من يحاول ضرب علاقة القاهرة بالرياض وتشويه دورها الإقليمي؟

✍️ بقلم : يوحنا عزمي
في اليومين الأخيرين ظهرت مجموعة من الأخبار والتقارير التي تبدو ، للوهلة الأولى ، وكأنها تتحدث عن وقائع منفصلة لا رابط بينها : سفينة تعرضت لهجوم في باب المندب ، وتقارير تتحدث عن رفض سعودي لانضمام مصر إلى الترتيبات الدفاعية التي جرى الإعلان عنها بين السعودية وتركيا وباكستان ، ثم بيانات مصرية رسمية تحذر وسائل الإعلام من تداول معلومات غير دقيقة بشأن الشأن المصري والعلاقات الخارجية للقاهرة.
قد يراها البعض مجرد أخبار متفرقة ، وقد يذهب آخرون إلى اعتبارها جزءا من حملة منظمة تستهدف مصر. لكن بعيدا عن نظرية المؤامرة ، هناك سؤال مهني وسياسي أكثر أهمية : لماذا يتكرر في الفترة الأخيرة نمط من الأخبار التي تضع اسم مصر في قلب أزمات إقليمية ، ثم يتبين لاحقاً أن جزءًا من المعلومات المتداولة إما غير دقيق أو مبني على مصادر مجهلة أو جرى تقديمه خارج سياقه؟
القصة هنا ليست مجرد تصحيح معلومة صحفية. عندما يتعلق الأمر بدولة بحجم مصر ، فإن وضع اسمها في خبر عن هجوم عسكري في البحر الأحمر، أو تصوير علاقتها بدولة عربية رئيسية باعتبارها علاقة متوترة ، لا يظل مجرد خطأ صحفي عابر. مثل هذه الأخبار يمكن أن تؤثر في صورة الدولة ، وفي حسابات حلفائها وخصومها، وفي الرأي العام، بل ويمكن أن تتحول إلى أدوات ضغط سياسية إذا جرى تكرارها بما يكفي.
ولعل حادث السفينة TIHAMA يمثل نموذجاً واضحاً لهذه الإشكالية. بمجرد الإعلان عن تعرض السفينة لهجوم في منطقة باب المندب، بدأت بعض المنصات الإعلامية في تقديمها باعتبارها سفينة مرتبطة بمصر، ثم جرى بناء رواية كاملة على هذه المعلومة، تضمنت الحديث عن طبيعة حمولتها وصلتها بالسعودية، بل وتوسعت بعض الروايات في الحديث عن جنسيات الطاقم والضحايا، بما يوحي بأن مصر أصبحت طرفاً مباشراً في حادث أمني وقع في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
لكن البيانات الرسمية المصرية قدمت صورة مختلفة تماما. فالسفينة، وفقا لما أعلنته وزارة النقل المصرية، كانت ترفع علم تنزانيا، ومالكها يمني الجنسية، بينما الشركة المشغلة مرتبطة بفرعها في الإمارات، وليست شركة مسجلة باعتبارها كيانا مصريا يمارس نشاطا ملاحيا من القاهرة. كما أوضحت البيانات أنها لم تكن متجهة إلى ميناء مصري ، ولم تكن تحمل بضائع تخص جهات مصرية، ولم يكن من بين الضحايا أو المصابين مواطنون مصريون.
وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد سؤال: هل السفينة مصرية أم لا؟
المشكلة الحقيقية هي كيف يمكن لمعلومة غير دقيقة في بدايتها أن تتحول خلال ساعات إلى رواية سياسية كاملة. فبمجرد وضع كلمة “مصرية” بجوار حادث أمني في باب المندب ، يصبح من السهل على القارئ أن يستنتج أن القاهرة أصبحت طرفا في الأزمة، وأنها ربما تنقل أسلحة، أو تدعم طرفا، أو تعرضت لهجوم مباشر، أو دخلت بطريقة ما في الصراع الدائر في المنطقة.
هذه هي قوة التضليل الإعلامي الحديث: لا يحتاج إلى اختلاق قصة كاملة من الصفر. يكفي أحيانا إدخال معلومة خاطئة واحدة في بداية السرد، ثم بناء عشرات الاستنتاجات الصحيحة من حيث الشكل فوق تلك المعلومة الخاطئة.
والأمر نفسه ينطبق على التقارير التي تحدثت عن أن السعودية ترفض انضمام مصر إلى الترتيبات الدفاعية المرتبطة بما عرف باتفاقيات مكة، وأن الرياض تشعر بالإحباط من القاهرة أو لم تعد تثق في الدور المصري.
هذه الرواية انتشرت بسرعة شديدة، ليس لأنها قدمت أدلة قوية، وإنما لأنها لامست حالة الجدل الموجودة أصلا حول شكل التحالفات الجديدة في المنطقة. وهنا بالضبط تكمن خطورة الصحافة القائمة على المصادر المجهلة؛ فحين تقول إن “مصادر سعودية” أكدت لك أن دولة ما ترفض دولة أخرى، فإن القارئ لا يملك أي وسيلة حقيقية للتحقق من هوية هذه المصادر، ولا موقعها، ولا دوافعها، ولا حتى ما إذا كانت تمثل موقفا رسمياً أم مجرد رأي شخصي.
والأخطر أن هذه الرواية جرى اختزالها على منصات التواصل الاجتماعي في عبارات أكثر حدة: السعودية رفضت مصر، الرياض لم تعد تثق بالقاهرة، الدور المصري يتراجع، والتحالفات الجديدة تتشكل بعيداً عن مصر.
وهكذا تحولت رواية صحفية غير موثقة بما يكفي إلى “حقيقة” متداولة على السوشيال ميديا.
لكن عند التعامل مع العلاقات الدولية، لا يمكن قراءة الأحداث بهذه الطريقة السطحية.
العلاقات بين الدول لا تقوم على من يحب من ومن يرفض من، ولا تدار بعقلية “دعوة لحفل” يمكن لدولة أن ترسلها إلى دولة أخرى فتقبلها أو ترفضها. التحالفات العسكرية ترتبط بحسابات دقيقة للغاية: طبيعة التهديد ، نطاق الالتزام ، قواعد الاشتباك، القيادة والسيطرة ، توزيع الأدوار ، مستوى تبادل المعلومات ، الالتزامات القانونية، والمصالح الاستراتيجية لكل طرف.
ومن هنا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل السعودية تريد مصر أم لا؟
السؤال الأدق هو : ما طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر داخل أي منظومة أمنية إقليمية؟ وما حدود هذا الدور؟ وما الذي يمكن أن تقبله القاهرة وما الذي يمكن أن ترفضه؟
وهنا تظهر خصوصية الموقف المصري.
مصر ليست دولة تبحث عن مظلة أمنية لحماية وجودها. لديها جيش كبير ، وموقع جغرافي شديد الحساسية ، وقوات بحرية وجوية وبرية، وخبرة عسكرية تاريخية طويلة، وحدود واسعة مع أكثر من بيئة استراتيجية مختلفة. كما أن القاهرة تمتلك أوراقاً سياسية وجغرافية وأمنية تجعلها لاعباً لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد عضو إضافي في أي تحالف.
وفي المقابل ، فإن دول الخليج ، مهما بلغت قوتها الاقتصادية والعسكرية، تواجه تحديات مختلفة تماما، أبرزها محدودية الموارد البشرية مقارنة بحجم التحديات الأمنية والجغرافية المحيطة بها، وهو ما يجعل الشراكات الدفاعية بالنسبة إليها جزءًا مهما من منظومة الأمن القومي.
لكن هذا لا يعني أن مصر لا تحتاج إلى التعاون مع الخليج، ولا يعني أن السعودية تحتاج إلى مصر وحدها. السياسة الدولية أكثر تعقيدا من هذه الثنائية.
الحقيقة أن الطرفين يحتاجان إلى بعضهما ، ولكن ليس بالطريقة نفسها.
السعودية تحتاج إلى الثقل العسكري والسياسي المصري، ومصر تحتاج إلى الشراكة الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية مع الخليج، والسعودية تحديدا. وهذه العلاقة المتبادلة هي التي تجعل اختزالها في سؤال “من يرفض من؟” أمرا شديد التبسيط.
والأهم من ذلك أن مصر، تاريخياً، لا تتعامل مع التحالفات العسكرية باعتبارها مجرد فرصة لإظهار القوة. القاهرة تنظر إلى أي التزام عسكري خارجي من زاوية مصالحها الوطنية أولاً ، ومن زاوية طبيعة المهمة التي ستلتزم بها ، والجهة التي ستحدد القرار العسكري، والأهداف التي قد تجد القوات المصرية نفسها مطالبة بتنفيذها.
وهذا تحديداً يفسر لماذا لا يمكن التعامل مع عبارة “أمن الخليج مسافة السكة” باعتبارها شيكا على بياض.
المعنى السياسي لهذا الموقف هو أن أمن دول الخليج جزء من الأمن القومي العربي والمصري ، وأن مصر لن تقف متفرجة إذا تعرضت دولة عربية شقيقة لتهديد مباشر يستدعي موقفا واضحا، خصوصا إذا جاء التحرك بناء على طلب رسمي من الدولة المعنية.
لكن هناك فارقا هائلا بين الدفاع عن دولة عربية تتعرض لتهديد مباشر، وبين الانضمام تلقائيا إلى كل صراع إقليمي، أو الدخول في كل مواجهة، أو تبني حسابات طرف آخر باعتبارها الحسابات المصرية.
الدولة التي تمتلك جيشا بحجم الجيش المصري لا تستطيع أن تتحرك بعقلية رد الفعل. كل طلقة لها حساب، وكل انتشار عسكري له تكلفة، وكل التزام خارجي يمكن أن يخلق التزامات لاحقة يصعب التراجع عنها.
ولهذا فإن عدم مشاركة مصر في تحالف معين، إذا حدث، لا يعني بالضرورة أنها معزولة أو أن دورها تراجع. أحيانا يكون عدم المشاركة هو في حد ذاته قرارا استراتيجيا.
وهنا يجب التوقف أمام نقطة شديدة الأهمية: مصر لا يمكن أن تدخل ترتيبا عسكريا إقليميا دون أن تعرف بالضبط إلى أين يقودها هذا الترتيب.
هل هو تحالف دفاعي بحت؟
هل له خصم محدد؟
هل يمكن أن يتحول إلى أداة في صراع عربي-إيراني؟
هل يمكن أن يستخدم في مواجهة طرف آخر لا تعتبره القاهرة عدوا؟
هل هناك التزامات تلقائية بالدخول في الحرب؟
من يمتلك قرار إعلان الحرب؟
ومن يحدد قواعد الاشتباك؟
وأين ستكون القوات المصرية؟
هذه ليست تفاصيل فنية هامشية. هذه هي جوهر القرار.
ولهذا فإن الحديث عن أن السعودية “رفضت مصر” يتجاهل طبيعة المفاوضات الدولية نفسها. من الممكن أن تكون هناك مسائل فنية أو قانونية أو عسكرية لم تحسم بعد، ومن الممكن أن تختلف الدول حول شكل المشاركة أو مستوى الالتزام أو آليات القيادة، دون أن يعني ذلك وجود أزمة سياسية أو قطيعة استراتيجية.
بل إن تصريحات المسؤولين الأتراك، وفي مقدمتهم وزير الخارجية هاكان فيدان، وكذلك تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن إمكانية انضمام مصر لاحقا بعد معالجة بعض المسائل الفنية، تقدم سياقا مختلفا تماما عن رواية “السعودية رفضت مصر”.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين الخبر والتحليل.
الخبر يقول ما حدث.
أما التحليل فيحاول تفسير لماذا حدث.
لكن المشكلة تبدأ عندما يقدم الصحفي تحليله باعتباره حقيقة، أو عندما تتحول مصادر مجهلة إلى حقائق مطلقة، أو عندما يتم بناء استنتاجات سياسية ضخمة على معلومة لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
وفي هذا السياق يصبح توقيت البيانات المصرية لافتا للغاية.
ففي الوقت الذي كانت بعض التقارير تتحدث عن خلافات بين القاهرة والرياض، كانت الاتصالات الرسمية بين البلدين مستمرة، وكانت اللقاءات بين المسؤولين قائمة، ثم خرجت الخارجية المصرية لتؤكد أهمية عدم الالتفات إلى ما ينشر في بعض وسائل الإعلام بشأن العلاقات المصرية السعودية.
هذا لا يعني أن كل ما ينشر عن العلاقات بين الدولتين كاذب، ولا يعني أن العلاقات الدولية خالية من الخلافات. بالعكس، من الطبيعي جدا أن تختلف الدول حتى لو كانت حليفة، وأن تكون لديها رؤى متباينة حول بعض الملفات.
لكن وجود خلاف حول ملف معين لا يساوي انهيار العلاقة، واختلاف الرؤية لا يعني القطيعة، وعدم الانضمام إلى ترتيب عسكري معين لا يعني رفض دولة لدولة أخرى.
وهنا نصل إلى الجزء الأخطر من القصة.
لماذا يتم دائما تفسير أي موقف مصري مستقل على أنه تراجع؟
لماذا يتحول عدم التدخل إلى عجز؟
ولماذا يصبح رفض المشاركة في حرب ما دليلا على ضعف الدور؟
ولماذا يتم التعامل مع السياسة المصرية وكأن المطلوب منها أن تثبت قوتها عبر إرسال قواتها إلى كل أزمة إقليمية؟
القوة الحقيقية للدولة ليست في عدد المرات التي تدخل فيها الحروب، وإنما في قدرتها على تحديد متى تدخل، ومتى لا تدخل، وما الذي تريد تحقيقه عندما تدخل.
مصر دولة تمتلك تاريخا وثقلا يجعل أي قرار عسكري لها ذا تأثير يتجاوز حدودها. ولذلك فإن حساباتها يجب أن تكون أكثر تعقيدا من حسابات الدول الصغيرة التي تستطيع تغيير موقفها بسرعة دون أن يترتب على ذلك تغير كبير في توازنات المنطقة.
ومن هنا يمكن فهم الحملة الإعلامية، إن صح وصفها بذلك، من زاوية أخرى أكثر واقعية من فكرة “المؤامرة”.
في منطقة تعاد فيها صياغة التحالفات، وتتنافس القوى الإقليمية والدولية على النفوذ، يصبح الإعلام جزءا من معركة النفوذ نفسها. وكلما زادت أهمية مصر في معادلات البحر الأحمر والخليج وشرق المتوسط وغزة وليبيا والسودان، زادت قيمة التأثير على صورتها وعلى علاقاتها مع محيطها.
وقد لا يكون الهدف دائما إسقاط الدولة أو خلق أزمة مباشرة معها. أحيانا يكون الهدف أكثر نعومة: التشكيك في الثقة بين الحلفاء، تضخيم الخلافات، صناعة حالة من الشك لدى الرأي العام، ودفع الأطراف إلى الرد على روايات لم تكن موجودة أصلا.
وهذه واحدة من أخطر أدوات الصراع السياسي في العصر الحديث.
