سراب الواقع

بقلم / نيفين محمد
عزيزي السيد ” ميم “
ترددت كثيرًا قبل أن أكتب إليك، فما يجول بذهني ومخيلتي لا يمكن البوح به، أو إني لا أجد الكلمات المناسبة التي تصف تلك المشاعر المحتجزة بجوفي. ولا يمكنني قول ذلك وجهًا لوجه، فرؤيتك تتسبب بهزيمتي، رغم إعتيادي، لذا أكتب إليك هذا الخطاب. كل ما أريده أن تتيقن بأنني بذلت قصارى جهدي.
أعلمك أن كل الطرق كانت تؤدي إليك، إلى الواقع، ولا أعلم لماذا أكملت المسير رغم استحالة الوصول. كنت أشاهدك في الأشياء، في الموسيقى، وأنامل النسيم، وخلاء الحدائق، وألوان ورودها، وصفاء روائحها ،في أنفاسي، وجبين الليل، وهمس النجوم في قبلات الفجر.
في كتاباتي، في بحور شوقي للأشياء، في شجاعتي وضعفي، وإتكاىٔي حين عجزي، في طريقي حين ذهابي وعودتي، في محبتي وكرهي، في عيناي وجسدي. أراك في نفسي منتشرًا. أنت السراب الذي أردت أن أسير إليه بلا جزع. أتذكر درويش حين قال: “علي هذه الأرض ما يستحق الحياة”.
أنت هي تلك الحياة. لا أجد صياغة لمشاعري نحوك، ولا يمكن لكلماتي أن تصف مدى الاستكانة التي باتت روحي بها. أخبرك أيضًا أنك تشاركني بتلك الجريمة. ما يثير فضولي هو عدم رفضك لصبوة مشاعري. ومع إعادة تدوير الخسارة، كنت أبحث عنك. أنت هي تلك الخسارة التي أردت أن تتكرر. كانت الغاية من الاقتراب هي طمأنينة فؤادي وتأنيس وحدته.
كنت أغرق في يم اليابسة، في عينيك التي يطفو فوقها غيوم معبأة بماء المطر. في وقوفنا سلالم الدرج، حين حديثنا، في لمسات يدك لوجنتي، في ثنايا ملامحك. لكننا غربيين اجتمعنا في ليلة حالكة. قبل أن أنهي خطابي، أردت أن تعلم أنه تم تجاوز الأمر.
أراك ترحل كما تتبخر قطرات الندى ببزوغ شمس الواقع، لذا لا تفرح كثيرًا. أبلغك أن المرء يمكنه تخطي ما يحب حتى وإن كان هو الحب. لذا، نهاية خطابي… أني لا أحبك.



