“خائف من قلمه”

المهنّد إسلام
يديهِ على صفحات الدفتر،
ممسكًا بأفخم أقلامه،
مستعدًا للكتابة،
لكنه لا يكتب.
عقله يصرخ،
وقلبهُ يتألم،
وربما يُحب،
لا يعلم.
لا يستطيع أن يعلم.
مشاعره مضطربة،
متداخلة.
كلماته مشوشة،
مبهمة،
تستنجد للخروج.
صوتهُ لا يخرج،
وإن خرجَ، خرجَ على شكلِ كلمات.
هكذا اعتاد،
اعتاد على التعبير بالكتابة.
حينَ كان يغضبُ وهو صغير،
كان ليفتحَ دفترًا، ويكتب
“أكره فلان بشدة”
ثم يضيف مئة علامةٍ من التعجب.
أما الآن وهو غاضب،
فلا تخرجُ منه كلماته،
بل تنزفُ من عينيه دموعًا.
وتسقطُ على الوريقات.
خائف!
خائف من قلمه،
خائفٌ من بقاءِ حبرِ مشاعره على الورقةِ للأبد.
يغلقُ الدفتر،
ويخرج هاتفه القابل للاختفاء في أي لحظة،
ويبدأُ بمحاولة الكتابة.
خائفٌ من صوته،
لذا يغلقُ فمه،
ويعيد محاولة الكتابة في هاتفه.
خائفٌ من صوت عقله العالي،
يضعُ سمّاعة أذن، علّها تخفضُ الأصوات، وتجعلهُ يجمعُ شتات مشاعره،
لا على ورقة،
بل على محادثة هاتفه،
التي قد تمحى في أي لحظة،
بضغطة إصبع.
لكنه لا يريد لصوتهِ الإختفاء،
ولا البقاء.
يحتاجُ لبعض الشجاعة لفعل هذا،
الكثير، من الشجاعة.
لذا يكتبُ إسمه،
وينشرُ صوت صرخاته،
على مجلةٍ الكترونية،
ويُعلمَ العالم بأسره قائلًا
“أنا خائفٌ من قلمي.”



