مقالات

حوار تاكر كارلسون مع ستيف ويتكوف : رسائل أمريكية تحمل تحذيرات وتحديات للشرق الأوسط

✍️ يوحنا عزمي 

شاهدت منذ الأمس ، بث لقاء الإعلامي الأمريكي “تاكر كارلسون” مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي “ستيف ويتكوف”، وكان حوار عن السياسة الخارجية الأمريكية خاصة الشرق الأوسط ، لافت التوقيت والمضيف كذلك ، ويحمل خطاباً ، جديد نوعياً ، شديد الأهمية سياسيًا ويحتاج لتحليل دقيق مُعمق سيصدر لاحقا ، فمدته تقترب من ساعتين متواصلتين ، محتويا أسئلة وإجابات جعلت ما بين السطور ، كالمنطوق  لكنه بدأ تحذيرياً ، أكثر منه تعبيرياً.

فقد كشف الحوار الدقيق “المحبوك” ، الكثير من الأمور ووجهات النظر والخفايا السياسية والأمنية ، وقدم الكثير من القراءة والتفسير ، للمسار الأمريكي القادم “المُعلن”، وهنا علينا أن ننتبه لطريقة استخدام الإدارة الأمريكية بشكل جديد للإعلام ، في التمهيد والتحضير والرسائل القادمة لنا.

فالسياسة الأمريكية في “الشرق الأوسط” كشفت اليوم ، عن وجه أكثر تبجحًا ، ولذلك جاءت أهمية أن تكون هذه الرسائل عبر المذيع “تاكر كارلسون” تحديداً.

وأن يكون إجابة السؤال الأول ؛ هو الكشف عن مستوى أهمية الضيف “ويتكوف”، ومدى قدرته على تمثيل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وحرفيته في إيصال رسائله الدقيقة “غير القابلة للتأويل”.

– أما ما كشفه الحوار من تقييمات أمريكية لبعض الدول العربية ومصر ، فهو يستدعي دراسة وربط دقيق ، وردود فعل موازية متأنية ، على قدر الرسالة الأمريكية “الخبيثة” الصادرة.

– والأهم ؛ أنها رسالة أكثر مُكاشفة ، بأن الملعب الأمريكي القادم سيكون “للإعلام والصحافة” دور بالغ الأهمية فيه ، مساندة للرسائل السياسية “الرئاسية” للولايات المتحدّة الأمريكية المباشرة ، دون إهدار مُفرط لأدواتها.

– وأذكر منذ عدة أيام ، في لقائنا بمقر وزارة الخارجية المصرية ، والذي دعانا له وزير خارجية مصر المخضرم “بدر عبد العاطي”، وفي سياق حديثه أثناء اللقاء ، تحدث معنا عن تحديات كبرى “حالية وقادمة”، ودورٍ شديد الأهمية للإعلام ، متوقعًا استخدام رسائله في ما هو قادم ، فقد استبق وزير الخارجية المصري هذا المشهد بتوقعه ، وخاطبنا من أرضه ؟! 

– ⁠وفي حين أن إعلام مصر يُعاني مما يعلمه الجميع ، وتتهاوى رسائله هشة وصحافته مأزومة ، ولجان إنقاذه تركز على صناعة “التسلية والفرفشة” وتواصل مطاردة وتحجيم “المحتوى السياسي”، خاصةً المُتابع دولياً والمؤثر داخلياً.

– فأننا أصبحنا لا نملك إلا خطاب الدولة الرسمي وبياناته ، ورسائل التفسير والتعليق الرسمية “لهيئة الاستعلامات المصرية”، وبعض الوسائل والوسائط التي تحاول انتزاع الخبر ، والتحليل ، والضيوف ، انتزاعا.

– ولكن ؛ على مسارنا الرسمي ، فإنني أراقب الكثير من اتزان ، وذكاء وزارة خارجيتنا ، ووزيرها “بدر عبد العاطي” الذي استطاع صناعة حالة دبلوماسية وسياسية ، حاضرة وفاعلة ومتوازنة بشكل أفضل مع تردي الوضع الإقليمي خلال الفترة الماضية ، وقُبالة تلاعب أمريكي ، وتغير أدوات ، وعقل سياسي لا يقنع بالدبلوماسية مسارًا له ، وينتظر الفرصة للانقضاض السياسي الحاد ، ويحاول استخدام كل أدواته في تحقيقها ، ولديه غُصة كبيرة من “مصر ، والموقف المصري والرئيس السيسي”، والتي حملتها واضحة رسائل المبعوث الأمريكي في حوار “كارلسون”.

وعليه ؛ فيمكن اختصار القول بأنه استطاعت “رئاسة ومؤسسات وخارجية مصر” الوطنية ، فتح مسارات ، وتحديث تحالفات ، وصناعة بعض التحييد لمراكز ثقل دولية ، وتوسيع بعض المساحات المشتركة ، مما جعلنا نستطيع مواصلة التفاوض على الملف والحق الفلسطيني ، والدفاع عنه ، وتنفيذ رؤية “رفض التهجير” المصرية ، رغم كل الضغوط المتصاعدة ، وحتى الآن.

– ولكننا بحاجة لتحديث المزيد من الاستراتيجيات في خطابنا السياسي المُعلن ، والتواصلي ، بعد هذا الحوار “الفارق”، والذي يشكل مع بعض التصريحات ، نقطة تحذير ، في سطر أمريكي مختلف تماما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!