خواطر

الناس قيود

هاجر متولي

في ضجيج الذين يعيشون على التنافس والتباهي، يظل قلبي مع هؤلاء الذين يريدون فقط الصلح مع الأيام، هؤلاء الذين لا يريدون أن يهزموا الآخرين شر هزيمة، الذين تترقرق أعينهم من الدمع عند تحقيق أي شيء بسيط من أحلامهم الطيبة.

الذين يأخذون بتفصيل صغير لا يهم أحدًا ويحتفلوا به كالأطفال، الذين تغرد قلوبهم بنغم السعادة أينما حلوا… وحدهم من تمر أمامهم كنوز الدنيا ولا يهتزون أبدًا.

فهناك من يكرهنا لمزايانا وليس لعيوبنا، كما أنه يود أن يثأر مما أعطاه لنا الله، ورغم كل محاولاته بأن يسلب ما لنا، لن يجلب إلا الشعور المؤذي الذي يتملكه ولا يزيده إلا سوءًا.

الوقت عداد صادق في أن يُفصح عن مكنون الإنسان، فهناك من يظهر جمال كيانه مع الأيام، وهناك ما تُفضح سريرته الأيام.

ومما أبلغته لي الأيام… أن من الأفضل أن تترك لكل إنسان مساحة من الحرية لكي يناجي نفسه، لكي يتأمل، دون تدخل الآخرين وحتى دون الإحساس بوجودهم.

فإن تأخرت في العثور على الطريق الصحيح الذي يشبهك، وتشعر معه بالانتماء… أفضل لك من الوصول لنهاية طرق مختلفة لا تشبهك، ولا تنتمي لها.

لا تتعجل في الاختيار لمجرد أن تقول ” ها قد حققت “… اللذة الحقيقة تكمُن في تحقيق الأشياء التي تشبهك ويرضى لها قلبك وعقلك.

كل من هم على الأرض ليسوا إلا مزيجًا من ألوان، كل قطرة لون تعطي معنى أخر لكل إنسان، ما تراه صوابًا قد يراه غيرك غير ذلك، ما تتمنى فعله أنت ترى غيرك يتمنى التخلص منه.

ولكن لتعلم أنك لم تخلق إلا لتكون أنت، ومن الأولى أن تكون مصدر نجاة لغيرك، وألا تكن قيد لأي إنسان، حتى لو أستصغرت فعلتك، وحتى لو كان قيدك بكلمات… كلمات تود تسردها له، وبها ستجعله أثيرًا لك ولرغباتك.

وإن كان لي أن أقدم نصيحة لك، فأسمح لي بأن أخبرك بألا تتعلَّق بأحدٍ إن استطعت، وإن لم تستطع.. فمرِّن نفسك على الخسارات قبل أوانها.

ولتعلم ألا شيء على الأرض يجبرنا على التواجد مع أحد لا يريدنا، لذلك كل مَن هُم في حياتنا الآن هُم خُلاصة القلب والعقل، هم من ملكوا الوجدان.

في العام الجديد لم نود إلا أن نعيش حياة اجتماعية هادئة مع أشخاص يستحقون البقاء في حياتنا، ويشبهون قلوبنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!