همسه

ما يخفيه الظلام

كتب: زياد طلعت، ندى عزت

= يا هذا ..هل تسمعني؟… لما تتجاهل وجودي؟
أتحدث إليك منذ فترة دون جدوى…

  • لابد أن أفعل ..لأنك غير موجود
    = وكيف لي أن أحدثك وتحدثني ..أسمع همهمتك وتسمعني بوضوح، أراك طوال الليل وأنت تنظر إلى الركن المظلم الذي أرقض فيه ويبهرك لمعان عيني بين خيوط الظلام ..ألست أنا علي حق !

= أجل ولكن كيف !..لقد عشت في هذا المكان طيلة عمري وانا وحيد لا يأنس وحدتي سوي قطرات مياه البئر العلوي وهي تسيل على وجهي، يرافقها نعيق ” كحيل” غرابي المخلص، وأنت تأتي الآن من هذا الركن المظلم وانا لا أرى منك سوى عينان يلمعان بين خيوط الظلام لتخبرني بصوتك الخافت هذا انك شريكي في الزنزانة ، ولكن إن كنت تريد التعارف فلك هذا، أنا”بحر” ..جزء من هذا المكان، رفيق لحديد أصفادي و صديق لأسراب النمل تحت هذه الأرض ….ماذا؟!…من سماني بحر؟…

وكيف لك أن تكون شريكي هنا ولا تعلم الإجابة ؟، إنه سيدي وسيدك “موراكوس “، دعاني بحر فقد كان لقائنا الأول والأخير وأنا في المهد رضيعًا أكاد أموت جوعا على ساحل مهجور، لم يعلم من ظهر من كانت نطفتي ولا في رحم من شُكلت أطرافي؛ والأن انا هنا أمامك أعرفك بنفسي وأتيح لك الفرصة لتكون جزء من كوابيسي وهواجسي ولكن كن حذرًا فالمكان ضيق لن يتسع لنا جميعًا
ولكن إن كنت مُصرًا على أن تكون صديقي فدعني اسميك ب ” صديقي الأسود”

=وما هي حكايتك أيها الرفيق؟

-في الواقع أردت أن أكون الكثير والكثير، أردت حقًا أن أحقق شيئًا أفتخر به، لكني تهت وضعت، ربما قُصت أجنحتي عنوةً.

ربما قُتلت وانا علي قيد الحياة، لم أعد أنا…

فقدت نفسي وفقدت روحي وفقدت سُلم النجاة.

سمعت الكثير والكثير عن النور بآخر النفق وحلمت كثيرًا بالأمل.

ولكنى بالنهاية اكتشف أن النور كان روحي التي تحترق، ربما كنت أنت من تنتظرني وتكشف لي الخديعة الكبرى، أنه لا أمل في وطن مشوه.

لا أمل في بيت مسموم، لا أمل في شخص مات وهو على قيد الحياة.

لا أحد يُشفي وهو ميت، كيف للروح ان تُشفي وهي بها شروخ تحتاج إلى مائة عام للترميم!

أتعلم يا صديقي الأسود أنه كان يكفيني شخص واحد فقط لكي يهون على قلبي قسوة هذا العالم، لكن الأشد قسوة الآن أن هذا الشخص ليس أنت.

≠ولم لا؟
-لأنك من نسج خيالي ياصديقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!