أُنس

أسماء وليد الجرايحي
يأسرني قول ابن خلدون في مقدمته الشهيرة” أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه”
خاصة عندما أنظر إلى جل الناس لأرى الغربة والوحدة في ملامحهم بالرغم من طغيان الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات والندوات
لأتسأل هل حقًا هناك وحشة أم كل ذالك محض تهيأتٍ؟
ليأتيني الجواب عندما أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي لتقع أجفاني على قول فتاة” أعيش بمرحلة لا أحد يعرف عني شئ، ولا شخص قريب يعرف تفاصيل يومي، ولا شخص مفضل يعرف قصتي بعيدًا عن نفسي”
ويبدوا أن مقولتها تلك نيابة عن الجميع
وما أزعجني حقًا أن تلك المقولة أتت بعد صورٍ وألبوماتٍ عديدة تجمعها بكثير من الفتيات مزينة بعبارات رنانة…
والتى لم تكد تلفظ شهيقها حتى أعيتها تلك الأشياء المزيفة
وما هي إلا لحظات لأري أثرًا ماتعًا أظنه كان سببًا لشفائى من تلك المعاناة التي لم أجد لها حلًا واضحًا…
مشى سعيد بن العاص يومًا مع معاوية إلى داره، فقال له معاوية:
ما حاجتُك؟
فقال سعيد: لا شئ، إلا أني رأيتك تمشي وحدك، فكرهت أن تفعل ذالك، فمشيت معك لأصِل جناحك.
والمراد من أصِل جناحك: أني رأيتك تمشي وحيدًا فأحببتُ أن أكون لك مُؤنسًا، وأذهب عنك وحشة الطريق.
ومن هنا مرت ببالي أيامًا كان مؤنسها ومواسيها سلامًا عابرًا ولكنه حافرًا في أعماق القلب…
قعدات بسيطة على فراشٍ هذيل من كثرة المارة التى يؤانسهم إبريق شايٍ مع سندات على الأكتاف…
فالأُنس: الراحة والمودة والطمأنينة مع أشخاصٍ ممزوج بخلع كل ثياب مخادعة



