..الرسالة الأخيرة

✍️بقلم/ انتصار عمار
الثاني من تشرين الثاني لعام ألفين وخمسمائة وعشرين للميلاد
عزيزتي؛ كايلا
تلك هي المرة الأولى التي لم أقل لكِ فيها حبيبتي، ولم أكتب لك على أنغام فيروز، ولم تلحق بكلماتي رائحة البنفسج، ولم أسكب بأحرفي دفء الهوى، فلربما لم يعد من حقي هذا، لا تتعجبي، دومًا كنت محط شك منك، وكنت أنكر كل ما يلتف حول رأسك من اتهامات، تشكك في صدق حبي لك، وأرمي بها في بيداء اللاوعي.
أعلم أنك أحببتني بكل جوارحك، أما أنا! فلا أدري
ربما أحببتك حقًا، و أردتك بحياتي، ولكنني لم أستطع حماية هذا الحب، فلربما كانت العراقيل أشد قوة مني، فأودعتْ هواي مهب الريح، أرى دموع قلبك الآن، تتقطر واحدة تلو الأخرى على أحرف رسالتي، فتحرقها، و كل شموع الهوى التي أوقدها إخلاصك تنطفىء، وأعمدة الجوى تنهار، وتتحول إلى رماد ساحق، يفتك بقلبي.
نعم قلبي، تمنيتك أن تبقي بحياتي، تقاسميني العمر، تعيدي إلى خريفي ربيعه الغائب، وتمنحي قلبي الحياة، لم أنس يومًا رسائلك التي كانت تبث فيّ الروح، وتعيدني للحياة من جديد، تحملني بين شطيها، وتصل بي إلى واحة الأمان، إلى زمنٍ تمنيته، رحل عني عمرًا، وما وجدته إلا فيك.
ولا بسمتك التي كانت ترتسم بين أحرفك، وشذا هواك الذي كان يفترش أرجاء خطاباتك، نعم أحببتك، لكني أضعتك، أفلت يدي من يدك، ونقضت كل عهود الهوى، وهدمت جدران الهوى التي بنيناها سويًا.
لكن رجاء لا تظلميني، ولا تنسيني، ولا تطفييء عين الشمس بغيابك، أو تشكوني لصفحة النهر، ولا تبكي على أطلال الهوى، وتحدثي السماء عما بك فعلت.
بل تذكري يومًا كنا سويًا، نحيا في عين الصباح، ونزرع الأمل في محيط الشمس، تغار منا الكلمات، وتشتاقنا الأحرف، لكن لا.
بل انسيني، وانس قدرًا ساقني إليك، ودربًا جمعني بك، ولا تبك على قلبٍ لا يستحقك، فلربما جمعتك الأقدار بقلبٍ آخر، أقوى من أي عائق، يقوى على حماية هواك، يحارب لأجلك، ولا يحيا إلا بك.
انس من حاربت الدنيا لأجله، من تنفست هواءه، من نثرت به الشعر، وغزلت فيه حلو القصائد، انسيني، وأميتي كل حروف الهوى، التي لطالما غردت على غصن الزيتون، واحذفي كلمة الحب من قانون الوجود، واكفري بكل عهود الهوى.
وانس يوم عُرسنا، ذاك اليوم الذي تحول إلى مأتم، لحظة رن تليفونك، واتصلت بكِ، لأخبرك أنني لن أستطيع، وأني ضعيف، وأنك تستحقي من هو أفضل مني، وأنك أرق من خديعتي.
يوم تحولت لآليء الفستان، إلى لإليء دمع، انسيني، انس من حول فرحك، لآلام، وجُرح، لن تمحى حتى يوم الميعاد.
المعذب
قدري



