مقالات

هل تدخل مصر عسكرياً إلى جانب السعودية ضد الحوثيين؟ قراءة في حسابات القاهرة بين الدعم الدفاعي ومخاطر الإنخراط في الحرب

بقلم : يوحنا عزمي

في ظل التصعيد المتزايد في المنطقة ، وتنامي الحديث عن احتمالات اتساع المواجهة بين السعودية والحوثيين، تصاعدت التساؤلات داخل الرأي العام المصري بشأن طبيعة الموقف الذي يمكن أن تتخذه القاهرة، وما إذا كانت التحركات السياسية والأمنية الأخيرة تمهد لمشاركة عسكرية مصرية مباشرة إلى جانب المملكة العربية السعودية ، أم أن الأمر يتعلق بترتيبات دفاعية وأمنية لا تصل بالضرورة إلى حد الانخراط في الحرب.

لقد ساهمت الأنباء المتداولة بشأن اجتماعات المؤسسات المعنية بالأمن القومي، والحديث عن توفير الدعم للمملكة، في خلق انطباع لدى قطاعات من الجمهور بأن مصر أصبحت على أعتاب مواجهة عسكرية مباشرة. غير أن القراءة السياسية المتأنية تقتضي التمييز بين المواقف المعلنة ، والإجراءات الدستورية المحتملة، والقرارات العسكرية الفعلية، وهي ثلاثة مستويات مختلفة لا يجوز دمجها في استنتاج واحد دون أدلة واضحة.

فليس كل تحرك سياسي مقدمة لحرب، وليس كل دعم عسكري إعلاناً عن المشاركة في العمليات القتالية ، كما أن الحديث عن حماية دولة حليفة لا يعني بالضرورة إرسال قوات إلى جبهة مفتوحة. إن فهم هذه الفروق هو المدخل الأساسي لقراءة الموقف المصري بعيدًا عن التهويل الإعلامي ، أو الانسياق وراء عناوين قد تتجاوز في بعض الأحيان ما تسمح به المعلومات المتاحة.

ومن الضروري هنا التأكيد على أن أي حديث عن قرارات محددة تتعلق بإرسال قوات مصرية إلى السعودية، أو المشاركة في عمليات عسكرية ضد الحوثيين، ينبغي أن يستند إلى بيانات رسمية موثقة ومعلومات يمكن التحقق منها ، لا إلى استنتاجات مبنية على تداول الأخبار أو تفسير التحركات السياسية بمعزل عن سياقها. فحتى لو انعقدت اجتماعات رفيعة المستوى أو صدرت تصريحات تتعلق بدعم المملكة، فإن ذلك لا يكفي وحده لإثبات اتخاذ قرار بالمشاركة في حرب.

إن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل تستطيع مصر إرسال قوات عسكرية إلى الخارج؟ بل: ما طبيعة المهمة التي يمكن أن تُكلف بها هذه القوات ، وما حدودها الجغرافية والعملياتية ، وما الأهداف السياسية التي يُراد تحقيقها من ورائها، وما التكلفة الاستراتيجية المترتبة عليها؟

هذه الأسئلة هي التي تفصل بين الدعم الدفاعي المحسوب والانخراط في حرب مفتوحة قد يصعب التحكم في مسارها أو تحديد سقفها الزمني.

ومن الناحية الدستورية والسياسية، فإن مسألة إرسال القوات المسلحة المصرية إلى مهام خارج الحدود تخضع لإطار قانوني ومؤسسي تحكمه اعتبارات الأمن القومي والضوابط الدستورية ذات الصلة. ولذلك، لا يصح التعامل مع أي اجتماع لمؤسسات الأمن القومي، أو أي جلسة برلمانية ، باعتبارهما دليلًا تلقائياً على صدور قرار بالحرب. فلكل مؤسسة اختصاصاتها، ولكل إجراء دلالته، ولا بد من التحقق من طبيعة القرارات التي اتُّخذت بالفعل قبل استخلاص نتائج تتعلق بمستقبل التحرك العسكري المصري.

كذلك ، فإن مفهوم الدعم العسكري أوسع بكثير من المشاركة المباشرة في القتال. فقد يتخذ الدعم صورًا متعددة، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق الأمني، والتدريب، والإسناد اللوجستي، والتعاون في حماية المجال البحري، أو المساهمة في ترتيبات دفاعية تهدف إلى حماية المنشآت الحيوية والممرات الاستراتيجية. وتظل طبيعة أي مساهمة مصرية محتملة مرهونة بما تقرره الدولة رسمياً ، وبحدود المهمة المعلنة، وبالتطورات التي تفرضها اعتبارات الأمن القومي.

لكن من الخطأ أيضاً افتراض أن إرسال قوات إلى الخارج، إذا تقرر بالفعل ، سيكون إجراءً رمزياً أو خالياً من المخاطر. فوجود قوات عسكرية في بيئة إقليمية مضطربة قد يعرضها للتهديد، حتى إذا كانت مهمتها دفاعية في الأساس. وقد يؤدي اتساع نطاق الهجمات أو تغير طبيعة المواجهة إلى خلق ضغوط سياسية وعملياتية تدفع نحو إعادة تقييم المهمة أو تعزيزها. ومن هنا، فإن الفارق بين الدعم الدفاعي والحرب المباشرة فارق جوهري ، لكنه لا يعني أن الدعم الدفاعي منفصل تماماً عن مخاطر التصعيد.

وعند الانتقال إلى الحسابات المصرية، نجد أن قرار الانخراط في أي مواجهة عسكرية خارجية لا يمكن فصله عن الاعتبارات الاقتصادية. فالحروب الحديثة لا تُقاس فقط بعدد القوات أو حجم التسليح، وإنما بقدرة الدولة على تحمّل تكاليف الانتشار العسكري، وتأمين خطوط الإمداد، والحفاظ على الجاهزية القتالية، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية التي قد تستمر حتى بعد توقف العمليات.

ومصر ، في ظل احتياجاتها التنموية والتزاماتها الاقتصادية والضغوط التي تفرضها الأوضاع الإقليمية ، تحتاج إلى حساب دقيق لكل خطوة يمكن أن تترتب عليها أعباء مالية أو مخاطر أمنية إضافية. ولا يعني ذلك أن الاعتبارات الاقتصادية تمنع الدولة بصورة مطلقة من اتخاذ قرار عسكري ، وإنما تعني أن أي قرار من هذا النوع يجب أن يوازن بين حجم التهديد، وأهمية الهدف الاستراتيجي، والتكلفة المتوقعة، والنتائج التي يمكن تحقيقها.

فالسياسة الخارجية لا تقوم على حسابات القدرة وحدها، بل على حسابات الضرورة والمصلحة والبدائل. وقد ترى الدولة أن بعض المخاطر تستوجب التحرك رغم ارتفاع تكلفته، بينما ترى في حالات أخرى أن التعاون الدفاعي والدبلوماسي أكثر فاعلية وأقل تكلفة من الدخول في مواجهة مباشرة.

أما العامل الثاني ، فيتعلق بطبيعة السياسة الخارجية المصرية وموقعها في معادلة الاستقرار الإقليمي. فقد تبنت القاهرة، عبر مراحل مختلفة، مبدأ الحفاظ على الدولة الوطنية، ودعم التسويات السياسية، وتجنب توسيع نطاق الصراعات كلما أمكن ذلك. ولا يعني هذا أن مصر ترفض استخدام القوة في جميع الظروف، أو أنها تتبنى موقفاً سلبياً تجاه التهديدات الأمنية ، وإنما يعني أن اللجوء إلى القوة يظل خياراً تحكمه حسابات محددة تتعلق بحماية المصالح الوطنية ومنع انتقال الخطر إلى الداخل المصري.

وبالتالي، فإن القول إن مصر لن تشارك في حرب لمجرد أنها تتبنى نهجاً داعماً للسلام ليس استنتاجاً دقيقاً ، مثلما أن القول إنها ستدخل الحرب لمجرد إعلان دعمها للسعودية لا يستند وحده إلى منطق سياسي سليم. فالدول لا تتصرف وفق الشعارات وحدها، وإنما وفق تقديرات مؤسساتها المعنية للأخطار والفرص والنتائج المحتملة.

وهنا تبرز أهمية العامل التاريخي ، وبالتحديد تجربة التدخل العسكري المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي. فقد كشفت تلك التجربة عن المخاطر التي يمكن أن تواجهها دولة كبيرة عندما تجد نفسها منخرطة في صراع إقليمي طويل، تتداخل فيه الحسابات المحلية مع التنافس الإقليمي والدولي، وتصبح فيه الأهداف العسكرية أكثر تعقيداً كلما امتدت المواجهة.

لقد تحولت الساحة اليمنية آنذاك إلى أحد ميادين الصراع الإقليمي والدولي، واستنزفت الحرب موارد عسكرية وبشرية، بينما كانت مصر تواجه تحديات استراتيجية أخرى. ولا يمكن اختزال أسباب هزيمة عام 1967 في التدخل اليمني وحده، كما لا يصح إسقاط ظروف الستينيات بصورة آلية على واقع اليوم ، فالمتغيرات العسكرية والسياسية مختلفة. لكن الدرس الذي تظل التجربة حاملة له هو أن التدخل في صراع بعيد جغرافياً قد يتحول إلى التزام طويل ومكلف إذا لم تكن أهدافه محددة ، وإذا لم تتوافر استراتيجية واضحة للخروج منه.

ومن هذا المنطلق، فإن القاهرة تدرك، بحكم خبرتها التاريخية وموقعها الجغرافي، أن أي مواجهة داخل اليمن لا يمكن التعامل معها باعتبارها عملية عسكرية بسيطة أو محدودة المخاطر. فالجغرافيا اليمنية ، وطبيعة التضاريس ، وتعدد القوى المحلية، والامتدادات الإقليمية للصراع، تجعل من أي انخراط عسكري مباشر مسألة تتجاوز الحسابات التقليدية للقوة النارية والتفوق في التسليح.

لكن لماذا تحتاج السعودية إلى دعم من دول أخرى، رغم امتلاكها منظومات تسليح متقدمة وقدرات مالية كبيرة؟

الإجابة تبدأ من حقيقة استراتيجية أساسية، وهي أن التفوق في التسليح لا يضمن وحده القدرة على حماية جميع الأهداف الحيوية، خصوصًا في الدول ذات المساحات الواسعة والمنشآت الاقتصادية المتباعدة والحدود الممتدة. فالقوة العسكرية لا تُقاس فقط بما تمتلكه الدولة من طائرات ومنظومات دفاع جوي وسفن حربية، بل أيضًا بقدرتها على توزيع هذه الإمكانات بكفاءة، ومراقبة التهديدات المتعددة ، وحماية المنشآت الحيوية، والتعامل في وقت واحد مع الهجمات الجوية والصاروخية والطائرات المسيرة والتهديدات البحرية.

وتواجه السعودية تحدياً أمنياً يرتبط باتساع رقعتها الجغرافية، وتوزع مراكزها السكانية والاقتصادية ، وأهمية منشآتها النفطية وموانئها ومطاراتها. فحماية هذه الأهداف تتطلب شبكة متكاملة من الرصد والإنذار المبكر والدفاع الجوي والتنسيق العملياتي، فضلًا عن القدرة على التعامل مع هجمات قد تأتي من اتجاهات متعددة وبوسائل منخفضة التكلفة نسبياً.

وهنا تظهر إحدى المفارقات المهمة في الحروب المعاصرة: قد تنفق الدولة مليارات الدولارات على منظومات تسليح متقدمة، بينما يستطيع خصم أقل تكلفة أن يفرض عليها أعباء مالية وعسكرية ضخمة من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والوسائل غير التقليدية. فإجبار منظومة دفاعية باهظة الثمن على التعامل المتكرر مع تهديدات رخيصة نسبياً قد يخلق معادلة استنزاف، حتى إذا نجحت المنظومة في اعتراض نسبة كبيرة من الهجمات.

غير أن ذلك لا يعني أن السعودية عاجزة عن الدفاع عن نفسها، أو أن امتلاكها للسلاح المتقدم لم يعد ذا قيمة. بل يعني أن التهديدات الحديثة تفرض على الدول إعادة تنظيم قدراتها الدفاعية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وتوزيع الأعباء الأمنية بين الشركاء عند الضرورة.

ومن هنا يمكن فهم أهمية التعاون الدفاعي بين الدول العربية، إذا قام على أهداف محددة وتنسيق واضح يحترم سيادة كل دولة ويمنع توسع الصراع. فالتعاون لا يعني بالضرورة دخول جميع الأطراف في الحرب نفسها، وإنما قد يهدف إلى سد ثغرات دفاعية، أو حماية منشآت استراتيجية، أو تأمين خطوط الملاحة، أو تقليل قدرة الخصم على استغلال نقاط الضعف الجغرافية والعملياتية.

لكن القضية الأكثر حساسية بالنسبة لمصر تتجاوز حدود العلاقة الثنائية مع السعودية، وتمتد إلى الأمن البحري ومضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس.

فمصر ليست دولة بعيدة عن تداعيات الصراع في اليمن، لأن أمن البحر الأحمر يرتبط مباشرة بمصالحها التجارية والاستراتيجية، ولأن أي اضطراب واسع في الملاحة أو تصاعد في المخاطر التي تواجه السفن قد ينعكس على حركة التجارة الدولية وإيرادات قناة السويس ومكانة مصر بوصفها مركزاً رئيسياً في منظومة النقل البحري العالمي.

ويكتسب باب المندب أهمية استثنائية لأنه يمثل نقطة عبور استراتيجية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويربط بصورة غير مباشرة حركة الملاحة المتجهة إلى قناة السويس بالتجارة بين آسيا وأوروبا. وأي تهديد مستمر لهذا الممر يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، بما يرفع تكاليف النقل والتأمين ويطيل زمن الرحلات ، وقد يؤدي إلى تراجع حركة العبور عبر القناة.

ولذلك، فإن اهتمام مصر باستقرار البحر الأحمر لا يرتبط فقط بمساندة السعودية أو حماية مصالح دولة حليفة، بل يرتبط كذلك بمصلحة وطنية مصرية مباشرة. ومع ذلك ، فإن حماية الملاحة لا تستلزم بالضرورة التدخل البري داخل اليمن ، إذ يمكن أن تتخذ الاستجابة أشكالًا متعددة، من التنسيق البحري والاستخباراتي إلى التعاون الدبلوماسي والدفاعي، وفقاً لطبيعة التهديد والقرارات الرسمية.

وهنا يجب الانتباه إلى نقطة جوهرية: قد تتقاطع المصالح المصرية والسعودية في ضرورة منع تهديد الملاحة أو استهداف المنشآت الحيوية، لكن هذا التقاطع لا يعني بالضرورة التطابق الكامل في تقدير وسائل المواجهة أو حدود التصعيد. فكل دولة تتحمل مسؤولية تقدير مصالحها المباشرة، وحساب مخاطرها، وتحديد حجم مشاركتها بما يتناسب مع أولوياتها الاستراتيجية.

ومن جهة أخرى ، فإن اختزال الصراع في اليمن في مواجهة عسكرية بين السعودية والحوثيين فقط قد يؤدي إلى قراءة ناقصة للمشهد. فالأزمة اليمنية ترتبط بتوازنات داخلية معقدة، وتداخلات إقليمية، وحسابات دولية تتعلق بأمن الخليج والممرات البحرية والطاقة. ولذلك، فإن أي تصعيد عسكري لا بد أن يُقرأ ضمن هذه الدائرة الأوسع، لا باعتباره مواجهة منفصلة يمكن التحكم في نتائجها بسهولة.

