ابداعاتخواطر

جنون الفقد

✍️آلاء محمود الدكر

تتهرب الحروف أحيانًا من البوح، وتقف عاجزة عن ثقل الشعور وبشاعته، فتخشى أن تتحمل عبئه فتندثر، سُفني معطلة، فلم تنجح أحدها في الوصول إلى البَّر، برد الحنين ينهش عظامي؛ فأدثرُني بعباءة الوحدة، فتزيد برودتها قسوة تُصلّب فؤادي، فيتلاشى الشعور، ويجثو اليأس على ملامحي فيزيد غموضها ورهبتها.

يقال أن شرود العينين هو لغة الفقد الصامتة، فدائمًا تبدأ الحكايات جميلة، وتنتهي رمادًا عالقًا في الذاكرة، لا شيء أشد وطأة على النفس منه، يُشعِرُني بأني تائهة؛ كطفلة صغيرة تبيع عيدان الورد في مدينة شاحبة مات كل عشاقها!عندما يصبح البقاء كسحابة سوداء، تمطر على أرواحنا سهامٍ حارقة، حينها سنؤمن أن الرحيل صار واجبًا، فلا علاقة للحب بالمسافات، فهو يكتمل عندما يتمزق قلبان في نبضة واحدة.

أشعر بأن توازني مختل، غضب عارم يختبئ خلف ملامح وجهي الهادئة، نوبة جنون تجتاح مشاعري فتصيبها بشئ من التمرد، وقريبًا ستخرجني من تحت طوع قلبي وتعيد إليّ رشدي فأستَقِم.حتمًا سنفترق دون أن نلتقي، بحكم حماقتكَ وكبريائي، لأنك لم تُدرك بريق شوقي لكَ في حضورك، ولأنني لن أتنازل عني لأجل مِزاجك المتقلب، لا شكَ أنكَ أحببتَ نفسكَ بين دفء حروفي، وربما أصابك الغرور، وكيف لا وأنا من تكتبك؟! لكن كن حذرًا؛ فأنا التمرد بأُم عينهِ، إن أوجعتني أغرقتُكَ بِدَمك، وصرختُ بذهولٍ مُرتعب بين الحضور من فعلَ هذا بكَ؟!

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!