مقالات

الشرق ينقذنا .. أم الغرب يحمينا؟!

كتبت: جهاد يونس

تبدأ الخسارة الفعلية بمنح الإذن ببتر جزء من الجسد، فخسارتنا الفعلية كعرب بدأت بمنح الإذن بالتنازل عن فلسطين ليبدأ مشوار الحصول علي وطن في وطنهم، وما اقساها من حرب وما اقساه من نضال، فحين يعتلي القاتل منصة القضاء ليحاكم نفسه بنفسه فالنتيجة الحتمية هي ان تطُمس الحقائق ويتحول الجاني لمجني عليه.

وكذلك ضاعت العراق حيث استجار العراقيون بالغرب لإنقاذهم من طاغيتهم كما كانوا يلقبونه، وما النتيجة؟، ضاع العراق و ضاعت بلاد الرافدين وأصبحت ملاذا للمتطرفين أمثال تنظيم القاعدة سابقا والدواعش وغيرهم حاليا.

فلا الشرق أنقذ فلسطين ولا الغرب أجار العراق، لتبدأ مرحلة جديدة امتدت لكافة أنحاء الوطن العربي، مصر وتونس ولبنان و اليمن وأخيرا – وكم نأمل أن تكون آخرا – سوريا الأبية سمُيت مجازاً بالربيع العربي، ولكن حقيقةً يحُق أن يطُلق عليها الخريف العربي، فأي ربيع وقد تحولت معظم الدول لتربة خصبة لنبته أشد سوءاً من الاحتلال، ألا وهي نبتة الجماعات الإرهابية والتي أياً كان تصنيفها فذلك لا يعُد فارقاً في مدي سوءها، في حين مَن الله علي مصر وتونس بالنجاة من توابع تلك الثورات، إلا انه للأسف لم يحالف الحظ ليبيا واليمن وسوريا.

فلقد أصبحت تلك الدول شبحاً لما كانت عليه يوماً، وأصبح أبناء هذه الدول يذُبحون بعضهم البعض بعد أن تفرقوا شيعاً، وكلٍ متعصب لشيعته، وتفرقوا فيما بينهم لمؤيد ومعارض للتدخل الأجنبي لحل الصراعات القائمة وحماية المستضعفين من شعوبهم، فكانت النتيجة ما نراه الآن من قتل وخراب وتشريد للملايين من أبناء تلك الدول.

ولكن التساؤل هنا هل ميزت هذه الحماية المزعومة بين مؤيدوها ومعارضوها؟! .. فالحقيقة المؤسفة أنه لا فارق فمن كان يحتفل بالأمس مرحباً بحماية الغرب يقُتل اليوم إن لم يكن بالقذف المباشر من طائرات الحماية المزعومة اياً كان انتماءها، فعن طريق الدواعش وغيرهم من التنظيمات الإرهابية، أصبحنا نودع يوميا الآلاف من ذوينا في تلك المناطق نتيجة لمن اتخذ مصطلح الربيع العربي غطاءً لنشر الخراب والدمار بزرع الجماعات الإرهابية وسط من كانوا يأملوا بالتغيير للأفضل تحت رداء الربيع، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهيه سفينتنا العربية وجاء الخريف ناسفا لأحلام التغيير، وتحولت لكابوس يكتم علي نفوسنا جميعا ننتظر متي يحين الوقت لنتخلص منه لكي يعود الياسمين لينسم مرة أخري علي دمشق وليبيا واليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!