كما أن إطالة أمد الصراع قد تمنح بعض الأطراف فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية لا تتعلق فقط بالسيطرة على الأراضي أو إلحاق خسائر عسكرية بالخصم ، وإنما بإضعاف قدرات الدول المنافسة واستنزاف مواردها ورفع تكلفة حماية مصالحها. وفي مثل هذه البيئات ، قد يتحول الاستنزاف نفسه إلى هدف استراتيجي، حتى عندما لا يستطيع أي طرف تحقيق نصر حاسم.

لكن من الضروري التمييز بين تحليل النتائج المحتملة وبين الجزم بوجود مخطط محدد لاستنزاف الدول العربية؛ فإثبات مثل هذه الفرضيات يتطلب أدلة موثوقة. ومع ذلك، فإن النتيجة العملية تظل واضحة: كلما اتسعت دائرة المواجهة ، ارتفعت احتمالات انتقال آثارها إلى دول لم تكن ترغب أصلًا في الانخراط فيها، وأصبح احتواء التصعيد أكثر صعوبة.

وفي تقديري، فإن المصلحة المصرية تقتضي العمل على مسارين متوازيين: أولهما دعم أمن السعودية واستقرار البحر الأحمر وحماية المصالح الاستراتيجية المرتبطة بالملاحة، وثانيهما تجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة لا تتحدد نهايتها بوضوح، ولا تتناسب تكلفتها المحتملة مع النتائج التي يمكن ضمان تحقيقها.

وهذا لا يعني استبعاد أي خيار عسكري بصورة قاطعة، لأن القرارات السيادية تتغير وفقاً لحجم التهديد وطبيعته ، وإنما يعني أن المشاركة المصرية المباشرة في القتال لا ينبغي افتراضها أو نفيها اعتماداً على تصريحات عامة أو اجتماعات رسمية وحدها. الفيصل هو طبيعة القرار المعلن، وحدود المهمة، وما يصدر عن المؤسسات المختصة من معلومات مؤكدة.

وفي النهاية، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت مصر ستقاتل إلى جانب السعودية فحسب ، بل كيف يمكن حماية الأمن القومي المصري والعربي من دون فتح أبواب مواجهة إقليمية يصعب إغلاقها. فالقوة الحقيقية لا تتمثل دائماً في الدخول إلى الحرب، كما أن تجنب الحرب لا يعني التخلي عن الحلفاء أو التفريط في المصالح. بل تتمثل الحكمة الاستراتيجية في معرفة متى يكون الردع كافياً ، ومتى يصبح الدعم الدفاعي ضرورة، ومتى يتحول التدخل العسكري إلى مخاطرة تفوق عوائده.

إن المنطقة تقف أمام معادلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها أمن الطاقة والممرات البحرية وتوازنات الردع ومخاطر الاستنزاف. وفي مثل هذه الظروف ، يصبح ضبط النفس ، والتحقق من المعلومات، والتمييز بين الدعم العسكري والمشاركة القتالية، عناصر أساسية لفهم ما يجري بعيدًا عن الشائعات والمبالغات.

أما الجزم بأن مصر دخلت الحرب، أو أنها لن تدخلها تحت أي ظرف، فليس تحليلًا استراتيجياً بقدر ما هو استباق لقرار لم تتضح تفاصيله بعد. والقراءة الأكثر اتزاناً هي أن القاهرة ستوازن بين التزامها بأمنها القومي، وحرصها على استقرار السعودية والمنطقة، ومخاطر اتساع المواجهة، مع إبقاء طبيعة أي تحرك محتمل رهينة للتهديدات الفعلية والقرارات الرسمية المعلنة.

ففي السياسة، لا تُقرأ القرارات من عناوين الأخبار وحدها، بل من المصالح التي تحركها، والقيود التي تحكمها، والنتائج التي تسعى إلى تحقيقها. وبين الدعم الدفاعي والحرب المباشرة مساحة واسعة من الخيارات، وفهم هذه المساحة هو ما يتيح لنا قراءة المشهد الإقليمي بعقل استراتيجي ، لا بردود فعل عاطفية أو استنتاجات متسرعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى