ابداعات

أين توجد الحرية

 

إسماعيل السيد 

 

أين توجد الحرية

إن سألت الطائر لن يشير إلى السماء 

بل إلى إقالة بنادق الصيادين 

إن سألت المُعتقل، لن يشير إلى الأسوار 

بل إلى موت السجان 

إن سألت الشُرطي، ليس في حل الجريمة 

ربما في مصادرة السكاكين 

إن سألت المُغني سيقول

أن هناك 

في المرأة ذات العينين المغلقتين….

ترتجل بين المقاطع، رجال بلا أحذية، وثياب غير جادة 

إن سألت 

الحديقة، أنها حرة دائماً

مادامت اغصانها في منعى عن الشتاء 

أما أنا 

أحد مواليد التسعينات الاستوائية 

أشتهي الرقص، وعيوني لا تثق في البيوت التي أبوابها من الحديد 

اتخبط كالجنود الخاسرون، في صور متعددة للفاجعة 

الدم الاخضر على الحذاء الجلدي

دم الأشجار المسحوقة بأيدي نجارين خشنين 

دم المياه التي تزوجت الطحلب في ساعة من الندى 

اما انا 

إبن اللغة المكبلة بالتاتاة، بتلعثم عالق في الحبيبة التي رفعت حاجبها دون قصد 

بالغصة الليلية، والخيال الجارح، يستنفر الذكريات البعيدة إلى فُسحة من النجوم، ليغتالها بالهجر 

حريتي ظلت تغير موضعها مثل النجوم تماماً

ومثل الجهة التي نتلقى بها الطلقات في البلاد 

فحين اغفو.. تتجول الحرية عارية بين الشُرفة وثيابيّ، ليس كحسناء تُجيد وهب نفسها للمتعبون، بل كشهوة حقيرة توقد الأجساد، وتتاملها وحين تتساقط رماد 

وحين اسير في المدينة التي يحرسها الله بجماجم أبناءها 

بين تفاتيش تُعري العيون عن أسرارها الموبقة 

بين وجوه، تتهم بعضها بالسُكر 

بين نساء لم يكتشفن أجسادهن بعد، ولن يكتشفن

تكون حريتي 

في السيجارة التي تحتفل باحتراقها، 

بسفرها الآمن نحو التلاشي والعدم

حريتي 

تتلون كالالام الوطنية

تتجسد احياناً

في المساء الذي يحط فيه نورس على نافذة 

في الصافرة التي يطلقها بائع حليب، لتداهمه أفواه الصبية، وأواني نساء الحي الطازجات، كاوقات السلام 

في بائع الخُضار يستعرض الخضروات الطازجة، كجواري متعبون 

في كتابات بير كامو 

والطريقة التي تمضغ بها ميري العلكة 

في الكلمات النابية التي اطلقها حين يخسر فريقي المُفضل 

في الاشياء التي حين افعلها 

شيء ما في داخلي يقول 

(اريد أن احيا غداً، لأكرر فعلها)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى