
مررت بجانبي صدفة لكن قلبي أحتفظ بك، وجعل منها تاريخاً كاملاً.
كيف لقبعة صغيرة أن تصبح وطناً لذاكرة
كاملة؟.
منذ ذلك اليوم، صارت تطاردني، أراها في رفوف الدكاكين، في إشارات المرور، في واجهات الثياب؛ فيبتسم قلبي، كأن أحداً نادى اسمي سراً.
هو يراها خوذة أمان، أما أنا فأراها تاج حبي، كل خدش فيها هو يوم صبري, كل ذرة غبار عليها هي كلمة لم أقلها، وكل لمعة فيها هي وعد لم أقطعه.
لم أقع في حب رجل، وقعت في حب فكرة أن هناك رجلاً يضع الشمس فرق رأسه، ويدخل ليقنع الحديد أن يلين، يواجه آلة قررت أن تختبره كل يوم.
يبني بيوتًا للناس، بل يبني للآلة قلباً، ولا يعلم أنه بناني أنا أولاً.
ما بيننا ليس فراغًا، بيننا معمل كبير، فيه ضجيج لا أسمعه، ولم أكن في ملفاته المحفوظة، بل كنت في المسافة بين نبضة، ونبضة، حيث يسكن اسمه وحده.
نحن لا نتلقي إلا كالتقاء الخريطة بالطريق، هو يرسم، وأنا أمشي، هو يحمل الشمس فوقه هناك، وأنا أحمل قلبه هنا, وبيننا مسافة من أسلاك، وحديد.
كمن يرى منارة، ولا يصل إليها، لكنه يعرف طوال الليل أنه لن يغرق ما دامت تلمع.
رجلاً يلبس تعباً بلون الشمس، وأنا أراه رجلاً يلبسني، يلبس انتظاري، وخوفي عليه، وحبي الذي لم أبنهِ معه اليوم، ولكن ربما غداً!.
إنه مهندساً أمام لابتوب، وأنا أرى رجلاً يعلم المعدن كيف يكون رحيماً, رجلاً يصنع يدًا ثالثة لا لنعمل بها، بل لنحمل بها ما عجزت يدانا عن حمله.
وإن سكت كل شيء، ستبقى قبعته الصفراء هي الضوء الوحيد.



