خواطر

سهوة قلب

✍️ آية الدنون

لقد لَمَحَتْه بطرف قلبها في يوم عبوره لأرض وجودها..

كانت تقف بين صديقاتها تنتظر ما تنتظره من مهام متعلقة بدراستها، تضحك كثيرًا للحياة، تهرول بين الخطوة والأخرى؛ فتغدو وتروح انتظارًا لوسيلة المواصلات الخاصة بهن، تفقد الأمل في حضور وسيلة مواصلات وقتية، فتنزل إلى الأرض وتجلس، وتقول (وآدي قاعدة)..

تضحك صديقتها على أفعالها كثيرًا، ثم تقول لها في ابتسامة متعجبة: “أمجنونة أنتِ!”

ثم تقف من جلوسها، وتذهب إلى شباك التذاكر لتجد حلًّا؛ فإذا بضيٍ لامعٍ يسطع طرفه في عدسة عينها، فتلتفت نصف اِلتفاتة فإذا به يغادر شباك التذاكر، فتحسبه ضوء الشمس، وتُكمِل ما كانت تفعله، وتنسى ما استضاءت به عينها، بل لا تستطيع إدراك أن بإمكان “نصفك الآخر” أن يُضيء لك ما بين مُقلتيك، حتى وإن لم تكن تعرفه!

مضى اليوم التالي، والذي يليه، ثم تقابلت بعدهما بنفس الشخص، ولكن في محافظة أخرى، كان يضع “سماعته البلوتوث” في أذنه ويمسك بإحدى المجلات، وينظر إليها بتركيزٍ تامٍ، وعقدة حاجبين، ومن الواضح أنه كان يتفحصها بكل هذه القراءة المتأنية لهدفٍ هامٍ ما، لأن موقفه من قراءتها لم يكن موقف الهاوي، أو حتى الذي يقرأ للتسلية..

 فربما خطفتها شاكلته هذه، وهي التي كانت لا يستهويها أي شخص مهما كان يحمل من حميد الصفات، وأدوات الجذب ما يحمله المتكاملون!

 نعم، اختُطِفَت، ولكنها لم تُبالي..

لم تُبالي إلى الكثير من الوقت، فهي لم تعرفه بعد..

لم تعرف مَن هو، ولا من أي بلدة جاء، ولا حتى ما هو أصله، ولا فاصِله، ولا ديانته، ولا تريد أن تعرِف!

مازالت تظنه ضوء الشمس المنعكس على عدسة مُقلتها، لم يأتي في بالها أصلًا أن تسأل عنه، بل ونسَته..

إلى أن جاء اليوم الذي اصطدمت به على بابٍ ما، وعرفت أنه بالفعل ضوء، ولكن ضوء لقلبها، وعقلها، وحياتها، ونِبراس أملها، والبداية كانت سهوة قلب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed