خواطر

جذر سالب

✍️ ناجي شاهين

مرت أعوام لم تَعُدَّها على جراحك المتناثرة في أرجاء روحك، جراحٌ حولتك من ذلك الشخص المبهرج إلى تلك الدمية التي بلا روح.

كم دلف إلى حياتك أشخاص ولم يستمروا، إما بإرادتهم.. أو بإرادتك، أو بمشيئة القدر، وكل مارقٍ بحياتك يقطع جزءًا من روحك، حتى لم يتبقَ سوى النذر اليسير، تاركين ما تبقى منك يعاني، بشبه روحٍ وشبه حياةٍ.

لا تنظر إليَّ هكذا، أنا لم أتعمد تقليب المواجع، أنا فقط أسرد ما آلت إليه نفسك، فأنت لم تكن على ما أنت عليه الآن، وبلغة الرياضيات التي تحبها، دعني أعيد عليك ما حدث.

– بدأتُ حياتك التي ظننتها سعيدة كالرقم أربعة، راقصًا لا يأبه لشيء، ممتلئًا ومشبعًا، حتى إذا ما سقطتْ عليك جذور الحياة، وأصابتك قسمتها، لم تتأثر إلا قليلًا.

فأنت ورغم ما يحدث مازلت “صحيحًا”، وظننت – حتى بعد القسمة – أن الحياة جميلة رغم صعوباتها التي كنت تسميها التوابل التي تضيف النكهة للحياة.

وعلى الرغم من كل شيءٍ، لن تبقى وحيدًا، وعلى أقل تقديرٍ ستصبح الرقم اثنين، رقم بسيط، ممتن لما يملك وراضٍ عن القسمة، طالما إلى جانبهِ من يسانده، ولطالما ظننت أن “الضرب” قادم لا محالة، ويومًا ما ستعود كما كنت “أربعة”.

ولكن دوام الحال، ضرب من الخيال، وهو حتمًا من المحال.

لن تتركك الحياة حتى لتسعدك كرقم اثنين، بل ستتوالى عليك جذور الحياة ونكباتها، لتحولك كالرقم ثلاثة، رقم حساس، يتأثر بالنذر اليسير من الضغط، لست في رضا اثنين، ولست بالطبع مرنًا كأربعة، بل رقمٌ قليل الحيلة، ما إن تصدمه القسمة، أو تقع على رأسه الجذور، حتى تحوله إلى شبه رقم تتساقط الكسور من حوله، ويتحطم إلى أشلاءٍ، كل ما يمر به يترك فيه أثرًا، ويُضيف إليه كسرًا.

إنها مسألة وقت حتى تصير رقمًا سالبًا، معتلًا اجتماعيًا، محطمٌ عاطفيًا، وشاذٌ فكريًا، ما إن يقع عليك الجذر حتى تصبح غير معرفٍ، مجهول الشعور، وفاقدٌ للهوية، وكأن توالي الخذلان، صنع منك تناقضًا يقض مضجع المعادلات، ويخرب المتباينات.

يؤسفني أن أخبرك يا صديقي، أنك فقدت الرقم الصحيح، وأتمنى أن تجده قبل أن تتلاشى وتصبح صفرًا.

أما عني يا صديقي، فقد فطنت إلى الرقم الصحيح، وصرت واحدًا جامدًا، لا أتأثر بالجذور، ولن يؤثر عليَّ رحيل أحدهم، أو فقدان أحدهم، لن أنتظر أحدهم، ولن أعتمد إلا على نفسي.

سأكون واحدًا في مواجهة الجميع، وسأنظر لكل شيء كأنه صفر على الشمال، ويبقى شعاري فيما تبقى من حياتي، فليأتي من يأتي، وليرحل من يرحل، سأظل واحدًا ، والواحد لا يتأثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed