✍️ يوحنا عزمي
يعيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علي نظيره الروسي الرئيس بوتين وصفه للرئيس الأوكراني زيلينسكي بأنه رئيس غير شرعي لبلاده ، وأنه لن يجلس معه علي مائدة تفاوض واحدة بحثا عن تسوية نهائية دائمة لأزمة الحرب الأوكرانية قبل إجراء انتخابات رئاسية جديدة في أوكرانيا ، وهو ما يعترض الرئيس الأمريكي عليه ويعتبر أنه ليس من حق بوتين قطع الطريق أمام التفاوض بمثل هذا الشرط الذي يرجع القرار النهائي فيه إلي الشعب الأوكراني وحده.
ازدراء الرئيس الروسي بوتين لزيلينسكي ورفضه المستمر له ، لا ينبع من فراغ ، وانما الذي شجع بوتين عليه هو الرئيس ترامب نفسه الذي أهانه في حضور نائبه جي.دي فانس في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض في لقاء عاصف انتهي بطرده شر طردة دون مراسم توديع بروتوكولية شكلية كما تقضي بذلك الأعراف والتقاليد الدبلوماسية في استقبال وتوديع رؤساء الدول .. وترامب هو من تعمد نقل هذه المقابلة الكارثية إلي العالم بالصوت والصورة لحظة بلحظة .. وتبادل مع نائبه توجيه الإهانات إليه دون ان يتركا له فرصة الدفاع والرد.
وترامب هو نفسه من وصف زيلينسكي مراراً بأنه رئيس غير شرعي لانتهاء ولايته الرئاسية دون الاحتكام إلي الشعب الأوكراني ليقول كلمته بشأن تجديدها او عدم تجديدها ، وهو ما يعني أنه يتعامل معه مكرها. وزاد علي ذلك بوصفه له بأنه كان ممثلا كوميديا مغمورا وفاشلا ، وانه احتال علي الرئيس السابق بايدن وإدارته وعلي دول الإتحاد الأوروبي ودول الناتو وابتزهم وحصل منهم علي مئات المليارات من الدولارات التي لم يكن له حق فيها ، وأنه جاء الوقت الذي يتعين عليه ان يعيدها إلي الملايين من دافعي الضرائب الأمريكيين الذين دفعوها من جيوبهم مرغمين بذريعة حماية الأمن القومي الأمريكي.
وغير ذلك كثير مما سمعناه منه في موجة جارفة من الاستياء والغضب والرفض لكل ما اتخذته إدارة بايدن من قرارات خاطئة ومتهورة علي حد وصفه لها ، والتي تسببت في إطالة أمد هذه الحرب ومضاعفة تكاليفها وخسائرها وتوريط أمريكا في ما لم يكن يجب ان تتورط فيه.
وكان بوتين يستمع وقتها إلي كل تلك الانتقادات وهو يتشفي ويشمت في بايدن وزيلينسكي ولسان حاله يقول هذا هو ما كنت اقوله لكم واحذركم منه ولم تصدقوني ونجح زيلينسكي في ان يدفع بكم وراءه في المسار الخاطئ .. وجاء عليكم الوقت الآن لكي تعترفوا بخطئكم وان زيلينسكي غرر بكم وضحك عليكم.
ومن هنا لا يجب القاء اللوم كله علي بوتين عندما يأخذ هذا الموقف السلبي من زيلينسكي والرافض بشدة للتفاوض معه ، وانما من يجب ان يتحمل الجانب الأكبر من المسئولية عن تعثر العملية التفاوضية وتراجعها وفتور الحديث عنها وكأنها مع إعادة التقييم والمراجعة لم تعد بمستوي الأهمية التي بدت عليها عندما جاء الرئيس ترامب إلي البيت الأبيض منذ شهرين ، هو الرئيس ترامب نفسه .. وهو الذي لم يعد له حديث الآن سوي عن صفقة المعادن الأوكرانية النادرة التي يمكنه ان يسترد بها ما دفعته إدارة بايدن له باعتبارها قروضا واجبة السداد ، وليست هبات مجانية او منح لا ترد كما تصورت أوكرانيا وهي تلح في طلبها من الرئيس بايدن ، القضية ليست قضية حرب وسلام ، وانما هي قضية صفقة مالية كبيرة ومهينة لزيلينسكي يحاول ترامب فرضها عليه بالتهديد والوعيد وبكل اشكال الضغط والابتزاز وليكون هناك بعدها لكل حادث حديث.