أن تجبر دولة على الرد باستمرار على أخبار غير صحيحة، فتستهلك طاقتها السياسية والإعلامية في النفي، بينما تستمر الرواية الأصلية في الانتشار.
ولذلك فإن البيان المصري الذي يطالب وسائل الإعلام بالعودة إلى المصادر الرسمية لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد رد على خبر أو خبرين. الأهم هو الرسالة السياسية التي تحملها مثل هذه البيانات: العلاقات الاستراتيجية بين الدول لا ينبغي أن تصبح رهينة لتقارير مجهلة، ولا أن يعاد تشكيل صورة دولة كاملة على أساس ما تنشره منصة إعلامية أو صحيفة أجنبية.
وفي النهاية، لا أحد فوق النقد، ولا مصر فوق المساءلة، ولا السعودية فوق النقد ، ولا أي دولة أخرى.
لكن هناك فرقا بين النقد المهني وبين صناعة الروايات.
ومن حق القارئ أن يعرف الحقيقة، ومن حق الدولة أن تدافع عن صورتها، ومن واجب الصحفي أن يميز بين المعلومة المؤكدة والمعلومة المنقولة، وبين المصدر المعروف والمصدر المجهل، وبين الخبر والتحليل، وبين الخلاف الطبيعي وبين الأزمة الاستراتيجية.
أما تحويل كل حادثة إلى دليل على انهيار العلاقات، وكل اختلاف إلى صراع، وكل عدم مشاركة إلى ضعف، فهذه ليست قراءة سياسية بقدر ما هي صناعة للضجيج.
ومصر، في تقديري، ليست مطالبة بأن تثبت دورها الإقليمي عبر الدخول في كل معركة تشتعل حولها.
أحيانا يكون أقوى قرار يمكن أن تتخذه دولة هو أن تقول: نعم، نحن مع أشقائنا، لكننا نحدد بأنفسنا متى وكيف ولماذا نتحرك.
هذه ليست عزلة.
وليست تراجعا.
وليست ضعفا.
هذه ببساطة هي السياسة عندما تتعامل الدولة مع أمنها القومي باعتباره قرارا سياديا، لا مادة قابلة للتفاوض في عناوين الصحف.
وفي منطقة تموج بالصراعات والحروب بالوكالة، ربما يكون أكثر ما تحتاجه مصر الآن ليس أن تثبت أنها قادرة على الدخول في الحرب، فهذه مسألة لا تحتاج إلى إثبات، وإنما أن تثبت أنها قادرة على اختيار الحرب التي تستحق أن تدخلها، والقضية التي تستحق أن تدفع من أجلها ثمنا، واللحظة التي يكون فيها التدخل ضرورة، واللحظة التي يصبح فيها الامتناع عن التدخل هو عين القوة.
وهنا تحديدا تكمن قيمة الاستقلال في القرار المصري: أن تكون القاهرة حاضرة عندما ترى أن وجودها ضرورة، وأن تكون غائبة عندما ترى أن الدخول في المعركة يخدم حسابات الآخرين أكثر مما يخدم أمنها القومي.
وفي النهاية، قد تختلف مع مصر، وقد تنتقد قراراتها، وقد ترى أن لديها أخطاء في إدارة بعض الملفات ، وهذا حق مشروع.
لكن اختزال دولة بحجم مصر في عنوان صحفي مجهول المصدر، أو تقرير استخباراتي غير موثق ، أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، هو في حد ذاته خطأ استراتيجي في فهم المنطقة.
لأن الدول لا تسقط من عنوان، والتحالفات لا تنهار من مقال، والعلاقات التاريخية لا تتحدد بمنشور على فيسبوك.
وفي السياسة، كما في الحرب ، ليست كل الضوضاء علامة على وجود معركة حقيقية.
وأحياناً، أكثر ما يكشف قوة الدولة هو قدرتها على أن تسمع كل هذا الضجيج، ثم تواصل حساباتها بهدوء.



