مقالات

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن رسوم جمركية على كامل واردات الولايات الأمريكية بنسبة 20 % 

✍️ يوحنا عزمي 

الفكرة لم تكن على طاولة ترامب الانتخابية ، ولكن محاولته خفض الإنفاق الحكومي عبر وزارة الكفاءات الحكومية فشلت ، وبالتالي سوف يعوض ترامب هذا الفشل بزيادة الجمارك على كل ما تستورده الولايات الأمريكية.

مفاهيم مثل إقتصاد السوق ، التجارة الحرة ، الدولة التي لا تتدخل في ملف الاقتصاد وبتراقب السكة للتجار يغتصبون المستهلك وبس ، الليبرالية الاقتصادية ، النيوليبرالية ، اقتصاد العولمة ، الرأسمالية ، كلها مفاهيم تقوم امريكا بالتخلص منها منذ يناير 2017 يوم بدأت ولاية ترامب الأولى.

ترامب يحاول الإنتصار للصناعة الوطنية والاقتصاد الوطني القومي الإنتصار للرأسمالية الوطنية على حساب رأسمالية العولمة .. ولكنه فشل أمام الدولة العميقة الأمريكية في خفض الإنفاق الحكومي وخفض عدد الموظفين والوزارات والوكالات الحكومية ، رغم انه قطع شوط مهم في هذه الملفات مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والوكالة الأمريكية للإعلام الدولي ووزارة التعليم وقطع التمويل الأمريكي عن عدداً من المنظمات الدولية ، ولكن وزارة الكفاءات الحكومية لن تستطيع ان تنجز ما هو اكثر من ذلك ، وايلون ماسك أصبح كارت محروق.

والحل الأمريكي المعتاد هو الهروب للأمام بإشعال الحروب وهذه المرة حرب الجمارك، نمط الحروب الذى اشتعل في القرن التاسع عشر، وفي النهاية البقاء للأقوى صناعياً.

ترامب بنصف إنتصار ونصف هزيمة يواصل مسيرته ، وتقديري ان خروج ايلون ماسك الذى وصفه البعض أنه الرئيس المناوب او النائب الفعلي للرئيس الأمريكي من الحكومة الأمريكية لن يكون نهاية المطاف ، الخارجون من جنة إدارة ترامب الأولى أمثال نائبه مايك بينس ومستشاره القومي العتيد ستيف بانون وحتى مستشاره للأمن القومي جون بولتون شكلوا بعد ذلك معارضة شرسة لترامب ، وتقديري ان ماسك سوف يذهب إلى مرحلة انتقالية وسطية قبل ان نراه يسدد لكمات المعارضة لإدارة ترامب ولكنه لن يتنازل عن أحلامه بتصعيد القوميين في أوروبا على حساب النيوليبراليين ودوائر العولمة.

بلاد الشرق الأوسط لن تتأثر بحرب الجمارك بين اكابر النظام الاقتصادي العالمي ، هي حرب بين أمريكا وأوروبا والصين وبريطانيا وربما اليابان وكوريا الجنوبية والهند وحتى كندا ، وهى حرب سوف تنتصر فيها أمريكا لانها بارعة في هذا النمط من الحروب منذ تأسيسها ، وسوف نرى العديد من شبكات المصالح الغربية الإقتصادية تمتثل لرؤية ترامب وتقرر نقل نشاطها وانتاجها للمصانع الأمريكية بل ان حكومة اولاف شولتس الاشتراكية الألمانية انصاعت لرؤية ترامب مبكراً المتعلقة بعدم استيراد النفط والغاز من روسيا والحصول على واردات هذا الملف من الولايات الأمريكية.

الصين والحكومات الأوروبية اضعف بكثير من الدخول في صراع صناعي او جمركي مع الولايات الأمريكية.

ما يهمنا من هذا الصراع ، ان كل القيم الإقتصادية إياها تسقط في الغرب حينما لا تصبح مفيدة له ، وبالتالي حينما يحاول البعض فرضها علينا فأن هذا الفرض لمصلحة مصالحه فحسب، ولكن حدوتة اصل دا أحسن لاقتصادك ولا احسن لشعبك ، ولا احسن للإنسان عموماً .. كلام فارغ .. وأكرر ما قلته مراراً .. كل دولة وكل مجتمع من حقه إنتاج نسخته الخاصة من الديموقراطية والحريات والاقتصاد وفقاً لمصالحه وخصوصيته الإجتماعية والسياسية والاقتصادية والوطنية ، لأن تلك الأفكار او المصطلحات هي وسيلة وليست غاية ، وسيلة للعيش الكريم وليس ضرب العيش والعيشة من اجل تطبيقها ، بل انها لم تعد بيد الغرب وسيلة او غاية بل سلاح وأدوات للتآمر وتفكيك المجتمعات والدول المستهدفة.

وسقوط تلك القيم اليوم في معقل الرأسمالية الغربية يوضح لك بجلاء أنها ليست “الحل الوحيد” او الصورة الأمثل لرخاء الانسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!