ابداعاتمقالات

مثلث الشيطان

✍️الشيماء أحمد

منطقة مائية على شكل مثلث في شمال غرب الأطلسي، شهيرة بحوادث الاختفاء.

مثلث برمودا (بالإنجليزية: Bermuda Triangle)‏ (المعروف أيضاً باسم “مثلث الشيطان”) هو منطقة جغرافية على شكل مثلث متساوي الأضلاع (نحو 1500 كيلومتر في كل ضلع) ومساحته حوالي مليون كم²، يقع في المحيط الأطلسي بين برمودا، وبورتوريكو، وفورت لودرديل (فلوريدا)، ويعتبر شقيق مثلث التنين.

هي منطقة اشتهرت بسبب عدة مقالات، وأبحاث نشرها مؤلفون في منتصف القرن العشرين تتحدث عن مخاطر مزعومة في المنطقة، ولكن إحصاءات حفر السواحل للولايات المتحدة لا تشير إلى حدوث حالات اختفاء كبيرة لسفن وطائرات في هذه المنطقة أكثر من مناطق أخرى، كما أن العديد من الوثائقيات أكدت مؤخرًا زيف الكثير مما قيل عنها، وكذلك تراجع العديد من التقارير بحجة نشرها للأحداث بصورة خاطئة، واعترفت العديد من الوكالات الرسمية بأن طبيعة حوادث الإختفاء في مثلث برمودا كانت مشابهة لغيرها من المناطق في باقي المحيط لا أكثر.

أما عن المنطقة الجغرافية فإن منطقة برمودا في الجزء الغربي من المحيط الأطلسي مجاورة للساحل الجنوبي الشرقي لولاية فلوريدا، بالولايات المتحدة الأمريكية، ويشمل المثلث فلوريدا (بالولايات المتحدة الأمريكية) وجزر برمودا (تابعة لبريطانيا) وجزر البهاما.

ويعتبر خندق بورتوريكو النقطة الأعمق في المحيط الأطلسي على نحو 30,100 قدم، وهو يقع ضمن إحداثيات مثلث برمودا.

وسميت بهذا الاسم نسبة إلى جزر برمودا المكوّنة من مجموعة من الجزر التي يبلغ عددها 300 جزيرة، ليست كلها مأهولة بالسكان وإنما المأهول منها ثلاثون جزيرة، عاصمتها “هاملتون” وتقع في الجزيرة الأم.

يُغطي مثلث برمودا نحو 1,140,000 كيلومترًا مربعًا، ويحده خط وهمي يبدأ من نقطة قرب ملبورن بفلوريدا مروراً ببرمودا، ثم بورتوريكو لينتهي بفلوريدا مرة أخرى.

كان أول ادعاء بحالات اختفاء غير طبيعي في برمودا في 16 سبتمبر 1950، من مجلة أسوشيتد برس بمقالة من إدوارد فان وينكل جونز، بعد عامين، نشرت مجلة فيت Fate مقالة قصيرة من جورج العاشر ساند بعنوان “لغز في البحر عند بابنا الخلفي” تتحدث عن فقدان العديد من الطائرات والمراكب، بما في ذلك فقدان الرحلة 19، كانت مقالة ساند المقالة الأولى التي تتحدث بشمولية عن المثلث الذي حدثت بسببه الخسارات.

غطت مجلة أمريكان ليجيون في أبريل 1962 حدث ضياع الرحلة 19. وزُعِم حينها أن قائد الرحلة 19 سُمع قائلًا “نحن ندخل مياه بيضاء، لا شئ يبدو جيدًا، نحن لا نعرف أين نحن، المياه أصبحت خضراء، لا بيضاء” وزعُم أن قادة الرحلة 19 أرسلوا إلى المريخ.

‏ كانت مقالة ساند الأولى التي تقترح أن الحادثة هي شيء خارق للطبيعة، في فبراير 1964 كتب فينسيت جاديس في مجلة أرجسوي مقالة “مثلث برمودا القاتل” متحدثًا أن الرحلة 19 والاختفاءات الأخرى كانت جزءاً من نمط من أحداث غريبة في تلك المنطقة، وفي العام التالي، وسع جاديس مقالته حتى أصبحت كتابًا، «بعنوان آفاق غير مرئية».

والعالم لورانس ديفد كوش، باحث في جامعة ولاية أريزونا ومؤلف كتاب لغز مثلث برمودا:

الحل (1975) الذي ذكر فيه أن العديد من ادعاءات جاديس، والكتاب اللاحقين كانت مبالغًا بها ومشكوكًا في أمر صحتها ولم يُتحقق منها، ولقد كشفت بحوث كوش أن هناك عدد من المغالطات والتناقضات بين روايات وتصريحات تشارلز بيرلتز وبين شهود العيان والناجين، وأشار كوش أن بعض المعلومات ذات الصلة لم يتم ذكرها، مثل اختفاء متسابق في سباق حول العالم باليخت يدعى دونالد كروهرست، حيث ربطها بيرلتز بالمثلث وجعلها لغزًا، رغم وجود أدلة واضحة توضح اختفاءه بعيدًا عن المكان، ومثال آخر رواية بيرلتز عن حاملة النفط الخام التي ضاعت من ميناء أتلانتك لمدة دون أثر، وقد أشار كوش إلى أن هناك ميناء آخر يحمل نفس الاسم على المحيط الهادئ، ووضح كوش أن نسبة كبيرة من الحوادث التي أحدثت جدلًا عن المثلث الغامض حدثت خارجه، ولقد كان بحثه يضم عددًا من تقارير الصحف بتواريخ الأحداث، وتقارير عن الحالات الجوية السيئة التي لم يتم ذكرها في العديد من الصحف

وشمل بحث كوش على الآتي:

لم يكن عدد السفن والطائرات التي ضاعت في تلك المنطقة عددا أكبر بشكل ملحوظ عن المناطق الأخرى التي تتواجد فيها العواصف الاستوائية، حيث عدد الاختفاءات بها دائمًا لا يكون غريبًا ولا غامضًا، وإضافة إلى ذلك، بيرلتز والكُتّأب الآخرون، لم يذكروا أي شيء عن العواصف.

كانت بعض المعلومات في البحوث الأخرى مبالغًا فيها.

كمثال، اختفاء قارب يمكن ملاحظتها، ولكن عودة القارب للميناء مسألة غير مؤكد منها لأنه بالكاد سيكون تحطم.

تعدّ أسطورة برمودا أسطورة مُصطنعة، أعدها كُتّاب، عن طريق العمد أو من دون قصد، استخدموا مفاهيم وأسباب خاطئة، تحتوي على أسلوب الإثارة والتشويق وجذب انتباه السامع.

ولا ننسى التقرير الأكثر أهمية، هو تقرير إحصائيات شركة لويدز لندن Lloyd’s of London لسجلات الحوادث والذي نشر من قبل محرر مجلة المصير Fate Magazine في عام 1975م؛ حيث ظهر بأنّ موقع المثلث كان لا يمثل قسمًا خطرًا من المحيط بصورة أكبر من أيّ قسم آخر.

وأكدت سجلات حفر السواحل الأمريكية هذا التقرير، ومنذ ذلك الوقت لم يظهر أي دليل جديد ينكر تلك الإحصائيات، حتى اختفى لغز مثلث برمودا، ولكن لم تختف الأسطورة من الكتب أو أفلام هوليود، بالرغم من أنّ مثلث برمودا أصبح لا يمثل لغزًا حقيقيًا، فإن هذه المنطقة من البحر كان لها نصيبها بالتأكيد من المآسي البحرية التي خلدتها الكتب، وجسدتها الأفلام.

‏أنتج جون سيمونز (مقدم أفلام وثائقية) على القناة البريطانية الرابعة برنامجًا تلفزيونيًا عن “مثلث برمودا” في عام 1992، وسأل فيه لويدز لندن إن كان عدد كبير من السفن غرقت في منطقة مثلث برمودا حقًا: فأجابوا بأن عددًا كبيرًا من السفن لم يغرق هناك، وأكدت سجلات حفر السواحل في الولايات المتحدة على صحة استنتاجاتهم، وفي الواقع، فإن عدد حالات الاختفاء ضئيلة نسبيًا مقارنةً بعدد السفن والطائرات التي تمر عبرها على أساس منتظم، ولقد شككت أيضًا دوائر حفر السواحل في المثلث، مشيرةً إلى أن ما تجمعه وتنشره من معلومات ومستندات يتعارض مع ما كتبه المؤلفون عن المثلث، مثل انفجار عام 1972 وغرق الناقلة SS V. A. Fogg في خليج المكسيك، مؤكدة أنها قد قامت بتصوير الحطام وانتشال عدة جثث، بما يتعارض مع ادعاء المؤلف أن الجثث اختفت.

وقد وجدوا قبطان تلك الناقلة في مكتب الكابينة، ممسكًا بفنجان قهوة.

ولكن سيتم طرح سؤال لك عزيزي القارئ بعد هذه المقالة، هل مثلت برمودا حقيقة أم أسطورة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!