أخبارأخبار سياحية

ضريح الآغا خان بدء بمزحة وأصبح من أعظم المزارات السياحية بأسوان

مروه شريف

وهب الله مصر العديد من الهبات وخاصة الدينية، تعتبر مصر من أكثر الدول التي تواجدت على أرضها معظم الآثار الدينية لجميع الأديان السماوية، والأكثر دلالة على ذلك مدى الإتحاد بين ابنائها فجميعنا يجمعنا رابط الوحدة الوطنية حتى مع اختلاف الأديان واختلاف العصور.

ويعتبر ضريح “الأغا خان” الهندي النشأة خير دليل على تواجد الأثار الإسلامية في مصر منذ العصور القديمة، فهو يعد بمثابة مدفن للآغا خان الثالث “السلطان محمد شاه” الذي توفي سنة 1957، ويُعد هذا الضريح مستوحي من فكرة تصميم المقابر أثناء العصر الفاطمي في مصر ويوجد على ضفاف النيل في مدينة أسوان المصرية.

بنى الضريح من الحجر الجيري الوردي وكان ذلك على طراز مقابر الفاطميين بالقاهرة، بينما بُني القبر نفسه من رخام كرارا المرمري الأبيض، وقام بتصميم هذا الضريح المهندس المعماري المصري د. فريد شافعي.

وجاءت قصة بناء هذا الضريح تلبيةً لرغبة “البيجوم أم حبيبة” زوجة أغاخان الذي توفى عام 1957، وأوصى قبل وفاته ببناء مقبرته علي الطراز الفاطمي بالجبل الغربي بأسوان، وكان آغا خان الثالث يعاني من الروماتيزم وآلام في العظام، وفشل حينها أهم وأعظم أباطرة العالم في الطب في علاجه، وكان هذا خير دليل على أن مهما بلغت قوتك ونفوذك في الحياة لا تستطيع أن تُشفي إلا بقدرة الله.

وجاءت فكرة الذهاب إلى أسوان لتلقي العلاج وبداية التخطيط لبناء الضريح عندما كان يتحدث إلى أحد أصدقائه عن طبيعة مرضه وقدم نصيحة له بأن يقوم بزيارة أسوان، لما خصها الله من شتاء دافيء عجيب وأيضا شعب طيب حبيب.

فقام آغا خان بتلبية النداء وجاء آغا خان إلى أسوان في عام 1954 ميلاديا بصحبة زوجته ألبيجوم أم حبيبة وحاشيته ومجموعة كبيرة من أتباع الفرقة الإسماعيلية الذي كان هو زعيما لها في تلك الفترة.

وبعد ذهابه إلى أسوان أقام بأرقى فنادق أسوان وقتها وحتى يومنا هذا وهو فندق كتراكت العتيق، ولكي يتابع خطة العلاج وعُرض على أفضل وأفقه شيوخ النوبة المتخصصين بأمور الطب، ونظرا لأنه قد فقد القدرة على المشي بسبب مرضه وأخذ يتحرك بكرسي متحرك نصحه أحد الشيوخ بأن يقوم بدفن نصف جسمه السفلي في رمال أسوان الصفراء، وذلك لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات يوميًا ولمدة أسبوع كامل.

وعلى الرغم من استهزاء الكثير وخصوصا الأطباء الأجانب من هذا الحديث، إلا أنه قام باتباع نصيحة الشيخ النوبي وبالفعل عاد بعد أسبوع إلى محل إقامته حينها بالفندق ماشيا بدون الكرسي المتحرك، ومنذ نجاح تلك الفكرة وقام بإتخاذ قرار هام وهو بأن يقوم بزيارة أسوان كل شتاء، ولكنه لم يتقبل فكرة أن يكون من رواد الفنادق، قام بطلب من محافظ أسوان وقتها أن يقوم بشراء المنطقة التي تم علاجه فيها وقام المحافظ بقبول الطلب، وقرر أن يخلد ذكراه في المنطقة التي شُفي فيها فقام بإحضار أفضل المهندسين والمعماريين والعمال وذلك ليقومو ببناء أعظم مقبرة له في هذا المكان.

كان الآغا خان قد توفى في فيلته التي كان يمتلكها بأسوان في 11 يوليو 1957، ولم يُدفن في هذا الضريح إلا بعد عامين من وفاته، وكان هناك تقليدا بدأت به زوجته الرابعة والأخيرة البيجوم أم حبيبة وهي أن تقوم بوضع وردة حمراء على قبر الأغا خان، وقد اعتادت زوجته على وضع وردة حمراء على قبر زوجها كل يوم أثناء وجودها بأسوان، وأخذت عهد على البستاني بأن يقوم بوضع الوردة يوميًا في غيابها.

وعاشت أم حبيبة وهي كانت ملكة جمال فرنسا لسنة 1930، واسمها الأصلي قبل إسلامها إيفون بلانش لابروس طويلًا بعد وفاة زوجها، وتوفيت في لوكانيه بفرنسا في 1 يوليو 2000، عن عمر جاوز 94 عامًا، ثم نُقل جثمانها لاحقًا إلى أسوان لتُدفن بجوار زوجها في ضريحه.

وذكرت هيئة التنشيط السياحي المصرية أن الضريح كان يعد واحدًا من أهم المزارات السياحية بأسوان، إلا أن “البيجوم أم حبيبة” أغلقته أمام العامة في عام 1997، حتى يرقد زوجها المتوفي بسلام.

وتوفى صاحب أعظم ضريح استشفائي إسلامي بني في أسوان وخلد الآغا خان ذكراه بذلك البناء، وظل مزارا سياحيا لفترة ليست بقليلة من الزمن هذا فهو أعظم دليل على الإخلاص والحب والوفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!