هل تنجح روسيا في تفكيك جبهة الضغط الغربية؟

✍️ يوحنا عزمي
من منظور الكرملين، فإن أي تراجع في مستوى التنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن الحرب الأوكرانية يمثل مكسباً سياسياً مهماً ، حتى قبل التوصل إلى إتفاق نهائي لإنهاء القتال.
فروسيا لا تخوض مواجهة عسكرية على الأراضي الأوكرانية فحسب، بل تواجه أيضًا منظومة واسعة من العقوبات الاقتصادية والقيود المالية والتكنولوجية، إلى جانب الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه الدول الغربية لكييف. ولذلك ، فإن إضعاف وحدة الموقف الغربي قد يمنح موسكو مساحة أوسع للمناورة ، ويقلل من فاعلية الضغوط المفروضة عليها.
وتكمن أهمية أي تقارب أمريكي روسي محتمل في أن واشنطن تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في طبيعة العقوبات الغربية، وفي مستوى الدعم العسكري لأوكرانيا، وفي المسار الدبلوماسي الذي يمكن أن يقود إلى تسوية سياسية. وإذا قررت الإدارة الأمريكية تعديل سياستها تجاه موسكو، فقد تجد العواصم الأوروبية نفسها أمام واقع جديد يفرض عليها إعادة تقييم حساباتها الأمنية والاقتصادية.
لكن من الخطأ افتراض أن روسيا ستصبح المستفيد الوحيد من أي اتفاق. فالإدارة الأمريكية قد تسعى بدورها إلى انتزاع تنازلات روسية تتعلق بوقف القتال ، أو ترتيبات الأمن الأوروبي ، أو ملفات دولية أخرى. كما أن الاتفاقات الاقتصادية لا تعني بالضرورة إنهاء الخلافات الاستراتيجية العميقة بين البلدين.
والسؤال الحقيقي هنا هو : هل نحن أمام بداية تحول دائم في العلاقات الأمريكية الروسية، أم أمام مناورة تفاوضية تهدف إلى تحسين شروط التسوية؟
الإجابة تتوقف على ما إذا كان التقارب، إن ثبت، سيتحول إلى اتفاقات رسمية قابلة للتنفيذ، أم سيظل في حدود التصريحات والإشارات السياسية المتبادلة.
رابعاً: أوروبا في مواجهة واشنطن
لا تنظر العواصم الأوروبية إلى الحرب الأوكرانية باعتبارها نزاعاً بعيداً يمكن احتواؤه بسهولة، بل باعتبارها اختباراً مباشراً لمستقبل الأمن الأوروبي ، ولقدرة الدول الأوروبية على حماية مصالحها في بيئة دولية تتزايد فيها المنافسة بين القوى الكبرى.
ومن هنا، فإن أي تفاهم أمريكي روسي يتم من دون مشاركة أوروبية فعالة قد يثير مخاوف جدية داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إذا ترتب عليه تغيير في موازين القوى أو تخفيف للضغوط الاقتصادية على موسكو من دون ضمانات أمنية واضحة.
وتزداد هذه المخاوف إذا شعرت العواصم الأوروبية بأن واشنطن باتت مستعدة لإعادة ترتيب أولوياتها وفقاً لحساباتها الداخلية والانتخابية، حتى عندما يتعلق الأمر بقضايا تعتبرها أوروبا جزءاً من أمنها القومي.
وفي هذا السياق، تُنسب إلى شخصيات وأحزاب ألمانية انتقادات للتحركات الأمريكية المحتملة ، مع تأكيد ضرورة استمرار دعم أوكرانيا. غير أن تحديد المواقف الرسمية للأحزاب الألمانية والاتحاد الأوروبي، وكذلك التصريحات المنسوبة إلى مسؤولين بعينهم بشأن صفقة الديزل، يتطلب الرجوع إلى البيانات الأصلية والتصريحات الموثقة.
سياسياً ، يمكن فهم الاعتراض الأوروبي من خلال ثلاثة اعتبارات رئيسية.
أولها، الخشية من أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى تعزيز قدرة روسيا الاقتصادية والعسكرية قبل التوصل إلى تسوية مستدامة.
وثانيها ، القلق من أن تتحول أوكرانيا إلى طرف يتلقى شروط التسوية بدلًا من أن يشارك في صياغتها، وهو ما قد يضعف الثقة في منظومة التحالفات الغربية.
وثالثها ، الخوف من أن يؤدي تراجع التنسيق عبر الأطلسي إلى تحميل أوروبا أعباء مالية وعسكرية أكبر ، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية داخلية وضغوطاً على ميزانيات الدفاع والطاقة.
وبالتالي ، فإن الخلاف المحتمل بين واشنطن والعواصم الأوروبية لا يتعلق فقط بروسيا ، بل يمتد إلى سؤال استراتيجي أكبر: من يملك حق تحديد مستقبل الأمن الأوروبي ، وما حدود استقلال القرار الأوروبي عن الولايات المتحدة؟
خامساً: ألمانيا وجيرهارد شرودر.. عودة الجدل حول العلاقة مع بوتين
تكتسب التحركات المنسوبة إلى المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر أهمية سياسية بسبب خلفيته المعروفة في العلاقات الألمانية الروسية، وارتباط اسمه خلال سنوات سابقة بمشروعات ومصالح اقتصادية في قطاع الطاقة الروسي.
وأي مشاركة له في مناسبة شخصية للرئيس بوتين، إذا تأكدت تفاصيلها وتوقيتها، قد تتحول إلى مادة للجدل داخل ألمانيا، خصوصاً في ظل الحرب الأوكرانية وتراجع الثقة السياسية بين برلين وموسكو.
لكن ينبغي التمييز بين العلاقات الشخصية والاتصالات غير الرسمية من جهة ، والمواقف الحكومية الملزمة من جهة أخرى. فزيارة مسؤول ألماني سابق إلى روسيا لا تعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي بين الحكومة الألمانية والكرملين، كما أن حضور مناسبة اجتماعية لا يكفي وحده لإثبات وجود تفاهم استراتيجي جديد.
ومع ذلك ، فإن الرمزية السياسية لهذه التحركات تظل مهمة ، فشرودر يمثل تياراً داخل التجربة السياسية الألمانية ارتبط بفكرة أن المصالح الاقتصادية والحوار مع موسكو يمكن أن يشكلا أساساً لعلاقة مستقرة بين البلدين. في المقابل ، يرى منتقدو هذا النهج أن الاعتماد الاقتصادي على روسيا ، خصوصاً في قطاع الطاقة، قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية عندما تتعارض المصالح السياسية والأمنية.
ومن هنا، فإن الجدل الألماني حول شرودر يعكس صراعاً أعمق بين رؤيتين: رؤية تعطي الأولوية للبراغماتية الاقتصادية والدبلوماسية، وأخرى ترى أن المواجهة مع موسكو تتطلب الحفاظ على الضغط السياسي والاقتصادي حتى تتوافر شروط تسوية مقبولة.
أما القول إن اليمين الألماني المتشدد هو المستفيد سياسياً من التقارب الأمريكي الروسي، فيحتاج إلى تحليل أكثر دقة، إذ قد تستفيد بعض القوى السياسية من أي تراجع في أسعار الطاقة أو من تصاعد الاعتراض الشعبي على تكاليف الحرب، لكن المواقف داخل التيارات السياسية الألمانية ليست بالضرورة موحدة، كما أن المصالح الاقتصادية لا تتطابق دائماً مع الحسابات الأمنية.
سادساً: ارتفاع أسعار الطاقة
بعيدًا عن الحسابات الدبلوماسية، يظل المواطن الأوروبي أحد الأطراف المتأثرة بصورة مباشرة بتطورات سوق الطاقة.
فارتفاع أسعار الوقود والكهرباء ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة، ويزيد الأعباء على الأسر والشركات ، وقد يرفع أسعار السلع والخدمات. كما أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تصبح أكثر عرضة لتراجع التنافسية عندما ترتفع تكاليف التشغيل بصورة مستمرة.
وفي ظل هذه الظروف ، قد يكتسب أي اتفاق يؤدي فعلًا إلى استقرار الإمدادات أو خفض أسعار المحروقات قبولًا لدى قطاعات من الرأي العام، حتى إذا أثار تحفظات سياسية لدى الحكومات أو المؤسسات الأوروبية.
لكن هذا القبول ليس مضموناً، لأن الرأي العام لا يتعامل مع أسعار الطاقة بمعزل عن اعتبارات الأمن والسيادة والمواقف الأخلاقية والسياسية من الحرب.
فقد يرحب بعض المواطنين بأي مسار يؤدي إلى خفض تكاليف المعيشة، بينما يرى آخرون أن تخفيف العقوبات أو إعادة الانفتاح الاقتصادي على موسكو من دون تسوية واضحة قد يضعف الموقف الأوروبي ويشجع على استمرار سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.
كذلك ، فإن انخفاض الأسعار ليس نتيجة آلية لأي اتفاق تجاري، إذ تتدخل في تحديدها عوامل متعددة ، من بينها أسعار النفط الخام، وقدرات التكرير ، ومستويات الطلب ، وتكاليف النقل ، والضرائب، وسعر صرف العملات.
وعليه، فإن الأثر الاقتصادي لأي صفقة محتملة يجب قياسه من خلال بيانات السوق الفعلية، وليس من خلال التوقعات السياسية وحدها.
سابعاً: نضال حسن وقضية الإعدام رمياً بالرصاص
ينتقل الجدل في الجزء الثاني من التطورات المتداولة إلى قضية نضال حسن، الطبيب السابق في الجيش الأمريكي، الذي أدين على خلفية إطلاق النار في قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس عام 2009، في هجوم أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة 32 آخرين.
وقد أثارت القضية منذ وقوعها نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة بشأن دوافع الهجوم، والتطرف، ومسؤولية المؤسسات العسكرية عن التعامل مع المؤشرات التحذيرية، فضلًا عن طبيعة الإجراءات القضائية التي انتهت إلى إدانة حسن والحكم عليه بالإعدام.
وتُطرح في النص المتداول معلومات عن تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الثالث من ديسمبر، وعن احتمال بث العملية مباشرة عبر الإنترنت أو التلفزيون. غير أن هذه التفاصيل، بما فيها الموعد المحدد وطريقة التنفيذ وأي قرار يتعلق بالبث المباشر، تحتاج إلى تأكيد من مصادر رسمية أمريكية موثوقة قبل اعتمادها بوصفها معلومات نهائية.
ومن الضروري هنا الفصل بين الوقائع القضائية الموثقة والادعاءات الإعلامية المتعلقة بطريقة تنفيذ الحكم أو تغطيته.
فحتى عندما يكون حكم الإعدام صادراً عن محكمة مختصة، فإن ذلك لا يعني أن تفاصيل التنفيذ أو ترتيباته الإعلامية تصبح تلقائياً معلومة مؤكدة. كما أن الإعلان عن نية تنفيذ حكم في تاريخ محدد لا يكفي وحده لإثبات أن جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة قد اكتملت.
أما الحديث عن بث الإعدام مباشرة، فيثير أسئلة أخلاقية وقانونية وإعلامية بالغة الحساسية. فهناك فرق جوهري بين إبلاغ الجمهور بتنفيذ حكم قضائي وبين تحويل لحظة قتل إنسان إلى مشهد جماهيري يُعرض على الشاشات.
ومن منظور حقوقي، فإن النقاش بشأن العقوبة لا ينفصل عن الضمانات القانونية، وكرامة الإنسان، وحدود سلطة الدولة في استخدام القوة العقابية. وفي المقابل، فإن أسر الضحايا والرأي العام قد ينظران إلى تنفيذ الحكم باعتباره مسألة تتصل بالعدالة والمساءلة عن جريمة بالغة الخطورة.
لكن الخلاف حول مشروعية عقوبة الإعدام يظل مختلفًا عن الخلاف حول بثها. فقد يعارض طرف ما العقوبة ذاتها، بينما يعترض طرف آخر على عرضها علناً لما قد ينطوي عليه ذلك من إذلال أو استغلال للمشهد أو تحويل العقوبة إلى مادة استهلاكية إعلامية.
ولا يصح الجزم بأن الأمم المتحدة أعلنت موقفًا محددًا من هذه الواقعة أو اعتبرت بثها انتهاكًا بعينه، ما لم يُستند إلى بيان رسمي أو نص قانوني منطبق على الحالة. كما لا يجوز مساواة كل تنفيذ علني لعقوبة الإعدام تلقائياً بالتعذيب من دون بحث الوقائع والأساس القانوني ذي الصلة.
وبالتالي، فإن هذه القضية تحتاج إلى معالجة مستقلة تستند إلى المصادر القضائية والرسمية، لا إلى تداول معلومات غير مؤكدة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ثامناً : التوقيت السياسي في واشنطن.. هل يمكن ربط التقارب مع موسكو بالانتخابات النصفية؟
تتضمن الرواية المتداولة تفسيرًا يربط أي تقارب بين ترامب وبوتين بالرغبة في تحقيق مكاسب سياسية داخل الولايات المتحدة قبيل الانتخابات النصفية.
ومن حيث المبدأ، لا يمكن فصل السياسة الخارجية الأمريكية تمامًا عن السياسة الداخلية ، فالرؤساء الأمريكيون يدركون أن أسعار الوقود، والإنفاق الحكومي، وتكاليف الحروب الخارجية، والقدرة على تقديم نتائج ملموسة للناخبين، كلها عوامل تؤثر في تقييم الأداء الرئاسي.
وقد ترى إدارة أمريكية أن إنهاء حرب مكلفة أو تخفيف الضغوط على سوق الطاقة يمكن أن يعزز صورتها لدى قطاعات من الناخبين. لكن تحويل هذا الاحتمال إلى حقيقة مؤكدة يتطلب أدلة على أن الاتفاق المزعوم قد أُبرم بالفعل ، وأن دوافعه الانتخابية مثبتة بتصريحات أو وثائق أو قرائن موثوقة.
