عندما يكتب الدمع

✍️بقلم/ انتصار عمار
عزيزي؛ قدري
إنه في اليوم العاشر من نيسان، تلك الليلة المطيرة، التي تتطاير فيها أحرف الهوى، فتعانق حبات المطر، وسط سيل من الدموع، أكتب إليك رسالتي.
ربما تكون أحببتني، لكن اليقين هو أنني أحببتك، حتى تنتهي الحياة من على سطح الأرض، وحتى يفنى الوجود، وفيما بعد الحياة.
أعلم أن القدر قد باعد بيننا، لكني رغمًا عني مازلت أحبك، حاولت نسيانك، و التهرب من رسائلك، حاولت أبعد، ما قويت، مرارًا حاولت ألا أفكر فيك، ولكني فشلت.
كل شيء يقربني منك، يأخذني إليك، لازال صوت كلماتك يعانق أذني، لا زالت أحرف رسائلك عالقة أمام ناظريّ، ولازلتُ أستنشق عبير أنفاسك.
وكأن القدر يعاندني فيك، مازلت أتعامل معك، وكأنك حقي الذي حرمني إياه القدر، كل يوم بحياتي يكتب ميلاد وجع جديد في بُعدك.
كيف لي نسيانك!
أخبرني بربك كيف؟
من أين لي أن أفتح نافذةً لا تطل بها شمسك!
أو أقرأ كتابًا لا يحوي حروف اسمك!
أني لي أن أتنفس برئةٍ، لا تحمل إكسير هواك!
وكيف لي بليل غاب فيه حديثك!
كيف؟
كيف يحيا جسدٌ دون روح! الروح معك، والجسد بعته للأقدار دون مقابل، دون ثمن، ما عادت تُهمني الحياة في بعدك، وما عاد العالم يعنيني، كل شيء مات بعيني، وانطفىء ضوء الشمس مذ هجرت، صرت لا أبصر سوى أعين الظلام.
كيف أمنع قلبي أن يحبك، كيف لي أن أُمسك بنبضاته، وكيف عليك لا أغار! لم يعد لي خيارٌ بهذه الحياة سوى أن أدفن نفسي في مقبرة كلماتك، وأختفي كما يختفي الضوء من رسائلك، وأتوه مع العتمة، وأوقع للقدر عقد تنازلي عن حقي بالحياة.
كنت دومًا أخبرك أني في بعدك أموت، ولم تصدق كلماتي، لكني والله مت في بعدك آلاف المرات، مت حينما هجرني صوتك، ورحلت عني كلماتك، حينما أصابني سهم المكتوب، وأسال دمي على عتبة الفراق.
آخر كلماتي إليك، هي كلمات أدمعٍ افترشت صفحات روايتي، وأُسدل عليها ستار النهاية، ومات بأرضها الأمل، وخط بأنامله تراچيديا الوداع، وربما يكتب القدر لنا لقاء بالآخرة.
معذبتك
كايلا



