تيرك ميديا

ما وراء الإبداع عن فيلم “المراية”

زياد طلعت.

من حين إلى آخر يسعى المتابعون لإيجاد كل ما هو جديد و خفي، عسى أن يقع بين أيديهم إبداع جديد لا تدركه أعين العامة.

حديثي سيكون عن أحد الإبداعات الذي وقعت عليها عيني حينما بدأت رحلتي بحثًا في ما وراء الإبداع، تحديدًا في صناعة الأفلام القصيرة و هو فيلم “المراية”.

في البداية دعني أوضح لك الصورة كاملة، فأنت أمام إبداع يتحدث عن الإنسان ولا شيء سواه، فكيف للإنسان الذي ولد عاريًا أن تكسوه السنين و تظهر وجوده بشكل مختلف ربما يتعارض مع إنسانيته ببعض الأحيان، كيف لتعاقب الأزمان و التكنولوجيا أن تتحكم بالبشر و تجعل وجودهم دائمًا مقترنًا بتدفق الخدمات الذي لن تتوقف حتى و إن فنى الجميع.

يظهر الفيلم حياة شاب و شابة في مقتبل عمرهم و ريعان صباهم، وكيف كان تأثير العالم الخارجي بسرعته التي تكاد تدهسهم أسفل عجلات العصر الحديث على ما بقى من تراب روحهم، كيف تتبدل إنسانيتهم و التي هي أجمل ما بهم إلى مسخ من صناعة أصحاب المصالح وكيف أقنعوهم بوهم الكمال و إن الحكم على الإنسان من جانب مظهره مع تهميش روحه و شخصيته بل دهسها أسفل أقدامهم وهم يمضون سعيًا في تحقيق الأموال.

أتطرق للحديث عن مشهد بعينه، والذي وصل لروحي وعقلي أسرع من هدهد سليمان بل كان له نصيب الأسد في رأيي و نقدي لهذا العمل، فتاة تتعلق بطبيعتها وما تبقى من إنسانيتها عن طريق إحكام قبضتها لوردة طبيعية تشبه روحها النقية التي من إبداع خالقها وحده وكيف جاءت يد عابثة لتبدل وردتها الطبيعية بأخرى صناعية وهنا كانت نهاية كل شيء، أحلامها، طبيعتها، جمال روحها، و بقى فقط كل ما هو بلاستيكي و زائف و هو حال عالمنا الحالي.

أخيرًا، وإجمالًا للأمر فنحن على الطريق الصحيح في فنون الإبداع و ما أمام الكاميرا طالما نملك العقول القادرة على تقديم فن بهذا الصدق و الجمال، لا يسعني الحديث ولا تسعفني كلمات لمدح كل شخص ساهم بإخراج هذا العمل بهذه الصورة المبهرة، فمازال هناك الكثير فيما وراء الإبداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!