( لِأن تَرىٰ )

بقلم/ ندى سُليمان
أن ترى يُعني أنك ستُجرَّد من عفويتك، سترحل وينوب عنها الحذر، ويتسع بعدها الخوف، وتضيق بعدها مساحات الأمان.
ستفقد قدرًا من راحتك لا تسُدُّه المعرفة ولا ينوب عنه الوعي، سيرحل عنك النوم الطويل، وتسير في الحياة على أطرافِ قلبك وجِلًا أن يُدعس فتتألم.
أن ترى يعني أنك لن تجدك في الزحام ولو حللت فيه، لن تأنس روحك وسط الحشود الكاذبة ولو صاحبت الجميع وتحدثت دهرًا، تواجد منقوص، حديث لا يؤنس، وعناق لا يدفئ القلب.
لِأن ترى ضريبة تدفعها من قلبك وغرامة تسدها من براءتك وفجوة عمرًا لست فيه.
لا مجال للفخر كونك تعي أكثر مما يجب، وأيُّ فخر في رؤية الثوابت تناهر أمامك تباعًا مع تعاقب الأيام!
لِأن ترى يُعني أنك ستأنس بالدعاء أُنس مُحبٍّ على موعد لا يُخلفه، تتشبث به تشبث الغريق الذي وجد سسبًا بعد أن كاد يدركه الغرق.
ولِأن ترى يعني أنك ستهمس وسط الحديث بذكرٍ يطمئنك، تعِد نفسك بخلوةٍ تُضيئُكَ بعد مخالطةٍ أبهتتك، هاربًا لكرنٍ هادئ.
وتتلذذ بنداءٍ يوقف الضجيج وتنفضّ عنك الأكاذيب عند التكبير هربًا للشيء الحقيقي الوحيد الذي يربط على قلبك ويؤنس روحك.
ولِأن ترى يعني أنك ستجد الأمان فقط في السجدات والدعوات والخلوات، ثم لا تبالي بعدها.
ولن يفهم لغتك الكثير ولا يُفَسَّر صمتك بمعناه إلا عند من أشرق فيه ما أشرق في نفسك وقلما تجده.



