هل تسعى إسرائيل لوراثة النفوذ الأمريكي والسيطرة على ممرات الطاقة وثروات الخليج؟

بقلم : يوحنا عزمي
لم يعد الصراع في الشرق الأوسط مقتصراً على الحدود والنفوذ العسكري والتحالفات السياسية ، بل أصبح يمتد إلى سؤال أكثر خطورة يتعلق بمن سيمتلك مفاتيح القوة الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة خلال العقود المقبلة: من يسيطر على طرق تصدير النفط والغاز؟ ومن يمتلك القدرة على تأمين الممرات البحرية وخطوط الأنابيب؟ ومن يستطيع تحويل موقعه الجغرافي إلى ورقة ضغط على الدول المنتجة للطاقة والأسواق العالمية؟
في هذا السياق ، يبرز تساؤل استراتيجي يستحق البحث : هل تتحرك إسرائيل نحو بناء منظومة نفوذ إقليمي تسمح لها بتولي أدوار كانت الولايات المتحدة الأمريكية تنفرد بها تاريخياً في الشرق الأوسط ، أم أن الأمر يتعلق بإعادة توزيع للأدوار داخل منظومة المصالح الغربية، بحيث تصبح إسرائيل شريكاً أكثر تأثيراً في إدارة التوازنات الإقليمية؟
الإجابة لا تكمن في الشعارات أو نظريات المؤامرة ، وإنما في قراءة المصالح الاقتصادية ، والتحولات العسكرية ، ومشروعات الربط التجاري ، والصراع على الممرات البحرية ، وطبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
فالقوة في عالم اليوم لا تُقاس فقط بعدد الطائرات والصواريخ، بل كذلك بالقدرة على التأثير في حركة التجارة ، وتأمين إمدادات الطاقة، والتحكم في البنية التحتية التي تعبر من خلالها الثروات من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك.
ومن هنا تبدأ القصة الحقيقية.
إسرائيل لا تريد النفط فقط .. بل تريد أن تصبح بوابة عبوره
لفهم أبعاد هذا التحول، يجب التوقف أمام واحدة من أهم الأفكار التي يجري تداولها في الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية: تحويل إسرائيل من دولة تعتمد على الدعم العسكري الأمريكي إلى مركز إقليمي لا يمكن تجاوز دوره في التجارة والطاقة والربط بين آسيا وأوروبا.
الفارق بين النموذجين كبير. ففي النموذج التقليدي، تعتمد إسرائيل على التفوق العسكري ، والمساعدات الأمريكية ، والتحالفات السياسية لضمان أمنها. أما في النموذج الأكثر طموحاً، فإنها تسعى إلى إضافة ورقة جديدة إلى قوتها ، تتمثل في امتلاك بنية تحتية وممرات تجارية تمنحها تأثيراً مباشراً في حركة الاقتصاد الإقليمي.
وهنا يجب الانتباه إلى حقيقة جوهرية: الدولة التي تصبح جزءًا أساسياً من طرق نقل الطاقة والتجارة تستطيع اكتساب نفوذ سياسي يتجاوز حدودها الجغرافية.
فإذا أصبحت خطوط الأنابيب والموانئ والسكك الحديدية وشبكات الكهرباء والاتصالات مرتبطة بمركز جغرافي معين ، فإن الدول التي تستخدم هذه الشبكات ستأخذ في حساباتها مصالح هذا المركز واستقراره وعلاقاته السياسية.
ومن هذا المنطلق، لا تبدو أهمية إسرائيل محصورة في حقول الغاز التي تمتلكها في شرق البحر المتوسط ، بل تمتد إلى موقعها الجغرافي الذي يمكن أن يربط الخليج بالبحر المتوسط، ومنه إلى الأسواق الأوروبية.
