إلى

إسماعيل السيد
إلى الشوارع،
وخطوات المارة على الكارثة الارضية.
إلى الأحلام المدهوسة،
لا تعثري العابرين على صراط الطرق التي لا وجهة لها.
أبعد من المجهول، وأقرب من الموت الذي يمد يديه الناعمة؛
ليلتقطنا
أرواحًا،
ويتركنا أجساد مبتورة الحياة.
وإلى الأشياء التي تسقط يوميًا،
تسقط عرضيًا،
في تقاطعات تركض خلفنا مثل الظل،
تحمل سكينًا؛
لتشطرنا،
وترمي أحدنا في اتجاه،
والآخر نحو ذاكرة من النسيان الاجباري.
إلى الأحلام،
التي تشيب في منتصف النعاس.
قبل أن يدركها النوم،
وتموت منتصف العناقات
كأجنة ضعيفة
يجهضها الصمت،
والكلمات المكررة في الأحاديث البذيئة مع الأصدقاء
لم نعد نتسع لهذا الخراب.
إلى الحبيبات،
الجميلات،
اللطيفات،
ذوات العيون التي تتحدث غرام غير مرئي.
ذوات الابتسامات،
التي تتساقط ندى وشيء من العسل النبيل.
الممتلئات بنا،
بخرابنا،
بغبائنا حينما نثمل، ونقذفهم بأمراضنا.
من لهم قدرة عظيمة
على كنس الإخفاقات،
كنس الأشواق، وقذفها في سلة المطبخ.
كنس الكلمات الفائضة عن القصيدة،
ورميها بعيدًا عن الهوامش،
وألسنة النصوص
كونوا كما عهدناكم،
ممتلئين بالحياة.
إلى الأصدقاء،
من تشاركوا معنا المقاعد الخلفية
لصالة اسمها وطن،
تزفنا نحو الموت باستمرار.
من أمسكوا بنا حين مدت الهاوية
يديها.
تُغرينا بالوصول إلى الى “اللا شيء”.
من جمعونا في أكواب معتقة للبكاء،
ثم جلسوا هناك
بالقرب منا.
لعل الزجاج المُحطم في ذاكرة اللحظات المجروحة
يسيل،
ويتطاير نحو الفراغ.
لكم الوقت المعتق بالحب وشيء من أمل قد يأتي.



