خواطر

أنت مع الجميع والجميع ليسوا معك

نبيل شيمي

معَ اسوداد هذا الليل القاتم، مع الشعور الغريب الذي يملؤك، مع رغبتك في قراءة هذا النص الذي لا أعلم لماذا اخترتُ أن يكون عنوانه “أنتَ مع الجميع والجميع ليسو معك”، عندما تُصبح الشخص الذي يستمع لكُل شكاوي الناس وكثرةِ الأمور التي تشغلهم، كيفَ أنك تحاول أن تبقى صامتًا إلى أن ينتهي من كلامه، أن تكون كالأسفنجة تمتص ماتستطيعه من بركةِ ماء ممتلئة بما يزعجها ويؤرقها ويحزنها، ثم يشكرك مُعلنًا وقتَ ذهابهِ.

أن تستمع لشخصٍ لاتعرفهُ يتحدث عن مشكلة طبق أصلِ مُشكلتك، كيفَ أنها تشبهُ تفاصيل قصتك، لكن لا يُمكنكَ أن تقلبَ الطاولةَ عليهِ وتخبرهُ أنك تعاني من ذات المشكلة، هذا ليس تحدي أو سباق، أن يختارك أحدهم ليخبرك عمَّ في جوف صدرهِ، لا يعني أنكَ يمكنكَ أن تتبادل معه أطراف الشكوى؛ إلا إن طُلب منك فعل هذا.

أن تكون الشخص الذي يسهَر آناء الليل وهو يطبطب على قلوب الجميع وآخر شيء ينام عليهِ، هي دموعه، تحاول أن تنتشل نفسك من الشعور الدائم الذي يحيط بك، تطُمئن المُحتاجَ للنصيحة، تخافَ أن تتطور مشكلتك الشخصية لتصبح مثله، تخبئ بداخلك الكثير، ويشعر الناسَ من حولك بأن ما بك هو الخير والسعادة والتفاؤل والودادَ والشغف.

تنجح في إنهاء يومك دون أن يسألك أحد عما به، وإن سألك أحد يكون السؤال بمثابة صخرة تُرمى على رأسك لتصحو تخبرك قائلة: مابك؟ عليك أن تعيد تدريب نفسك على التمثيل، إنك لست الشخصَ الذي تستحق أن تحزنه معك، ابتعد عن البَشر فترة، ثم عاود الرجوع لمقرِ التصوير هذا، إن قمت بإعادةِ هذا الخطأ سوف أعود مرةً أخرى بشكل أقوى لتعلم كيفَ يكون الشعور عندما تخيبُ أملي وتجعلني أشعر بأنك ممثلٌ فاشل، هذا ماتملؤه كلمة “ماذا بك؟” أو “اشعر أنك لست بخير، يمكنك إخباري إن شئت”.

ثم يحاول الابتعاد فترةً ثم يعود قبل أن تتجاوز الفترةُ رُبعها، عادَ من أجل الجميع، عاد من أجل أن يطبطب على القلوب، من أجل أن يكون الشخص الذي يمسح على قلبِ أحدهم ويخبره بقوله: لاتقلق، إن الله إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه.

ألا تدري؟ أن الله بعظمتهِ يحبك وأن مايصيبك هو ابتلاءٌ منه ليختبر صبرك وقوتك، الشخص الذي يستمع للجميع ويفكر أن يقول لأحد ما يؤرق قلبه فلا يجد، اعلم أنهُ شخص نادر.

عليَّ إخباره إنه وإن أردت إخبارِ أحدهم عن ما يضايق صدرك لا تختار الشخص الذي سوف يكون بمثابة درع، ترمي عليه حصى الشكوى ليعودها مرةً أخرى ضاحكًا أو غير مبالي، لك مني النصيحة، إن مددتَ سِجادةَ صلاتك أطلِ السجود، الله يسمعك أخبره بما أحزنك إنه يحبك، ادعوه سوف يجيب، لا تخف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed