“يوسف… الرواية التي لم تكتمل”: محمود سليمان الغفري يكتب وجع الفقد وأمل الحضور في عمله الأكثر خصوصية

تقرير/ رحمة خميس
في عمل أدبي يمزج بين وجع الفقد وقوة الحضور، يقدم الكاتب والمدرب محمود سليمان الغفري روايته الأكثر خصوصية وألمًا، “يوسف… الرواية التي لم تكتمل”، والتي تأتي كـ “رواية لا تُروى… بل تُبكى”.
هذه الرواية ليست مجرد حكاية، بل هي سيرة شاب طموح، كبر بسرعة الضوء، وترك في قلب والده والعالم ظلًا لا يُمحى. إنها ليست قصة موت، بل هي أنفاس تمنح الغياب ملامح الحضور، واعتراف نقي من أب خاض وجع الفقد، فخرج منه أكثر حياة.
ينطلق العمل من ألم شخصي عميق، كما يعبر اقتباسه المؤثر:
“كُنتُ كلّما نادَيتُ اسمَه، شَعرتُ أنَّ صوتَه يَجيءُ من السّماء. لم يَكُنْ يُوسُفُ لي بقدرِ ما كانَ لله… فقد أعارَني اللهُ إيّاهُ قليلًا… أعارَني إيّاهُ لأتعلّمَ به كيفَ أُحِبّ… وكيفَ أعود.”
الرواية هي وجدان أب يكتب عن ابنه، الشهيد يوسف محمود الغفري، الذي استشهد في الحرب على غزة. يوسف، الذي وُلد في غزة عام 2001، كان شابًا استثنائيًا كبر قبل أوانه؛ عمل كمندوب مبيعات في عمر 16، وكمدرب مهارات حياتية في عمر 17، وشارك في إنتاج كتابين في عمر 19. أسس شركته الأولى في مجال التسويق الرقمي على مستوى فلسطين في عمر 21، ثم أسس شركة أخرى على مستوى دولي في عمر 23، قبل أن يرتقي شهيدًا بتاريخ 7 مايو 2025.
في كل فصل من الرواية، يستفيق القارئ على ملامح يوسف كأنه ما زال هنا: نظراته، ابتسامته، صوته، وأسئلته التي ستبقى عالقة في الذاكرة. إنها ليست رواية لتُكملها، بل لتسكن فيها، ووعد بأن من نحب لا يغيب، بل يتحول إلى فصل خامس في الروح.
يأتي هذا العمل كجزء من مشروع فكري وإنساني متكامل للكاتب محمود سليمان الغفري، المدرب والاستشاري الذي يمتلك خبرة تمتد لـ 20 عامًا في تطوير الإنسان. لكن هذه المرة، يكتب من أعمق نقطة في وجدانه، ليقدم شهادة إنسانية خالدة عن الحب والفقد والمقاومة بالحياة.
“يوسف… الرواية التي لم تكتمل” ليست قصة حقيقية فقط، بل هي وجدان أب يكتب ليبقي الباب مواربًا بينه وبين ابنه الذي رحل. وبهذا العمل، لا يخلّد محمود سليمان الغفري ذكرى ابنه يوسف فحسب، بل يحوّل ألم الفقد إلى منارة تضيء معنى الحضور، ويؤكد أن الكتابة يمكن أن تكون أقوى أشكال المقاومة ضد النسيان. إنها رسالة لكل أب وأم، ولكل إنسان، بأن الأرواح التي نحبها لا تموت، بل تصبح هي الرواية التي نعيش لنرويها.