كما أن المكاسب الانتخابية المحتملة ليست مضمونة، فالتقارب مع موسكو قد يرضي بعض الناخبين ، لكنه قد يثير في المقابل اعتراضات من تيارات أخرى ترى فيه تنازلًا استراتيجياً أو إضعافاً للردع الأمريكي.
ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كان ترامب يسعى إلى مكاسب سياسية داخلية فحسب، بل ما إذا كانت أي تسوية محتملة ستنجح في الجمع بين خفض تكلفة الحرب، وحماية المصالح الأمريكية، وتوفير ضمانات أمنية قابلة للاستمرار.
تاسعاً: ما الذي تعنيه هذه التطورات لمستقبل النظام الدولي؟
إذا تأكدت تفاصيل التقارب الأمريكي الروسي، وثبت وجود اتفاق اقتصادي واسع يرتبط بتغييرات ملموسة في سياسة العقوبات أو مسار الحرب، فإن التداعيات قد تتجاوز العلاقة الثنائية بين واشنطن وموسكو لتصل إلى بنية النظام الدولي بأكمله.
فأولًا، قد نشهد إعادة تقييم لمفهوم التحالفات، بحيث تصبح المصالح الاقتصادية والقدرة على عقد الصفقات جزءًا أكثر حضوراً في تحديد طبيعة الالتزامات السياسية.
وثانياً ، قد تجد أوروبا نفسها مضطرة إلى تسريع بناء قدراتها الدفاعية، وتعزيز استقلالها في مجال الطاقة، وتقليل اعتمادها على القرارات الأمريكية في الملفات التي تمس أمنها المباشر.
وثالثًا، ستواجه أوكرانيا اختبارًا صعبًا يتعلق بقدرتها على الحفاظ على الدعم الغربي، والتفاوض من موقع لا يفقدها ضماناتها الأساسية، وتجنب التحول إلى ساحة لتسويات تُصاغ خارج إرادتها.
ورابعًا، قد تستفيد روسيا من أي تخفيف حقيقي للعقوبات أو انقسام داخل المعسكر الغربي، لكن نجاحها الاستراتيجي سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحويل المكاسب الدبلوماسية إلى ترتيبات مستقرة، بدلًا من الاكتفاء بتحقيق مكاسب مؤقتة.
أما الولايات المتحدة، فستكون أمام اختبار مزدوج: إثبات قدرتها على إنهاء النزاعات من خلال التفاوض، وإقناع حلفائها بأن السعي إلى التسوية لا يعني التخلي عن الالتزامات الاستراتيجية أو التضحية بأمن الشركاء.
الخلاصة: بين صفقة السلام وحسابات القوة
إن المشهد الدولي لا يُقرأ من خلال التصريحات وحدها، بل من خلال ما ينتج عنها من قرارات واتفاقات وتغيرات قابلة للقياس. ولذلك، فإن الأنباء المتداولة عن صفقة الديزل بين ترامب وبوتين، والحديث عن تغيير القيادة الأوكرانية، وردود الفعل الأوروبية، وقضية نضال حسن، يجب أن تخضع كل منها للتحقق المستقل قبل جمعها في رواية واحدة باعتبارها أحداثاً محسومة.
ومع ذلك، فإن الاتجاه العام الذي تثيره هذه القضايا يستحق المتابعة والتحليل: هناك صراع متزايد بين منطق التسوية السريعة ومنطق الضمانات الأمنية طويلة الأمد، وبين المصالح الاقتصادية المباشرة ومتطلبات الردع، وبين قدرة القوى الكبرى على عقد الصفقات وحق الدول الأصغر في المشاركة في تقرير مصيرها.
فإذا نجحت واشنطن وموسكو في التوصل إلى تفاهم حقيقي ينهي الحرب أو يفتح الطريق أمام تسوية عادلة ومستقرة، فقد يشكل ذلك تحولًا مهماً في العلاقات الدولية. أما إذا اقتصر الأمر على صفقات اقتصادية وتفاهمات مؤقتة من دون معالجة أسباب الصراع، فقد يؤدي إلى تأجيل المواجهة بدلًا من إنهائها.
وفي النهاية، لا تُقاس قيمة أي صفقة بحجم شحنات الوقود أو بحجم التصريحات السياسية المصاحبة لها، بل بقدرتها على تحقيق سلام قابل للاستمرار، وخفض المخاطر، وحماية المصالح المشروعة، ومنع عودة الصراع بأشكال أكثر خطورة.
فالسلام الحقيقي لا تصنعه الصفقات وحدها، بل تصنعه التسويات التي تصمد أمام اختبار المصالح وموازين القوى والواقع على الأرض.



