همسه

العدو الخفي

بقلم: أحمد الشاعر

اليوم هو عيد ميلادي لقد أتممت التسعين ربيعًا لكني كالشاب الثلاثيني، ما العمر إلا مجرد رقم لكن نحن من نختار أن نتقدم في العمر أو نتأخر.

رحل الجميع وتركني، لا أعرف لماذا ترك أبي هذا الجزء من الحائط فارغًا كنت أتساءل منذ صغري لماذا يتركه فارغًا  واللوحات تُباع على قارعة الطريق بأبخس الأثمان! لماذا لا يأتينا بواحدة تزين هذا المكان الكئيب!.

استجابت أمي لمطلبي  وزينت الجدار بصورة أبي بعد ما فارق الحياة، وكذلك أخوتي قاموا بتزيينه بصورة أمي أيضًا بعد رحيلها وكان على عاتقي تزيين الحائط بصور أخواتي الذين رحلوا.

وبقيت أنا، تزوجت وأنجبت، لكن صورهم أيضًا زينت الجدار بعد رحيلهم جميعًا، انزويت في الغرفة أبكي أيامًا، البعض يظن أنني نذير شؤم على من عرفتهم دائمًا أشعر بذلك.

لم يعد هناك مكان فارغ إلا لصورة واحدة فقط هي صورتي من سيقوم بوضعها؟، لا أعرف، لقد حفظت لون السقف، وعدد الورود في المزهرية وعدد الشقوق في الحائط، كل برامج التلفاز أصبحت متشابهة لا أعتقد أنني قد استخدمت الأنترنت من قبل كانت هذه رفاهية بعيدة المنال بالنسبة لي.

أدمنت الشخبطة على الورق، صرت بارعًا ولي رسومات أقرب للحقيقية، لا جديد، لم يعد لدي رغبة للحياة أكثر، هذا البيت الطويل القاسي القبيح المرعب لي وحدي، فأنا ميسور الحال قليلًا معظم طعامي من الخارج  لا أحد يدخل البيت يزورني إلا عامل الدليفري.

أتلمس منهم بعض الحديث معي لكنهم يخافون ومن حقهم  الخوف مني، هذا الأرعن العجوز يريد التحدث بدلًا من الراحة، بعضهم يتهامسون لماذا يعيش إلى الأن ومعهم حق بالمناسبة.

ليس لي عدوٌ في أي مكان لكني منذ فترة أصبح هناك عدوًا دائمًا يريد قتلي، لا يظهر إلا ليلًا عند حلول النوم أظل مستيقظًا طوال الليل أنتظر حضوره لكنه لا يأتي إلا إذا اغمضت عيني وبدأت في النوم أسمعه يطرق بابي ويزيح الستائر  يريد الفتك بي.

أريد أن أتركه يأتي لي لعلي أنعم ببعض الحديث مع هذا المجهول لكنه لا يتحدث يسير فقط ويُسقط الأشياء فيثير رعبي.

كل مرة يُسقط فيها شيئًا كفيلة بإنهاء حياتي لكنه لا يحدث، أتخيله دائمًا أسود اللون مسربل بالسواد ذو عيون جاحظة ووجه مرهق ليس له فم لكنه يتنفس بسرعة.

إنه يفتح الباب تراها النهاية؟، أراكم تتحكمون على حالي وتقولون إنه يهذي أو أنه قد جُن  لكنها الحقيقة هذا العدو الخفي سوف يقتلني إلا إذا رأيته
ها قد رأيته إنه…

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!