مقالات

تصعيد أمريكي ـ إسرائيلي ورد إيراني يشعل عواصم الخليج

✍️ يوحنا عزمي

اندلعت المواجهة التي كان كثيرون يخشونها ويتوقعونها ، وتحولت التهديدات المتبادلة إلى واقع مشتعل في ساعات قليلة أعادت رسم خريطة المنطقة بالنار. ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران، ورد إيراني طال مدناً وعواصم خليجية ، مع أنباء عن انفجار ضخم في أبوظبي وسقوط أول قتيل داخل الإمارات ، في تطور يفتح الباب على مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الإقليمي.

تزامن ذلك مع تقارير متداولة عن استهداف إسرائيلي لقيادات إيرانية عليا ، بل وحديث عن مقتل المرشد، وهي معلومات لا تزال غير مؤكدة وتخضع لحرب البيانات والدعاية المتبادلة ، في لحظة تختلط فيها الحقيقة بالشائعات ويصعب فيها التحقق وسط انقطاع الاتصالات وتضارب الروايات.

في الساعات الأولى من صباح السبت ، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump إطلاق عملية عسكرية واسعة بالتنسيق مع إسرائيل تحت مسمى “Operation Epic Fury”.

الخطاب الأمريكي لم يكتفِ بالإشارة إلى استهداف منشآت نووية، بل تجاوز ذلك إلى إعلان نوايا أكثر اتساعًا تتعلق بتغيير النظام وإنهاء القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل ، وهو تحول نوعي في سقف الأهداف المعلنة ، ينقل المواجهة من إطار الضربات المحدودة إلى مشروع صدام شامل.

المشهد داخل إيران كان صادماً منذ اللحظات الأولى ؛ انفجارات متزامنة هزت قلب طهران ، وتصاعدت أعمدة الدخان في محيط شارع باستور حيث تتقاطع المؤسسات السيادية والأمنية. المدارس أُغلقت ، والناس هرعت في الشوارع بحثاً عن ملاذ آمن لأطفالها، فيما دوت أصوات الطائرات والغارات على منشآت وُصفت بأنها حيوية ، بعضها عسكري وبعضها مدني ، ما ضاعف منسوب القلق والخوف بين السكان.

بالتوازي ، تراجع الاتصال بالعالم الخارجي بصورة شبه كاملة ، إذ أشارت تقارير إعلامية دولية إلى انهيار خدمة الإنترنت داخل إيران بنسبة هائلة، ما عزل البلاد فعليًا عن تدفق المعلومات. هذا الانقطاع لا يعكس فقط البعد الأمني والعسكري، بل يعمق أيضاً الغموض حول حجم الخسائر وطبيعة الأهداف التي ضُربت ، ويجعل الساحة مفتوحة أمام روايات متناقضة.

غير أن الرد الإيراني لم يتأخر. خلال وقت قصير ، أطلقت طهران صواريخ باليستية استهدفت مواقع أمريكية رئيسية في المنطقة، من بينها قاعدة العديد في قطر ، وقاعدة علي السالم في الكويت، إضافة إلى مقر الأسطول الخامس في البحرين.

وفي الوقت نفسه ، سُجلت انفجارات في أبوظبي والرياض، بينما دوت صفارات الإنذار في القدس وتل أبيب ، في إشارة إلى اتساع رقعة الاشتباك. التطورات كانت تتسارع بوتيرة لاهثة ، وكأن كل دقيقة تحمل معها جبهة جديدة أو هدفاً إضافياً يدخل دائرة النار.

اللافت أن الضربات الإيرانية طالت تقريباً معظم العواصم الخليجية باستثناء سلطنة عُمان، ما يعكس حسابات سياسية وعسكرية دقيقة تتعلق بخريطة التحالفات والوساطات المحتملة. هكذا لم تعد المواجهة محصورة بين دولتين ، بل تحولت إلى صراع إقليمي متعدد الأطراف ، يحمل في طياته احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تستدعي تدخلات دولية إضافية ، وهو ما يرفع منسوب المخاوف من تحوّلها إلى أزمة عالمية مفتوحة.

في خضم ذلك ، ظهر ترامب في تسجيل مصور امتد لعدة دقائق، وجه فيه رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني وإلى الحرس الثوري، داعياً إلى إلقاء السلاح مقابل ما وصفه بضمانات وحصانة كاملة، ومقدماً الأمر باعتباره “فرصة تاريخية” للإيرانيين لاستعادة بلدهم.

في المقابل ، وصفت الخارجية الإيرانية ما يحدث بأنه عدوان إجرامي ، متوعدة برد حاسم سيجعل من وصفتهم بالمعتدين يندمون.

المشهد إذن يتشكل على وقع نار مفتوحة وخطابات عالية النبرة، بين دعوات للاستسلام ووعود بالانتقام ، وبين عمليات عسكرية تتسع رقعتها بسرعة غير مسبوقة. الساعات المقبلة تبدو حاسمة، ليس فقط في تحديد مسار المعارك ، بل في رسم ملامح النظام الإقليمي بأسره ، وسط مخاوف شعبية متزايدة في دول الخليج من أن تتحول أراضيها إلى ساحات مواجهة مباشرة ، في صراع قد لا يقف عند حدود هذه الجولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!