير مباشر عشان يمنعوا قيام كردستان الكبرى اللي بتهدد أمنهم القومي كلهم.
اللعب بورقة الأقليات ممكن يفتح الباب لتدخل جماعات تانية زي البلوش ، وده هيحول المنطقة كلها لبرميل بارود ممكن ينفجر في وش الكل بما فيهم أمريكا نفسها.
ومن الآخر محاولة ترامب استخدام ورقة الأكراد هي رقصة يائسة على حافة الهاوية … واعتراف ضمني بفشل القوة العسكرية المباشرة .. محاولة للتمسك بأي قشة لكنها القشة مسمومة وقد تشعل حريق لن تستطيع واشنطن نفسها إطفاءه. إيران مش لقمة سهله والأكراد اتعلموا من التاريخ ألا يثقوا في الوعود الأمريكية.
هل الأكراد هيقبلوا عرض ترامب وهيدخلوا علي الخط؟
ومتي تفهم أمريكا إن كل محاولة لإحراق المنطقة بترجع بنارها على أصابع اللي بدأها ؟