وهذا ليس مجرد تصور نظري، فممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا الاقتصادي، المعروف اختصاراً باسم IMEC، يتضمن تصوراً لربط الهند والخليج بأوروبا عبر شبكة متعددة الوسائط تشمل النقل والبنية التحتية للطاقة والاتصالات، مع دور محوري للمسار الممتد عبر المشرق والبحر المتوسط.
لكن وجود المشروع على الورق لا يعني أن تنفيذه قد اكتمل، ولا يعني أن إسرائيل أصبحت بالفعل المتحكم في تجارة الخليج.
مشروع أخطر من مجرد خط أنابيب .. لماذا تعود إسرائيل إلى معادلة الطاقة؟
في يوليو 2026، كشفت وكالة رويترز عن طرح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين مقترحاً لإنشاء خط أنابيب يمتد من السعودية إلى ميناء إيلات ، بطول يقارب 700 كيلومتر، ليرتبط بعد ذلك بالبنية التحتية القائمة بين إيلات وأشدود ، وصولًا إلى البحر المتوسط.
الفكرة المعلنة هي إتاحة مسار بديل لنقل النفط الخليجي إلى الأسواق الأوروبية ، بعيداً عن بعض نقاط الاختناق البحرية التي يمكن أن تتعرض للتهديد خلال الحروب.
وهنا تحديداً تبدأ الأسئلة الإستراتيجية المهمة.
هل يمكن أن يتحول هذا المسار إلى بديل مؤثر لطرق تصدير النفط التقليدية؟ وهل يمكن أن تصبح إسرائيل محطة عبور رئيسية للنفط السعودي أو نفط دول خليجية أخرى؟
وما الثمن السياسي والاقتصادي الذي قد يترتب على اعتماد هذه الدول على مسار يمر عبر الأراضي الإسرائيلية؟
الإجابة تتوقف على التنفيذ الفعلي، والتكلفة، والقدرة الاستيعابية، والتأمين، والاتفاقات السيادية ، ومدى استعداد الدول الخليجية لمنح إسرائيل دوراً في منظومة تصدير الطاقة.
لكن المؤكد أن المقترح يكشف عن طموح إسرائيلي يتجاوز تصدير الغاز المحلي، نحو الاستفادة من موقع الدولة بوصفه جزءًا محتملًا من شبكة إقليمية لنقل الطاقة.
والأكثر أهمية أن خط الأنابيب المقترح ليس مشروعاً قائماً يمكن التعامل معه باعتباره أمرًا واقعاً ، بل هو تصور يحتاج إلى بنية تحتية إضافية واتفاقات سياسية واستثمارات ضخمة حتى يتحول إلى مسار تشغيلي.
مضيق هرمز وباب المندب .. من يمتلك البديل يمتلك ورقة ضغط
لا يمكن فهم هذه التحركات دون النظر إلى الأهمية الاستثنائية لمضيق هرمز ، الذي يمثل أحد أهم شرايين تجارة النفط والغاز في العالم.
فالدول الخليجية المنتجة للطاقة تواجه معضلة جغرافية معقدة: كميات ضخمة من صادراتها تمر عبر ممرات بحرية محدودة ، وأي اضطراب عسكري فيها قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ، ويؤخر الشحنات ، ويضغط على إيرادات الدول المنتجة.
وتزداد المشكلة تعقيداً عند النظر إلى باب المندب والبحر الأحمر، فالمسارات البديلة ليست آمنة تلقائياً لمجرد أنها تتجاوز مضيق هرمز. وقد أوضحت التطورات الإقليمية أن تحويل مسارات النفط إلى البحر الأحمر قد ينقل جزءًا من المخاطر من نقطة اختناق إلى أخرى.
من هنا، يمكن تفسير الاهتمام الإسرائيلي بإنشاء مسارات برية وخطوط أنابيب تربط الخليج بالبحر المتوسط.
فإذا نجح مشروع من هذا النوع ، فإنه قد يمنح الدول المنتجة خيارًا إضافياً لنقل جزء من صادراتها، ويمنح إسرائيل في المقابل فرصة للاستفادة من رسوم العبور والخدمات اللوجستية ، فضلًا عن النفوذ السياسي المحتمل الناتج عن دورها في تأمين هذا المسار.
لكن هناك فارقاً مهماً بين امتلاك خيار إضافي وبين السيطرة على الصادرات.
فالسعودية، على سبيل المثال ، تمتلك بالفعل خط أنابيب شرق _ غرب الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، كما تمتلك الإمارات خط أنابيب يصل إلى الفجيرة خارج مضيق هرمز. وتعمل الدول المنتجة على دراسة بدائل أخرى لتقليل تعرض صادراتها للمخاطر البحرية.
وبالتالي، فإن المنافسة الحقيقية ليست بين طريق واحد وطريق آخر فحسب، بل بين شبكات متعددة تسعى كل دولة من خلالها إلى حماية استقلال قرارها الاقتصادي.
هل تريد إسرائيل أن تحل محل الولايات المتحدة؟
هذا هو السؤال الأكثر حساسية في المشهد كله.
من الناحية التحليلية، لا توجد أدلة كافية للجزم بأن واشنطن قررت تسليم إسرائيل مسؤولية إدارة الشرق الأوسط أو أن هناك خطة مكتملة لاستبدال النفوذ الأمريكي بالنفوذ الإسرائيلي.
لكن يمكن طرح فرضية أكثر واقعية: أن إسرائيل تسعى إلى توسيع دورها الإقليمي بحيث تصبح شريكاً لا غنى عنه في بعض الملفات التي تمس الأمن والطاقة والتجارة ، مستفيدة من تفوقها العسكري وعلاقاتها الإستراتيجية بالولايات المتحدة.
والفرق هنا جوهري.
فالولايات المتحدة لا تحافظ على نفوذها في الخليج من خلال القوة العسكرية وحدها، وإنما عبر منظومة واسعة تشمل القواعد العسكرية، والتعاون الدفاعي، والاتفاقات الأمنية، والعلاقات المالية، والتكنولوجيا، والأسواق ، والقدرة على التأثير في النظام الدولي.
ولا تستطيع إسرائيل أن تحل محل هذه المنظومة بالكامل بمجرد امتلاكها ميناءً أو خط أنابيب.
لكنها تستطيع ، إذا نجحت مشروعات الربط الإقليمي ، أن تضيف إلى نفوذها العسكري نفوذاً اقتصادياً وبنيوياً يجعلها أكثر تأثيراً في حسابات بعض الدول.
وهنا قد لا يكون السيناريو المطروح هو خروج أمريكا ودخول إسرائيل ، بل ظهور توزيع جديد للأدوار ، تحتفظ فيه واشنطن بدورها العسكري والاستراتيجي الأوسع ، بينما تحاول تل أبيب توسيع حصتها من النفوذ الاقتصادي والأمني داخل المنطقة.
وهذا السيناريو يظل احتمالًا تحليلياً ، لا حقيقة محسومة.
التطبيع .. هل يتحول من اتفاق سياسي إلى اعتماد اقتصادي؟
من أهم الأبعاد التي تستحق الدراسة أن مشروعات الطاقة والنقل قد تخلق مصالح متشابكة بين الدول، حتى عندما تظل الخلافات السياسية قائمة.
فإذا ارتبطت دولة خليجية بمسار تجاري أو خط أنابيب يمر عبر إسرائيل، فإن العلاقة لن تقتصر على الدبلوماسية، بل ستشمل عقود تشغيل وصيانة، وتأميناً ، واستثمارات ، واتفاقات طويلة الأجل.
وهذه المصالح قد تجعل التعاون أكثر جاذبية اقتصادياً ، لكنها قد تخلق أيضاً نقاط ضعف جديدة إذا تعرضت العلاقة السياسية لأزمة.
ولذلك فإن القضية لا تتعلق بمجرد توقيع اتفاق أو إقامة علاقات دبلوماسية، بل بمدى ارتباط المصالح الحيوية للدولة بمسارات تمر عبر أراضي دولة أخرى.
وفي المقابل، لا ينبغي افتراض أن كل مشروع اقتصادي يؤدي بالضرورة إلى تبعية سياسية ، فالدول تستطيع تنويع مساراتها، ووضع شروط تعاقدية ، وتطوير بدائل ، والاحتفاظ بحقها في إتخاذ قراراتها السيادية.
بل إن تقريرًا نشرته صحيفة فاينانشال تايمز في أغسطس 2026 أشار إلى أن التوترات السعودية الإسرائيلية تعرقل طموحات ممر الهند_ الشرق الأوسط _ أوروبا ، وأن السعودية تدرس مسارات بديلة تتجاوز إسرائيل. وهذا يكشف أن المصالح الخليجية لا تتحرك بالضرورة في الاتجاه الذي تريده تل أبيب.
وبالتالي، فإن نجاح إسرائيل في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة ليس نتيجة حتمية للتطبيع، وإنما يرتبط بقدرتها على تقديم مزايا اقتصادية وأمنية تقنع الدول المعنية بأن المسار يخدم مصالحها.
أين تقف مصر من هذه المعادلة؟
هنا نصل إلى النقطة التي تهم مصر بصورة مباشرة.
فمصر ليست مجرد دولة مجاورة لإسرائيل ، وإنما تمتلك موقعاً استراتيجياً يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر قناة السويس، إلى جانب بنية تحتية وموانئ وشبكات نقل ومرافق مرتبطة بتجارة الطاقة.
وأي تحول في مسارات التجارة والطاقة بين الخليج وأوروبا يستوجب دراسة أثره المحتمل على الدور المصري، سواء من حيث إيرادات العبور، أو خدمات الموانئ ، أو نقل الطاقة، أو الاستثمارات اللوجستية.
لكن من الخطأ افتراض أن أي خط أنابيب يمر عبر إسرائيل سيؤدي تلقائيًا إلى إنهاء أهمية قناة السويس.
فخط الأنابيب ينقل النفط بين نقاط محددة، بينما تستوعب قناة السويس حركة واسعة من السفن والبضائع والحاويات والسلع المختلفة ، ولا يمكن لخط أنابيب أن يحل محل هذه الوظائف المتنوعة.
ومع ذلك، فإن مصر مطالبة بالنظر إلى المنافسة المستقبلية بجدية، فالممرات الاقتصادية الجديدة قد تعيد توزيع بعض تدفقات التجارة والاستثمارات، خصوصاً إذا اقترنت بالسكك الحديدية والموانئ والمناطق الصناعية وشبكات الطاقة والاتصالات.
والاستجابة المصرية الأكثر فاعلية لا تكون في الاكتفاء برفض المشروعات المنافسة ، بل في تطوير الموانئ ، وتعزيز الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتوسيع قدرات تداول الطاقة ، وتعظيم الاستفادة من الموقع المصري داخل سلاسل الإمداد الدولية.
كما أن التنسيق مع الدول الخليجية في مشروعات الربط والنقل يمكن أن يفتح مسارات للتعاون بدلًا من ترك المجال بالكامل أمام ترتيبات إقليمية لا تشارك فيها مصر بالقدر الكافي.
هل يمكن أن تنجح إسرائيل في السيطرة على ثروات الخليج؟
ينبغي هنا التمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة من النفوذ.
المستوى الأول هو نفوذ العبور ، أي الحصول على عوائد من مرور النفط أو البضائع عبر خطوط الأنابيب والموانئ.
والمستوى الثاني هو النفوذ التشغيلي والأمني ، أي المشاركة في حماية البنية التحتية وإدارتها وتأمينها.
أما المستوى الثالث ، والأكثر تعقيداً ، فهو النفوذ السياسي، الذي قد ينشأ عندما يصبح تعطيل مسار حيوي مكلفاً اقتصادياً للدول التي تعتمد عليه.
لكن الانتقال من المستوى الأول إلى الثالث ليس أمراً تلقائياً، ولا يعني أن الدولة المنتجة تفقد سيادتها على مواردها.
فالسعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق تمتلك مصالح وطنية مستقلة، كما أن لكل دولة منها ظروفاً جغرافية واقتصادية مختلفة. ولا يمكن جمعها كلها في تصور واحد يفترض أنها ستقبل الاعتماد على إسرائيل.
كذلك فإن إسرائيل نفسها تواجه تحديات أمنية وسياسية، فضلًا عن احتمالات تعطل خطوط النقل نتيجة الحروب أو الهجمات أو الخلافات الدبلوماسية.
وإذا كان الهدف من إنشاء الممرات الجديدة هو تقليل المخاطر، فإن الإعتماد على مسار وحيد يمر عبر منطقة شديدة التوتر قد يؤدي إلى استبدال نقطة اختناق بأخرى.
ولهذا فإن الاتجاه الأكثر عقلانية للدول المنتجة للطاقة هو تنويع طرق التصدير، وعدم وضع الجزء الأكبر من صادراتها تحت رحمة أي دولة أو ممر جغرافي منفرد.
الخلاصة .. الصراع القادم على مفاتيح الإقتصاد
إن أخطر ما في التحولات الجارية ليس بالضرورة وجود مخطط سري مكتمل للسيطرة على ثروات الخليج ، وإنما احتمال إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للشرق الأوسط بطريقة تمنح بعض الدول نفوذاً إضافياً على حساب دول أخرى.
فالموانئ وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية ومراكز التخزين وشبكات الاتصالات أصبحت عناصر أساسية في ميزان القوة، إلى جانب الجيوش والتحالفات.
وإذا استطاعت إسرائيل أن تصبح عقدة مهمة في شبكة تربط الخليج بأوروبا، فقد تتمكن من تعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي، حتى من دون أن تحل محل الولايات المتحدة في دورها الإقليمي الأوسع.
لكن نجاح هذا السيناريو ليس مضموناً ، فالمنافسة السعودية الإسرائيلية، والاضطرابات الأمنية، والتكاليف الاستثمارية، ووجود مسارات بديلة عبر مصر وسوريا وتركيا، كلها عوامل قد تعيد رسم الخريطة بصورة مختلفة.
أما بالنسبة لمصر ، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في حماية موقعها الاستراتيجي ، وتعزيز تنافسية قناة السويس والموانئ المصرية، وتوسيع شبكة التعاون الاقتصادي مع الخليج ، وعدم السماح بأن تتحول التحولات الإقليمية إلى واقع جديد تُرسم ملامحه من دون مشاركة مصرية مؤثرة.
في النهاية ، لن تكون المعركة على من يمتلك النفط وحده، بل على من يمتلك القدرة على نقله ، وتأمينه ، والوصول به إلى الأسواق.
والدولة التي تنجح في الجمع بين الموقع الجغرافي والبنية التحتية والقوة الاقتصادية والعلاقات السياسية تستطيع أن تحول الممرات التجارية إلى مصدر نفوذ طويل الأجل.
لكن امتلاك هذا النفوذ لا يعني امتلاك المنطقة، كما أن بناء طريق جديد لا يعني بالضرورة إلغاء الطرق القديمة.
إنها منافسة إستراتيجية مفتوحة ، ومصر مطالبة بقراءتها بعقل بارد، وتخطيط طويل الأجل، واستثمار حقيقي في عناصر قوتها الاقتصادية والجغرافية.
شارِك المقال لفتح النقاش حول مستقبل ممرات الطاقة في الشرق الأوسط ، لكن تذكر أن التمييز بين المشروعات المعلنة والسيناريوهات المحتملة هو أساس التحليل السياسي الرصين.



