“من أكون”

“منة اللّٰه عتمان”
تسكنني دائمًا سطوة الوجوب، تلك الفكرة التي تنهش طمأنينتي “يجب أن أكون”،
لست أدري أهي نداء فطرةٍ، أم صدى طبولٍ يدقها المجتمعُ عنوةً في رأسي، ليغرقني في سرابٍ لا ينتهي من الأهوال الواهية.
عند عتبة هذا الوجوب، تسقط حريتي؛
يرتجف لسان عقلي، وتتعثر الكلمات
في زحام الصمت الطويل،
هنا حيث التجرد من أبسط حقوقي …
تتهاوى الأوجاعُ، واحدًا تلو الآخر، كأوراق خريفٍ
تهوي فوق رُفات أحلامٍ ذبلت،
وآمالٍ جاعت للتحقق؛ حتى نهشها صَوب الزمان.
ألا يكفي أن أكون أنا؟
سؤال…
يرتطم بجدران الواقع الصماء،
فلا صدى سوى الخوف من “ألا أكون” ،
ربما كان عليَّ
أن أُصغي لصوت روحي المكبلة بأغلال الفقد،
لكنني …
وضعتُ على أذني
وقرًا من الخوف السرمدي،
الذي تغلغل في دهاليز الوجع، و قبع دون مغادرة.
أم يبدو أن الحياة بلغت من القسوة حدًا،
يجعلنا نفقد هويتنا سهوًا،
ونحن نُطارد سراب أحلامٍ هاربة،
تفر إلى عتمتها في موئلٍ ناءٍ،
ونظل نحن تائهين في أزقة أرواحنا المظلمة.
تلك الروحُ المتعبة
لا تكف عن الهمس بالفرار،
وتراودني فكرة ملحة،
أن أبرح عن نفسي،
أن أهجر كل أرضٍ لا تُشبهني،
لكن…
في لحظةٍ عارية من الضجيج،
أدرك أن الخلاص،
ليس في الرحيل عني؛ بل في البقاء حيث أُقمع.
لقد آن أوان الجلاء عن كل ما ليس أنا،
لا هربًا؛ بل عودة إلى نفسٍ لم تَمت،
بل كانت تنتظر فقط أن أختارها.



