ابداعات

هو

أحمد المقدم

كانت السند،
يستند إليها كل من لا ظهر له.
كانت الظل،
تؤوي تحتها من أفتقد الطريق،
انحنت لها رياح الخريف،
وتساقط على جزعها خجلا صقيع الشتاء.

راسٍ على أرض لم ينحني،
ولم يعطني يوما رسالة مفادها اليأس أو الصبر،
لم يحب المقدمات حتى لم يمهله القدر بإحداهن،
فتجلى له القدر بالفناء حتى صار دكا وخرت لذلك روحى صعقا.

قد بلغت أعماقه لحظات،
فوجدت سخامًا قد خيم على دره الكامن.
هل لاق به سوى أن يطفيء ناره كما أطفأ نيران من لاذوا بشاطئه؟

كيف كان هجير قبيلته بعدما أسقط في يديه،
وقتما علم أن الجفاء دواء؟
وقفر الهجران سيحمل الظمأ لمن قد تخلى،
وسكب الدمع لن يملأ أقداحهم ولن يرويهم في هاجرة جورهم عليه،
أما عبيلة فلا حول لها ولاقوة سوى انتظار اللقاء بعد الرحيل.

ألقى في البئر،
فاضطرب من حوله الماء باكيا حال من أُلقي،
فربت على الماء بدمعه حتى يجلب الصبر من ينصره.
فكان عزيزًا بين قومه،
كريمًا بين أقرانه،
ولكنهن خمس عجاف سيصرن ستًا وسبعًا وغيرهن، سيمرّنّ حتى يُقضي بالأبدية التي تحمل الغوث.

قد أقفل الكتاب ثم وضع في القلب،
وقد انقلبت كل صفحاته وانغلق غلافه،
ولكنه ظل يقرأ من فصوله حتى أصبح مقدسًا،
إنه كتاب حياة،
تحوي سطوره أيامي،
وترسم صوره ملامحي،
أقرأه إذا أغمضت عيني،
وإذا أسكبت دمعي،
وإذا ابتسمت عيناي.

العراب لا يصبح عرابًا إلا قرب موت وشيك
هكذا كان دون ڤيتو،
وهكذا كان هو،
يملك كلاهما الحكمة التي يسمح القدر بفصل واحد، أو فصلين من كتابها، حتى يقضي القدر بالرحيل والمحاولات المضنية لاكمال الصورة.

في سبتمبر ،
لم يتوقف الزمن،
ولم يتمهل الخريف،
فسقطت أوراق الدلب،
وهبت ريح الغياب،
وذبلت أرواح المحبين،
وآذن الحبيب بالرحيل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى