ابداعات

هل سنُعَوَّض بعد الخذلان؟

سامية مصطفى عبدالفتاح

من المؤكد أن الله يعوّضنا، فنتمسّك بالجملة كما يتمسّك الغريق بلوحٍ خشبي في منتصف البحر.

نرددها بعد كل باب يغلق أمامنا وبعد كل شخص ظنناه وطنًا فاكتشفنا أننا كنا مجرد محطة عابرة في طريقه، وبعد كل مرة نهيم فيها برسم الأحلام حتى تتساقط أسقفنا كالأمطار بغزارة لكنها تحمل معها زخات الألم.

لن أنكر أن في أيسر كل منا خلف ترائبنا يربض جزء خفي متشبث بالأمل لا ينفك أن يفلته، لكن تُرى هل ستضحي ثمرة انتظاره آمالًا مُحاطة بأيادٍ خفية تربط على قلوبنا الوجلة أم آلامٍ من شدتها تُسحق أضلعنا!

لكلًا منا طرقه في الانتظار لكننا نتفق أننا نريد أن نعوض وبشدة، كذب من قال أنه زهد ولا يريد شيء، هو فقد يخرس صوت فؤاده خوفًا لأنه وببساطة لا يعرف ماذا يريد، أعرف جيدًا معنى أن تشعر بالتيه، أن يخذلك العالم أجمع، أن تقف بلا حراك حتى تأتيك الرياح لتحملك معها أينما تذهب.

يا عزيزي لا شك أن لك نصيبا وفر يخبئه الإله لك لكنه لم يحن موعده بعد، الإنسان بطبعه يتعجل الأشياء الحلو منها والمر أيضًا، لو علم المرء منا ما وراء الستار ما تمنى إزاحتها؛ لكنها النفس.

وجب علينا التحلي بالصبر، والإيمان أن هناك أشياء لا تعوض، كالذات.. إذا فقدت نفسك لن يكفيك الدهر عوضًا عنها، فالكنز الحقيقي مخبأ بين ثناياك.

في النهاية لم يكن خطأ أن تكون صادقًا في عالم مليء بالأوغاد، لست وغد لكنك أبله حينما تتراقص خلف كلمات واهية، أعزك الله فعزز نفسك، القلب له قدسية خاصة فكيف لك أن تسمح بتدنيسه؟

تذكر لم يكن عيبًا أنك صدقت وعدًا لم يكن صادقًا من البداية، السماء واسعة تحلق بها الطيور كافة، حتى تكاد تميزها من بعيد فترى المفترس منها يحذو حذوك وبطبيعة الحال تكذب عيناك لتصدق بريقًا زائف.

العودة لا تعني العوض، ما فائدة عودتك وأنت زرعت داخلي حشائش تحجب عني رؤياك؟ اختياراتنا ندفع ضريبتها من عمرنا فاختياري لك جعلني أسمع هسيس أضلعي من شدة التكسير، وعودتك ستذيقك من نفس الكأس السقيم فيكون هذا عوضي وعدالة السماء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى