خواطر

قوة خفية

بقلم: رحمة خميس

العالم حولي مظلم، لا أعلم هل هذه الظلمة من العالم أم من قلبي الذي أظلم فجأة عن الحياة، أرهقته الوعود الكاذبة والأحلام التي تتلاشى.

أصبح لا يرى ما هو جميل ومزهر، أصبحت الظلمة جزءًا من قلبي.

ملامحي باهتة، ابتسامتي مزيفة لكل ما يحدث حولي، لا أعلم لما أصبحت هذه النسخة مني، لقد كنت مرحة وأحب الحياة، لكنني أحببت الوحدة أكثر منها، تركت كل ما حولي وكل من يحبوني، حتى أصبحت الظلمة تمتلك قلبي المرهق.
أحسست بالراحة الكبيرة في البعد عن العالم الكاذب.

شعرت بأن قوة خفية تسيطر عليّ، تحاول إبعادي عن كل ما أحبه وأريده، عندما أحاول مكافحة شعوري بالانعزال، تُرجعني القوة الخفية إلى ما كنت عليه، أشعر بأنها وحش كبير سيطر على كياني، يمنعني من ممارسة حياتي الطبيعية.

تتلاشى أحلامي وطموحاتي، تركت ما كنت أريده وأحبه، عقلي تأقلم مع الوضع الجديد بمرور الوقت، لكن قلبي يأبه وبشدة التخلي عن الأحلام، أشعر بغصه بقلبي كلما أحاول نسيان ما أحبه.

هذه الغصة التي احتلت قلبي تحاول مواساتي ومساعدتي بمواجهة الوحش القابع أمامي بكل وقت ومكان، تريدني أن أواجهه، لكن القوة الخفية أكبر من وجودنا.

لكن هناك صوت داخلي يقول لي “هذا الوحش انتِ من صنعتيه وجعلتيه يَكبُر حتى سيطر، انتِ من بيدك إخفائه والعودة لما كنتِ عليه”.

صراعات كثيرة بداخلي، صراع القلب والعقل وصراع الأحلام وصراع القوة الخفية معهم جميعًا.

لكن هذه المرة سأسير وراء قلبي، سأواجه هذه القوة وأحاول التغلب عليها، حتى لو بائت محاولاتي بالفشل، يكفيني شرف المحاولة.

بعد فترة ليست هينة، اكتشفت بأن القوة الخفية ليست وحشًا كبيرًا كما توقعت، لكنه الخوف، الخوف الذي سيطر عليّ وخدعني بأنه قوة لا أستطيع التغلب عليها.

خوفي من تحقيق الحلم الذي رأيته مستحيلًا سيطر على قلبي وعقلي وخدعني بالهروب من الواقع، خدعني وكبر بداخلي وسيطر على كياني بشدة.

العالم ليس قاسيًا لهذه الدرجة التي خدعني بها خوفي، لكننا نستطيع السيطرة على الخوف والمضي للأمام بكل قوة.

بأيدينا إحداث التغيير الجذري بحياتنا إذا كنا مؤمنين بالحلم و بقدراتنا، السعي والمجازفة وتحدي الخوف ليس هينًا، لكن يمكننا السيطرة عليه ووأده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!