مقالات

من صنع الدهابة وسلحهم ضد مصر ؟

بقلم : يوحنا عزمي

حينما سيطرت اوباش داعش على سوريا الشرقية ما بين عامي 2014 و2017، جرى امر عجيب، فقد امتلك ما سمى بـ تنظيم الدولة في العراق والشام “داعش” فريق عمل ادار مصافي وإنتاج النفط من شرق سوريا ، وقام بتصديره الى الأسواق الموازية الرمادية غير الشرعية، وكانت تركيا هي بوابة هذا النفط الى العالم
من هؤلاء الذين اداروا قطاع النفط السوري طيلة ثلاث سنوات؟

متى تدربوا وهل هم سوريين اصلاً ؟

تكرر الأمر ذاته في الهلال النفطي الليبي على يد بعض الميلشيات الاسلاموية – ايضاً _ وكانت إشارة لمن يقرأ ما بين السطور ان الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة في المنطقة والعالم في واقع الامر تتلقي دعم من شبكات دولية اكبر يمكن ان توفر لها موارد بشرية وامكانيات اكبر بكثير من تنظيم إرهابي او ميلشيات قبائلية.

في عالم الدهابة او التعدين الاهلى في السودان، سوف ترى شبكات مصالح غربية تقدم هذا الدعم اللوجستي، والامر لا يتعلق بالتعدين الاهلى في السودان فقط، ولكن في السودان فقط ولكن في اثيوبيا إضافة الى الساحل الافريقي وتحديدا مالي والنيجر وبوركينا فاسو، جمهورية افريقيا الوسطى وشرق الكونجو والمفاجأة ان التعدين الاهلى منتشر في فنزويلا واقاليم الامازون في البرازيل وبيرو.

شبكات تجارة وتهريب الذهب المحلية في هذه البلاد تتلقي دعم من شبكات دولية اكبر، فهنالك سلاسل امداد للذهب تبدأ من مناطق التعدين الأهلى ، ثم يذهب الذهب الخام بشكل بدائي محلي إلى مركز التجميع والتصدير في بورصة دبي، ومنها إلى مصافي الذهب في سويسرا حيث مركز التكرير وإنتاج السبائك ، ومن سويسرا يذهب الذهب في شكله النهائي اكبر بورصات الذهب في العالم.

اين ؟ لندن عاصمة الشر .. نيويورك عاصمة أسواق المال الغرب .. شنجهاي عاصمة عصابات الشرق الاسيوي.

الذهب اهم سلعة في التاريخ، يوماً ما سوف نفرغ النفط، السلاح سلعة استهلاكية والمخدرات سلعة استهلاكية بل الدعارة والجنس سلعة استهلاكية، ولكن الذهب سلعة لا تفني، وقيمتها تزيد مع مرور الوقت.

والأخطر .. حرب العملات الثالثة الجارية تضرب قيمة العملات وأسواق المال ، إضافة الى حقيقة انه لا يوجد غطاء للدولار الأمريكي من الذهب، هنالك حرب عالمية في عالم المعادن اسمها تكديس البنوك المركزية حول العالم للذهب، ويقوم اباطرة الاقتصاد حول العالم بتحويل جزء دوري من مدخراتهم الى الذهب.

طرقت الولايات الامريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين أبواب افريقية لم تطرقها من قبل بحثاً عن الذهب.

شبكات المصالح الغربية التي تدير الغرب تضمن شبكات الذهب العالمية جنباً الى جنب مع شبكات الغاز والنفط والمياه والدعارة والمخدرات والسلاح والتكنولوجيا .. الخ

لذا محاولات المقاولون المحليين لتلك الشبكات في السودان، او ما يعرف بالدهابة ، إيجاد موضع قدم داخل مصر .. هو امر خطير .. وسوف تلاحظ التدرج في التسليح والتقنيات والعتاد الذي معهم يتطور بشكل تصاعدي في الفترة الأخيرة كما لو كان من صنع بؤرة الإرهاب القادمة من قطاع غزة الى سيناء يحاول ان يصنع واحدة ثانية بعد فشل الأولى، هذه المرة انطلاقاً من السودان الى صحراء الصعيد المصري.

هذه العصابات السودانية، وان كان يطلق عليها “الدهابة”، ولكنها تعمل في كافة الأنشطة الاجرامية، تهريب البشر والاتجار بالنساء والأطفال وتهريب السلاح والمخدرات والبضائع، وان سيطرت على اى ممر حدودي سوف يصبح ممر للإرهابيين والمسلحين الى داخل مصر.

الملاحظ ان نفس كلام شرذمة ما يسمى بالمعارضة المصرية بحق شبكات الإرهاب القادمة من غزة وليبيا هو ذاته الذى يقال اليوم قص ولزق بحق شبكات الجريمة المنظمة القادمة من السودان.

نفس ديباجات هؤلاء المرتزقة يوم قمنا بتصفية الإرهاب في سيناء والقادمون من ليبيا الى الصحراء الغربية المصرية.

كل الدعم للقوات المسلحة المصرية في صيانة الأمن القومي المصري، وضرب غارات الجريمة المنظمة الإرهابية جنوباً كما فعلتها شرقاً وغرباً بنجاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى