ابداعات

على لسان المنبه

 

بقلم – جلال الدين محمد 

 

أخيرًا تحدثت! كنت أظن أنك لن تصارحني أبدًا بذلك، موافقة. أنا أحبك منذ اليوم الذي رأيتك فيه، فأنت شاب رائع ووسيم للغاية، كما أن بك من الشهامة والشجاعة ما يُعد عملة نادرة هذه الأيام، ولا تقلق من قلة الأموال، أنا أثق أنك ستصير الأنجح في البلاد.

 

يبتسم الفتى في سعادة لم يشعر بمثيلها في حياته، يمد يديه لتعانق يدي محبوبته، ويكاد قلبه أن يقفز من صدره ليرقص في فرح، و…

تررررررررررررررن 

 

يشعر وكأن أحدهم قد استخدم شنيورًا على جمجمته. رن المنبه ليُحول حلمه إلى كابوس. يوجه إليه صفعة تُعيده إلى واقعه، حيث عليه ارتداء ملابسه والتوجه إلى العمل مع مديره الغبي المقتنع تمامًا أن بإمكان الشركة منافسة العلامات التجارية العالمية، لما لا وقد اشترك في حساب ذكاء اصطناعي مدفوع، فما حجة الموظفين الكسالى؟

 

ثم يعود ليُكمل مذاكرته لرسالة الماجستير، التي يُشرف عليها أكاديمي مصاب بعشرة أمراض نفسية على الأقل، تجعله مقتنعًا تمامًا أنه من السفة إنهاء رسالة ما قبل خمسين سنة على الأقل، وأن هذا الجيل متسرع ومرفه رغم أنه يحظى بما لم يحصلوا عليه – لا أدرى ما هو الذي حظى به جيلنا – وأنه كان يتعرض للتعذيب في سبيل معلومة فيما مضى، فلما يجعل الأمور سهلة على هذا الباحث؟

 

ألقى المنبه ليرتطم بالحائط ويسقط مكسورًا، لا بأس سوف يصلحه أحد سكان البيت قبل نهاية اليوم. ابتسم المنبه في ألم، ونظر للفتى المغادر في غضب مظهرًا له شيئًا من التفهم والشفقه.

 

لست غاضبًا منه على هذا العنف، لا أعرف بصراحة لما حظه سيء معي لهذا الحد. الأسبوع الماضي كان يحلم أنه يشتري سيارة أحلامه، وفي اللحظة الحاسمة التي يتسلم فيها مفتاحيها دوى رنيني. وفي يوم كان يحلم أنه يصعد للطائرة مغادرًا تلك القرية الظالم أهلها، وكان صوتي بديلًا لصوت أجنحتها التي تحلق في السماء بحرية.

 

أصبحت أكره إيقاظه في الصباح، فهو يعود من العمل مرهقًا، يتناول شيئًا من الطعام ويصلي، ثم يعمل على رسالته حتى بعد منتصف الليل، وينام أربع ساعات أو أقل يوميًا. فلا مكان له للسعادة إلا في أحلامه، التي لم يشاء القدر لها أن تكتمل حتى الآن.

 

ها قد جاءت أمه، لتلك السيدة لمسة سحرية في إصلاحي كل يوم. اعتذر منكم علي التوجه للصيانة المنزلية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى