همسه

ما قبل السقوط

كتب: زياد طلعت، عنان فايد

  • إذا سمحت !، لماذا تنظر للماء بهذا الشكل ودموعك تلمع
    بعيونك!، أخشى أن تكون مقبل على القفز !

= نعم هو كذلك، أنا على وشك إنهاء حياتي وأرجوك لا تتدخل فالأمر لا يعنيك.

  • لن يحدث، لن أتركك الآن وأدير ظهري لما أنت مقبل عليه، حتى وإن كان لا يعنيني، أود فقط أن أسألك عن السبب، ماذا حدث دفعك لهذا الجُرم !

= اليوم تم طردي من العمل بشكل نهائي..

  • هذا كل ما حدث ! فقط طُردت من العمل! وهل يدفعك هذا لقتل نفسك !

= أنت لست بمكاني ولن يحدث، لا تملك طفلة رائعة مثلي تحتاج لدفع المصروفات الدراسية الباهظة، ولا زوجة مثل زوجتي إعتادت الحياة بمستوى رفيع ولن أقدر أبدًا على خفض المستوى الذي أقلمتها عليه منذ زواجنا، لن اتحمل نظرات خيبة الأمل بعيون الجميع ولا الحسرة على أيام مضت والخوف من المستقبل.

  • أتظن أن كل هذا يستحق الهروب منه بالموت!، وإذا حدث وهربت أتظن أن الحال سيكون أفضل بدونك !

= حتى وإن لم يكن، على الأقل فلن أراه بنفسي..

  • ما الذي دفع مديرك لهذا الأن!، أعني طردك من العمل بهذا الشكل المفاجئ، ألا ترى أنه أمر مثير للشك!

= ماذا تقصد!

  • السيد “هانك” مديرك منذ سنوات لم يفكر يوم في طردك إلا بعد أيام معدودة من شجارك مع زوجتك بسبب تأخرها ليلاً لمرات عِدة، صدفة غريبة! ربما لم يعد يتق الإحتمال.

= أنت مجنون!، ما تقوله هذا هراء

  • طلبت الطلاق منذ يومين أليس كذلك!، نعم هذا ما أقصد، أو ربما ما أنت تهرب منه الأن وليس أسبابك الكاذبة، هل لي بسؤال!، ابنتك الجميلة ” كارلا” تمتلك شعر أشقر جميل وعينان خضراوتنان، لا يشبه شعرك الأسود أو عيونك البنية أنت أو والدتها، ولكن من تعرفه يملك هذا الشعر والعيون الجميلة.

= “هانك”..

  • نعم، والأن لك ما أردت..اظن الانتحار سيكون أسهل الأن..
    =لا..
    -ماذا هل تراجعت لتكمل حياتك البائسه، والمستقبل المنهار الذى خلق لكَ والذى ستراه بعينك؟
    =لم أتراجع بل سأخوض ما أتيت لأجله، انت صدقت كل شيء لم يكن لي من البداية لأكمل معه بل سأنهيه، كنهاية طريقي الوظيفي اليوم، وزوجتي التي تخون عرضي مع “هانك”، وابنتي التي لا تشب… أنتظر!!
    ابنتي تُشبه أخ زوجتي الأكبر “سارو” خالها، وتشبه زوجتي في صغرها، أتذكر عند ولادتها عندما أخبرتها أمي بذلك تشبهم أكثر ما تشبنهي.
  • =حتىٰ أن أنهاء وظيفتي من “هانك” ليس عائق لبيتي أو زوجتي، ابي يمتلك مصنع لصناعات متعددة، طالما أراد أن اذهب للعمل به في الحسابات لحفظ مال الأسرة مع باقي إخوتي ولكني لطالما رفض، سيسعد أكثر إن ذهبت إليه الآن.
    كان حديثي بيني وبين نفسي وعندما التفت خلفي لأرى ذلك الرجل الذى كان يحدثني، لم أكن أراه من كثرة الدموع في عينى، لم اجده.

=يا هذا، أين ذهب الشخص الذي كان يقف خلفي هنا منذ دقائق.
لم يوجد أحد هنا احد من قبل، أقف هنا منذ ساعة ونصف اراك تتحدث مع نفسك بحزن.

= أؤكد لك،كان رجل هنا يعرفني يتحدث معي. رجل يعرفك ولا تعرفه! كيف هذا أجننت يا أنت؟
=صحيح، كيف لأحد أن يعرفني هكذا ويعرف تفاصيل قد تُهلك بحياتي ولا أعرفه، مؤكد أنها وساوس شيطان لعين.

في الجانب السفلي الذي لا يراه أحد، ينظر الذى هيئه له الانتحار بحسره علي هزيمته أمام إرادة القوية وانتمائه لأسرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!