مقالات

كيف أنقلبت الطاولة على الإسلام السياسي السني؟

قطر جيت وفضيحة سيجنال .. وجهان لعملة واحدة

✍️ يوحنا عزمي 

في اقل من شهر ، مارس 2025 ، غلمان المؤامرة ـ غلمان ما يسمى بالمعارضة ـ غلمان الإخوان واليسار ـ غلمان الإسلام السياسي السني اخدوا 3 ضربات موجعة.

اولاً .. ثورة شعبية في تركيا ضد تنظيم العثمانيين الجدد ، ودا بغلطة قاتلة من رجب طيب أردوغان الذى قام باعتقال منافسه الرئاسي اكرم امام اوغلو، قرار الاعتقال والاضطرابات الشعبية هي المسار الأخير في نعش سرديات الإسلاميين في كل مكان حول أردوغان بغض النظر عما سوف تسفر عنه تلك الثورة الشعبية.

ثانياً .. ثورة شعبية في قطاع غزة الفلسطيني ضد حركة حماس ، ضج الفلسطينيين بأفعال حماس الاجرامية ، سقطت قدرة حماس على إرهاب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بسبب مقتل يحيي السنوار الذى أسس عام 1985 ـ بتكليف من القيادي الاخواني احمد ياسين مؤسس حركة حماس وزعيم اخوان غزة ـ جهاز الأمن والدعوة (مجد) الذى يعد جهاز أمن الدولة التابع لحركة حماس في غزة والذى طالما اعتقل وعذب وقتل عشرات النشطاء الغزاويين المعارضين لتغلغل وسيطرة حماس واخواتها في قطاع غزة ، سقطت القبضة الحديدية الإرهابية لحماس في حكم الغزاويين بسقوط السنوار.

بغض النظر ـ ايضاً ـ عما سوف تسفر عنه انتفاضة شمال غزة بحق حكم حركة حماس، فأن هذه الانتفاضة الشعبية تهدم سرديات الإسلام السياسي والتنظيم الدولي للإخوان عن شعبية حماس وانتصاراتها في قطاع غزة.

ثالثاً .. فضيحة قطر في مكتب رئيس وزراء إسرائيل ، واشتراك قطر في مناورة عسكرية مع إسرائيل في زمن الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين يدمر ما تبقا من سرديات تنظيم الحمدين في قطر.

سوف نتوقف قليلاً عند البند القطري ، ولكن قبل ذلك وجب الإشارة إلى ان فضيحة سيجنال في الولايات الامريكية وقطر جيت في إسرائيل ليست بالأمور العفوية ، ولكنه نتيجة جهود أجهزة مخابرات غربية تسعى لإسقاط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن قبل التعاون معه من حلفاء أمريكا، وذلك ضمن هجمة مرتدة لدوائر العولمة النيوليبرالية التي تخوض حرب مفتوحة مع التيار القومي في أمريكا وأوروبا ، ما بين فضيحة شات الحرب على اليمن والتمويل القطري لمكتب نتنياهو وقضية تلاعب مارين لوبان زعيمة اليمين القومي الفرنسي بأموال عضويتها في البرلمان الأوروبي ما أدى لصدور قرار قضائي فرنسي يمنعها من خوض انتخابات الرئاسية الفرنسية 2027 خط واضح لهجمة مرتدة من دوائر العولمة على التيار القومي.

في الولايات الأمريكية تحديداً وعلى ضوء قرار الفصل وبرامج الإستقالة التي طالت عشرات الالاف فأن هنالك عشرات الالاف من العناصر الحالية والمفصولة والمستقيلة في الأجهزة الأمريكية المدنية قبل السيادية على استعداد للتعاون مع دوائر الدولة العميقة الأمريكية لإسقاط وسحق ترامب وزمرته الحاكمة، وكذلك الدولة العميقة في إسرائيل قد ضجرت من محاولات نتنياهو وأحزاب اليمين الديني السيطرة عليها وتحويل إسرائيل بدولتها الرسمية والعميقة إلى مجرد فصائل تابعة لعصابة نتنياهو وحلفائه.

فيما يتعلق بالفضيحة القطرية في مكتب نتنياهو ،

وجب الإشارة إلى ما يلي :

اولاً .. يخطئ من يظن ان تلك الألعاب القطرية مفاجئة للدولة المصرية ، فمصر تدرك الحليف من الصديق ، ولكن السياسة في القرن الحادي والعشرين اختلفت حتى عن تلك التي كانت منذ ربع قرن فحسب في القرن العشرين، اليوم لك مصلحة مشتركة مع طرف في ملف بينما تتعارك معه في ملف ثان، بل وفى الملف ذاته ربما تتعارك معه ولكن لكم مصلحة مشتركة ضد طرف ثالث وهكذا.

مصر في ملف المفاوضات السياسية من اجل وقف اطلاق النار في قطاع غزة منذ بدء مسرحية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 ، تتعامل مع أمريكا وإسرائيل وحركة حماس ودولة قطر بنفس المستوي ، تدرك اجندة كل طرف ، وخفايا كل طرف ، والاستعدادات العسكرية التي بدأت منذ عام 2011 من اجل اللحظة الراهنة تجعلك تدرك ان الدولة المصرية تعلم اكثر بكثير مما تعلن او توضح.

وبالتالي .. لا مفاجئات لصانع القرار المصري فيما يتعلق بالرشاوي القطرية لمكتب نتنياهو من اجل تجميل الدور القطري على حساب الدور المصري.

ثانياً .. هي رشاوي تذهب إلى بنيامين نتنياهو شخصياً ، مستشاريه مجرد ضباط إتصال فحسب ، والهدف كان تزكية رئيس وزراء الاحتلال للدور القطري على الدوام في المحافل الدولية وجماعات الضغط الأمريكية والأوروبية ، وإصدار تقارير صحفية وإذاعية وتلفزيونية رسمية إلى شبكات الإعلام الإسرائيلي تتناول بشكل إيجابي دور قطر في الوساطة مع الهجوم على مصر ودورها.

أي ان الصحافة والاعلام الإسرائيلي كان يهاجم مصر بتمويل قطري منذ 7 أكتوبر 2023 على الأقل.

ثالثاً .. في الوقت الذى تقوم فيه قطر بتمويل رئيس وزراء الإحتلال فهي ايضاً تقوم بتمويل واستضافة حركة حماس ، الخارج والداخل ما يعني ان أموال قطر تلعب دور خطير جداً في “صناعة الصراع”، وهذا هو الهدف الحقيقي الغربي من ابتكار إسرائيل ، أي صناعة صراع يحقق بنك اهداف غربي بحت في الشرق الأوسط.

رابعاً .. قيام قطر بتنفيذ هدف غربي بحت بأموالها لا يمكن ان يكون مجرد تطوع قطري ، ولكنه تكليف غربي مباشر ، وهذا هو دور الدول الوظيفية التي يعمل تحت يديها تنظيمات وظيفية.

خامساً .. استبعاد مصر من ملف السلام او الوساطة هدف صهيوني بحت وغربي بحت ، ولطالما جرت محاولات منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 في سحب هذا الملف من مصر ، من قبل تركيا والسعودية وقطر، اذ ان خسارة القضية الفلسطينية للدور المصري معناه انتهاء القضية وبيعها ببخس الثمن في صفقة رخيصة من صفقات السلام الإبراهيمي او صفقات تمويل قطر لأنشطة رئيس وزراء الاحتلال وهو يقوم بمجازر ومذابح بحق قطاع غزة عامي 2023 و2024 لم تحدث في تاريخ القضية الفلسطينية، نكبة غزة اليوم بالأرقام والشهداء والضحايا والمصابين والمجاعة والتهجير اكبر من ارقام جرائم العصابات الصهيونية قبل حرب 1948 ومن نكبة فلسطين 1948 ومن انتفاضة الأقصى (2000 – 2005)، ما عاصرتموه في العامين الاخرين هو الأكثر اجراماً في تاريخ القضية الفلسطينية بينما كانت قطر تغدق على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بمال النفط والغاز القطري.

سادساً .. حتى يتم السارق بسرقته لابد ان تتم شيطنة الشريف ، لذا يتم حشد لجان الكترونية ، وشاشات الجزيرة والتلفزيون العربي والعربي الجديد والشرق ومكلمين وعربي 21 والقدس العربي والموقف المصري وغيرها من اجل نشر سرديات إخوانية كاذبة على مدار الساعة بحق الدور المصري ، والطعن في صمود مصر بحق مشروع التوطين والتهجير ، فالمال الذى يذهب إلى حماس من اجل صناعة 11 سبتمبر فلسطيني يفتح الباب للتهجير والتوطين والوطن البديل وزحف الغزاويين الى سيناء هو ذاته المال الذى يذهب إلى بنيامين نتنياهو من اجل تنفيذ المخطط وهو نفسه المال الذاهب إلى لجان الاخوان الالكترونية لتجميل قطر وشيطنة مصر وإدانة الاحتلال فلا مشكلة إسرائيلية حقيقية مع اعلام قطر وفى النهاية انظر إلى الهدف النهائي حتى تعرف انك امام نظام وظيفي بحت في الدوحة ينفذ بنك اهداف غربي بحت ، هذا الهدف تم اسناد تنفيذه منذ عقود للتنظيم الدولي للإخوان.

وتنظيم الحمدين عضو في التنظيم الدولي للإخوان ، الجناح الحاكم في قطر منذ انقلاب حمد على ابيه هو جناح إخواني ، هم قادة تنظيم إخوان قطر ، تماماً مثلما النظام الحاكم في تركيا هم إخوان تركيا ، ولا تستغرب من اختلاف المذاهب فالتنظيم الدولي للإخوان لديه جناح سني وشيعي بل وصوفي ، وغالبية اسلامجية تركيا وآسيا الوسطي من الطرق الصوفية بما في ذلك رجب طيب أردوغان ، وما نراه اليوم هو إخوان قطر وإخوان تركيا وإخوان فلسطين ينفذون المطلوب منهم باعتبارهم دول وحكومات وحركات وجماعات وظيفية.

سابعاً .. لماذا الآن ؟

اتكلمنا في صراع دولي بين النيوليبراليين والقوميين ، او قل القوى التقليدية التي تحكم الغرب ضد التيار الصاعد منذ عام 2008 الا وهو التيار القومي.

وحالياً هنالك صراع آخر في الشرق الأوسط ، هو فرمان غربي بتسليم الدول الوظيفية للتركة إلى الغرب بعد انتهاء دورها وأصبحت كروت محروقة ، كروت محروقة اما للخروج عن النص الغربي او فشلها في تحقيق أهدافها يمكن لتلك المشاريع ان تعود مرة أخرى مع كروت لعب جديدة حتى من داخل تلك الدول .. بمعني؟

بمعني ان المشروع الإقليمي الإيراني الذى يعد مشروع وظيفي في أجندة الغرب قد انتهى بعد دعم ايران لروسيا في حرب أوكرانيا ، لذا لم تكن مسرحية طوفان الأقصى سوى تسليم واستلام خشن بين إيران والغرب للتركة والعهدة الإيرانية ، هكذا خرجت بيروت ودمشق وغزة من سيطرة طهران ، حالياً صنعاء تخوض المعركة ذاتها ، وبغداد على قوائم الانتظار الامريكية ، وربما طهران ان لم يلتزم الملالي بالسيناريو الذى تريده إدارة ترامب.

هنالك ملحق للمشروع الإقليمي الإيراني او محور الممانعة هو فلول النفوذ الإيراني وحالياً تقوم إسرائيل بالتخلص منه بتكليف من الغرب.

اما المشروع التركي والقطري فقد سقطا بثورة 30 يونيو 2013 المصرية، ثم المد الإقليمي لهذه الثورة الذى نهش الصعود الإخواني في اكثر من دولة عربية، منذ عام 2013 دخلت الدوحة وانقرة في صراع مفتوح مع القاهرة، الصراع العربي التركي في واقع الامر كان صراعاً مصرياً تركياً ، والصراع العربي القطري كان في واقع الامر صراعاً مصرياً قطرياً ، والصراع العربي ـ التركي والعربي ـ القطري كان في واقع الامر نسخة موازية للصراع العربي ـ الإسرائيلي الذى هو ايضاً صراع مصري إسرائيلي.

بحلول عام 2021 لم تعد قطر قادرة على الإستمرار في صراعها مع مصر، وتمت المصالحة ، ولحقت بها تركيا عام 2022، حسمت مصر الصراع العربي التركي والصراع العربي القطري ، عملياً انتهت المشاريع الإقليمية التركية والقطرية والتي كانت مجرد مشاريع وظيفية في دولاب الغرب.

ولكن في 2024 ، على وقع طوفان الأقصى وزلزال صعود ترامب في انتخابات الرئاسة ، قرر الغرب بث الحياة للحرب السورية ، وكان هنالك خلاف بين بريطانيا والولايات الامريكية ، نتحدث عن أيام إدارة الحزب الديموقراطي بقيادة جو بايدن ، وحكومة حزب العمال بقيادة السير كير ستارمر ، ونعرف انه كلاهما مجرد واجهة لشبكات مصالح تدير تلك البلاد، بريطانيا كانت تريد تسليم سوريا بالكامل لكنزها الاستراتيجي الوظيفي الذى يقوم بدوره على اكمل وجه في الشرق افضل مما تفعل إسرائيل نفسها إلا وهو الإسلام السياسي ، بينما أمريكا جو بايدن كانت تريد تقسيم سوريا عبر استمرار نظام بشار الأسد في الساحل السوري وتشكيل حكومة موازية.

في تلك اللحظات الصعبة على واشنطن التي كانت تنزف بسبب صعود ترامب ، كانت الغلبة لبريطانيا التي ادارت عملية زحف أبو محمد الجولاني وهيئة تحرير الشام من ادلب إلى دمشق ، كانت الولايات الأمريكية حاضرة ايضاً بالأمر الواقع ، ولكن المخطط كان بريطاني بحت.

هذه الخطوة البريطانية أحيت فلول المشروعين ، القطري والتركي ، إذ ان هيئة تحرير الشام كانت تمويل خليجي وإدارة تركية ، وهكذا وبعد ان يأست انقرة والدوحة من الملف السوري ، أتت قبلة الحياة البريطانية، وفجأة اصبح للخليج العربي وتركيا نظام موالي لهم بنسبة 100 % لا يحكم ادلب او شمال سوريا بل يحكم سوريا كاملة، سوريا الداخل والساحل دفعة واحدة وذلك في نوفمبر وديسمبر 2024.

رغم ان إسرائيل كيان وظيفي ، ولكن كافة الكيانات الوظيفية حتى تحافظ على حصتها من اللعبة تسعي دائماً للقضاء على الكيانات الوظيفية الأخرى، حكومة في دمشق موالية لانقرة امر مقلق للغاية لتل أبيب مهما كان هنالك تنسق بين تل ابيب وانقرة ، لذا فأن إسرائيل تستنفر كافة جهودها من اجل إقناع الغرب بانسحاب أبو محمد الجولاني وزمرته الحاكمة إلى شمال دمشق، حمص او ادلب ، مقابل تقدم إسرائيل إلى دمشق .. باختصار عقب تسليم إيران للتركة فأن تركيا أيضا يجب ان تسلم التركة ، واستبدال الوصاية الإيرانية بالوصاية التركية في سوريا امر مرفوض لإسرائيل وايضاً لبعض دوائر الغرب وكذلك الدور الخليجي خاصة القطري مرفوض.

إذن .. حالياً هنالك دوائر غربية إضافة إلى إسرائيل ، تسعي لسحب التركة من تركيا وقطر ، وتحديداً ملف سوريا ، لذا لا عجب ان ترى ضغوط حالية ومستقبلية على انقرة والدوحة ، بعث المشروع التركي والقطري مرفوض والوصاية على سوريا يجب ان تكون امر مؤقت ، مجرد كوبري لإيصال إسرائيل إلى دمشق فحسب على أنقاض الوصاية الإيرانية في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!