هل يُدفع الخليج إلى حرب لا يريدها؟

✍️ يوحنا عزمي
الخليج الآن على صفيح ساخن .. والمشهد أكبر بكتير من مجرد حادثة عابرة. اللي بيحصل مش تفصيلة صغيرة في خبر عاجل.
ده فصل جديد في لعبة استخباراتية معقدة ، وكل خيط فيها ممكن يشد المنطقة كلها لحافة مواجهة مفتوحة.
فاكر لما اتكلمنا قبل كده عن إعلان طهران الرسمي إنها غير مسؤولة عن استهداف منشآت شركة أرامكو السعودية؟
إيران خرجت عبر خارجيتها وقيادات في الحرس الثوري، وتصريحات اتنشرت عبر وكالة “تسنيم”، وقالت بوضوح إن إسرائيل هي اللي نفذت الضربة بهدف جر السعودية إلى صدام مباشر معاها .. يعني ببساطة : خلق واقع إجباري يفرض الحرب فرض.
الجديد بقى إن الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون طلع في حلقة أخيرة له بتصريحات قلبت الطاولة، وقال إن السعودية وقطر ألقوا القبض على خلايا مرتبطة بالموساد كانت بتخطط لعمليات تخريب وتفجيرات داخل أراضيهم.
الكلام ده لو صح ، إحنا مش قدام شائعة عابرة ، إحنا قدام عملية “راية مزيفة” مكتملة الأركان … عمليات تتنفذ ، وتتلبس لإيران، فيتحول الغضب الخليجي تلقائياً نحو طهران.
كارلسون مش إعلامي عادي ، الرجل له نفوذ وتأثير واسع داخل واشنطن ، وصوته مسموع داخل دوائر القرار. وهو نفسه اللي من أيام دخل في مواجهة مباشرة مع السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي ، في حوار أثار جدل كبير، خصوصاً بعد تصريحات مثيرة حول خريطة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
السؤال المنطقي هنا : ليه جهة زي الموساد ـ لو الرواية صحيحة ـ تغامر بتنفيذ عمليات في دول تعتبرها حليفة أو على الأقل غير معادية؟
الإجابة المحتملة بتدور حوالين فكرة واحدة : فرض الاشتباك.
لو حصلت تفجيرات داخل منشآت حيوية في الرياض أو الدوحة وتم إلصاقها بإيران ، الضغط الشعبي والسياسي هيكون ضخم جداً ومحدش ساعتها هيقدر يقعد على الحياد. هتبقى حرب بغطاء “الدفاع عن النفس”.
ومن هنا بتيجي النقطة الأخطر : اللي اتكشف ـ لو ثبت ـ ممكن يكون مجرد جزء من شبكة أوسع. المنطقة كلها ساحة مفتوحة: الإمارات ، البحرين ، عمان ، الكويت .. أي نقطة قابلة للاشتعال لو حد قرر يولع فيها عود كبريت استخباراتي.
المشهد ده بيفكرنا فوراً بملف تاريخي قديم اسمه “فضيحة لافون” سنة 1954، لما حصلت عمليات تفجير في مصر واتكشفت شبكة إسرائيلية كانت بتحاول توتر علاقة القاهرة بالغرب. التاريخ ساعات بيرجع بنفس الأسلوب … اختلاف الأسماء لا يغير طبيعة اللعبة.
ـ طب وأوروبا فين من كل ده؟
الواضح إن في تردد أوروبي كبير. بريطانيا ، على لسان رئيس وزرائها كير ستارمر، أشارت إلى أن إسقاط النظام الإيراني بضربات جوية أمر غير واقعي، وأن أي تحرك واسع يحتاج حسابات مختلفة. إسبانيا أبدت تحفظاً واضحاً على التصعيد ، وفرنسا بتتحرك بحذر شديد ، مفضلة تعزيز قدراتها الدفاعية بدل الانخراط المباشر. ألمانيا فقط تركت الباب موارباً دون قرار حاسم.
ده معناه إن واشنطن ـ لو قررت تمضي في مواجهة واسعة ـ قد تجد نفسها أقل دعماً من المعتاد من شركائها في الناتو. ومع حديث عن ضغط لوجستي ونقص في بعض أنواع الذخائر لدى أطراف الصراع ، التمويل والدعم الإقليمي بيبقوا عنصر حاسم.
وهنا يظهر الخليج كلاعب مفصلي : موقع جغرافي ، قدرات مالية وقواعد استراتيجية. إشراكه في المواجهة يغير ميزان القوة فوراً.
كارلسون طرح سؤال مباشر في حلقته : لماذا قد تستهدف إسرائيل دولاً خليجية تواجه أصلًا تهديدات إيرانية؟ هل الحليف يُستهدف؟ ولا أن الحسابات أعمق من فكرة “تحالفات” تقليدية؟
الحقيقة إن المنطقة داخلة على لحظة إعادة رسم خرائط نفوذ.
في لحظات زي دي ، كل دولة بتفكر بمنطق البقاء أولاً. لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة … في مصالح فقط.
إحنا قدام مشهد متشابك : اتهامات متبادلة ، خلايا يُقال إنها انكشفت ، مواقف أوروبية مترددة ، وإدارة أمريكية بتحسب خطواتها بدقة. السؤال الحقيقي مش مين بدأ .. السؤال : مين هيدفع الثمن لو النار خرجت عن السيطرة؟
الأيام الجاية هتكشف إذا كانت القصة دي مجرد تصعيد إعلامي ولا بداية مرحلة جديدة عنوانها : صراع بلا خطوط حمراء.
يا ترى الخليج هيتعامل إزاي مع المعطيات دي؟ وهل
واشنطن قادرة تحتوي أي تداعيات لو ثبتت الاتهامات؟



