“دوبامين ودراجاتٍ نارية”

المهنّد إسلام
شارعٌ رمادي،
رؤية مشوشة،
إثرَ البنزينِ الذي غطّى المكان.
وعلى كلّ جانب،
يأتي الأحبّاء،
الأصدقاء،
وحتى الأعداء.
تشتعلُ المشاجرات،
تلقى الأموال،
وتتكاثر الرهانات،
في هذا المكان.
رائحة الغاز تتصاعد،
والأضواء تضفي لمسة على الظلمة القاتمة،
صفراء..
حمراء..
بيضاء..
الأصوات في كل مكان،
صراخ،
موسيقى،
وإشارة البدء.
‘نتسلقُ للهاءِ،
عند لوحة “هوليود”.
في هذه اللحظاتِ المسروقة،
العالمُ ملكي.’
اسطوانةُ “شغفٌ للحياة”
يستمعُ إليها المراهقين،
بينما لا يملكونَ من حيواتهم غير مطاردة هذا الشغف المُتحدث عنه.
ثلاثة..
اثنان..
واحد..
وصوتُ البنزينِ يصرخ.
يتقدمُ للأمامِ خمسة شبابٍ،
خمسة متسابقين،
كلّ ذا عقلٍ أثقلَ من خوذته،
جاء للتسابق،
والحصولِ على المال،
أو خسارته.
والأهمُ من ذلك،
الكثير من الدوبامين.
أولهم،
ذا الخوذةِ السوداء،
متطابقة لسترته الجلدية،
دراجتهِ النارية “يماها” نوعها،
وقلبهِ كصدره،
من المتعافي نوعه.
حتى بدأ السباق.
وبدأ المتسابقونَ جولتهم،
حولَ لوس انجلوس،
رأى ذا الخوذةِ السوداء
بينما كانَ يتسابق،
مجموعةُ شبابٍ بمثلِ سنّه،
كلٌ يُمسِكُ بسيجارته.
والرائحةُ؟
من شدتها اخترقت الخوذة،
أم هُيءَ إليه اشتياقهِ إليها؟
أم أن عينيه هي من استنشقت الرائحة؟
وبينما كانَ يتشممُ السجائر،
يتمنى لو ينتهي السباق،
ويشتري لهُ علبةٌ كاملة.
انحدرَ فجأة عن طريق السباق،
حينما قاطعه صاحبُ ال”سوزوكي” الحمراء،
ليصطدمَ عند أولِ حائط،
ويسقطَ مشتهي السجائر، ذا الخوذةِ السوداء أرضًا، ويخرج من السباق.
يشتري علبةَ سجائره،
وينضمَ ليشاهدَ مع أشباهه.
رُفعَ الدوبامين عندَ صاحب ال”سوزوكي”،
بعدما تسببّ في إسقاطِ أحدهم أرضًا،
ووصلَ لمقدمة السباق،
خلفهُ أربع متسابقين أخَر،
أولّهمُ ذا ال”هوندا” سي بي أر،
الذي لفتَ انتباهه إحدى الشبابِ المراهقين في موعدٍ غرامي ثنائي،
على جانبِ الطريق،
أحدهم يضحكُ بصوتٍ أعلاهُ وصلَ للدالِ في لائحةِ “هوليود”،
وليلفتَ انتباه الفتاتينِ أكثر،
ضربَ صديقهُ بقوةِ على ظهره مازحًا.
طالبًا الاهتمام من ثلاثتهم،
الفتاتانِ وصديقه،
طالبًا إشباعَ نرجسيته، ليفرزَ دوبامينهُ الخاص.
رأى ذا ال”هوندا” هذا المشهدَ واشمئزَ من أربعتهم، لوى يديه على ذراع الدراجة وأسرعَ يُشعلُ البنزين، ويكملُ سباقه.
ثانيهما،
وخلفَ ال”هوندا” بقليل،
ذا ال”بي إم دبليو” الزرقاء،
مرتديًا جلدًا بنفسِ لونِ دراجته وخوذته،
لا يحتاجُ إلى المال،
فقط التجربة.
تقدم بالقرب من صاحبِ ال”هوندا” وحاولَ أن يسبقه،
خطوة للأمام،
يقابلها خطوة أخرى من صاحب ال”هوندا”.
خطوة للأمامِ أسرع،
قابلها خطوة أكثرَ سرعة.
توقفَ فجأة حينَ لمح أحدهم ممسكًا شيفرة في يديه،
ويحاولُ قطعَ جلدهِ باليدِ الأخرى.
جذبهُ منظرَ الألم، والدماء.
أخافهُ بصوتِ الانسحاب وتوقف الدراجة بجانبه،
ترجلَّ منها، وهمسَ بكلمتينِ في أُذنِ صاحب الشيفرة.
حينَ أنهى كلمته، ابتسمَ صاحبُ الشيفرة ابتسامة عريضة،
وأخرجَ شيفرة أخرى، أعطاها لصاحبِ الدراجة،
ليجربَّ هو الآخر، الشعور بالألم، ونزولِ اللونِ الأحمر، وانضرابِ السعادة.
ثالثهما،
صاحبُ ال”دوكاتي” الصفراء،
يحاول قدرَ المستطاع أن يسابقَ صديقهُ العزيز، القديم.
صاحبُ ال”هوندا”.
يتنافسانِ على الوصولِ إلى المقدمة،
خلفَ صاحبِ ال”سوزوكي” الحمراء.
صديقه القديمَ الذي علِمَ منهُ أسماءَ مواقعٍ لا تذكر،
صُنِعت لتُشاهد،
ومساعدة المراهقينَ على إدمانِ الإخراج، والانحدارِ للقاع.
ويرجعُ الفضل في ذلك صاحب ال”هوندا”. وللانتقامِ منه،
على جعلهِ مدمنًا،
استبدلَ دوبامين المواقع بدوبامين الانتقام، دفع صاحب ال”هوندا” بقدميه، ليترنحَ بالدراجةِ قليلًا حتى سقط.
ومع ذلك لم يستطع أن يغلبَ صاحبُ ال”سوزوكي”، فقد اتخذَ طريقهُ نحو خط النهاية بسرعةٍ وقوة، وفاز السباق، وأُلقت الأموال، السجائر
والهتاف.
فاز لأن دوبامينه كان السباق، صوت البنزين، الفوز، والمال الذي أخذه.
ولم يكن هناك ما يشتتهُ من أشياءِ أخرى كثيرة قابلة للإدمان.
أُحدثّكمُ كإحدى المتسابقين،
صاحبُ ال”هوندا” الساقطِ من دراجته.
لم يكن ذاكَ مجردُ سباق،
كان مرآة للحياة الغامضة لنا،
لا يعلمُها آبائُنا،
ومرآةِ لمختلف أنواع الدوبامين الذي نفرزه،
كلٌّ له دوبامينهُ الخاص،
ويخوضُ رحلةُ البحثِ عنه حتى وإن وصلَ للدمار، حتى وإن طُلِقَ طلقةٌ في منتصفِ مبادئه.
أصمتنا نحنُ الأربعةِ للفائز؟
بالطبع لا،
فقد دفعَ كلّ منّا مبلغًا وقدره.
اتفقا على موعدٍ آخر،
في منتصفِ شهر “أيّار”.
موعدٍ لسباقٍ آخر، ورحلة أخرى، نحو الكشفَ عن أشياءَ أخرى،
داخلَ عالمٍ بعيدًا عن الآباء.



