الشيماء في عامها الثامن والعشرين…

الشيماء أحمد عبد اللاه
في السادس من يونيو، أفتح صفحة جديدة من كتاب عمري، وأستقبل عامًا جديدًا من الرحلة التي بدأت منذ ثمانية وعشرين عامًا، يوم ميلادي ليس مجرد رقم يُضاف إلى السنوات، بل هو محطة أتأمل فيها ما مضى، وأستعد فيها لما هو آتٍ بأمل أكبر وقلب أكثر نضجًا.
أحمل اسم (الشيماء)، اسمٌ عربي جميل يُطلق على صاحبة الشامة أو العلامة المميزة، وكأن القدر أراد أن يهبني اسمًا يحمل في معناه التفرد والبصمة الخاصة بي، وما أجمل أن يسعى الإنسان طوال حياته ليكون أهلًا لمعنى اسمه.
ثمانية وعشرون عامًا مرّت بين أفراح صنعت ابتسامتي، وتجارب صقلت شخصيتي، وأحلام كبرت معي عامًا بعد عام، سنوات تعلمت فيها أن النجاح ليس وصولًا سريعًا، بل خطوات ثابتة تُبنى بالصبر والإيمان والعمل.
في كل عام يمر، أزداد يقينًا بأن العمر الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات، بل بما نتركه من أثر طيب في القلوب والعقول، فالحياة تمنحنا الأيام، لكننا نحن من نمنحها المعنى.
أنظر اليوم إلى ما أنجزته بعين الامتنان، وإلى ما لم يتحقق بعد بعين الأمل والرجاء، فما زالت هناك أحلام تنتظر أن تُكتب، وطرق أنتظر أن تُسلك، وصفحات بيضاء أنتظر أن تمتلئ بالحكايات.
علّمتني السنوات الماضية أن القوة ليست في ألا نسقط، بل في أن ننهض كل مرة أكثر حكمة وثباتًا، وأن أجمل ما يملكه الإنسان هو قلب يعرف الشكر، وروح لا تتوقف عن التعلم.
في عامي الثامن والعشرين، أختار أن أكون أكثر قربًا من الله أولًا ثم أحلامي، وأكثر تصالحًا مع ذاتي، وأكثر إيمانًا بأن لكل مجتهد نصيبًا، ولكل دعوة صادقة من قلبي لها موعد مع الإجابة.
شكرًا لكل من كان جزءًا من رحلتي، ولكل تجربة صنعت مني ما أنا عليه اليوم، أسأل الله أن يجعل الأعوام القادمة بعمري مليئة بالخير والبركة والإنجاز، وأن يكتب لي أثرًا طيبًا يبقى بعد مرور الأيام.
كل عام وأنا بخير، وكل عام والسادس من يونيو يحمل لي بداية جديدة تستحق أن تُعاش بكل حب وأمل



