الأيام الفوضوية

إسماعيل السيد
اعرف أنني بحاجة الى مهنة
الى أن اشتم منبه الساعة الثامنة صباحاً كالجميع
أن امارس مغالطة ساذجة مع اطباء الاسنان حول التأخر عن الموعد
لأنني مشغول
حول التزمر في موقف الباصات
و حول العودة مُنهك مثل الجميع
هذا الصباح
استيقظت أقل بؤساً من المعتاد
بائعة الفلافل لم تدلق زيتها الحار على رأسي
وجدت مقعد بطريقة ما في حافلة ما إلى مكان ما
الولد الذي يقف هناك
لم يكن لصا
فلم أفقد هاتفي
الفتاة في جواري لم تكثر من دهاناتها
فنزلت بلا أي عُطب في النفس
وجسدي شهواته نائمة
لا مخالب تُغرس عميقاً في نظرتي للفتاة التي سألتني عن موقف الحافلات
ولا جوع لإفطار
تكون فيه النادلة ذات المنشفة البيضاء أكثر جاذبية من الطبق.
أنا بحاجة الى تبزير ثمانية ساعات
لأنال حصتي من التعب
من البكاء
ومن الشكوى للنادلة التي يداها على صدري
وعيناها على المحفظة
لكنني مازلت اعمل على ذلك
اُجرب أن اكون طبيباً
انا المُصاب بعقدة اتجاه كل ما يمد للابيض بحسن حزن
انا الذي ارتعش امام الدم
والنظرات الاخيرة للمنتقلون
والتعامل مع تغوط الاخرين
لكنني
اغفر الحزن و الدم
ونظرات الاحتضار
وحتى التغوط
لكنني لن اغفر للابيض لونه الابيض ابداً
ولكن لا بأس إنه صباح جيد
جثتين فقط تعثرت بهما
وادعيت بأنني لم انتبه
وعدد إصابات جانبية اهملتها
ولكن شدتني تلك التي فقدت قلباً
في شهيد
مات من طلقةِ عفوية
لا هو جندي ليموت
ولا كان له موعداً والتراب
واخرى فقدت اظفراً
في ظهر مخدة
لأنها نامت أكثر مما ينبغي.
اراجع فكرة أن اكون مهندس
اجمع قطع، ازيل قطع، ك ثوري يمارس تشكيل الفتنة
كصحفي يقتفي اثار موتى
وكقاتل
يعرف أين يكون الموت بارعاً
لكنني كسول
واعاني في التعامل مع النماذج
انا لا اؤمن بالمواضع الصحيحة للاشياء
اؤمن بالنقص
وبفوضى الاشياء
وبجمالية الارتباك
جربت
أن اكون شحاداً
عدلت عن الامر
لأنني اعرت يداي لتلويحة قديمة
جربت أن اكون مُهرج
لا املك فم للضحك
كما ان اول حبل جربت أن اسير عليه
شنقني
جربت أن اكون مُزيعاً لنشرة اخبارية ايضاً
ولم اكن كاذب جيد قط
أن اكون
حارس ليلي في بنك
ولكنني لستّ زوجاً تعيس
حتى عندما جربت أن اكون شاعر
لم انجح
فانا ارتدي اقمصة عادة
والشعراء عادة ما يرتدون اكثر من ذلك
بِدل حمراء احياناً
واحياناً يرتدون نساء.



