تقرير/ رحمة خميس
نحن أمام عمل أدبي طموح يجمع بين الفلسفة والتكنولوجيا، يعود الروائي والباحث في الذكاء الاصطناعي أحمد سرور بروايته الجديدة “إيثراليس: الشيفرة المفقودة”. تعد الرواية بأن تكون رحلة غامضة في عوالم الوعي والذاكرة، وتأتي كخطوة جديدة في مسيرة كاتب متخصص في استكشاف العلاقة المعقدة بين الإنسان والآلة.
تدور أحداث الرواية في عالم لا تفرق فيه الذاكرة بين الحلم والواقع، حيث يستيقظ البطل “نيرون” داخل مكان غامض يُدعى “إيثراليس”. هناك، يجد نفسه متورطًا في حرب خفية بين “الحُماة” و”المحرّرين”، في صراع تتحول فيه الذاكرة إلى سلاح، وتصبح الحقيقة مجرد شيفرة مفقودة. رحلة واحدة تفصل بين الوعي والعدم، فهل يستطيع نيرون إنقاذ ما تبقى من الحقيقة قبل أن تُمحى ذاكرته ووجوده بالكامل؟
يعكس الاقتباس الرسمي للرواية طبيعتها الوجودية والغامضة:
“أول ما نيرون دخل الفراغ، الاسم ظهر لوحده… إيثراليس. ما اتقالش، بس اتسمّع جواه. فهم ساعتها إن الأماكن دي مش بتستقبل اللي بيخشها، دي بتختار اللي فاكر نفسه لسه صاحب وعيه.”
يأتي هذا العمل مدعومًا بخلفية فريدة للمؤلف أحمد سرور، فهو ليس فقط روائيًا، بل هو أيضًا محاسب أول متخصص في تحليل البيانات، وباحث في مجال الذكاء الاصطناعي يقوم بتدريب النماذج التوليدية. هذا المزيج النادر بين الأدب والتكنولوجيا ينعكس بوضوح في أعماله، التي تسعى دائمًا لتجاوز حدود الترفيه وطرح أسئلة فلسفية عميقة.
بعد النجاح الذي حققته روايته الأولى “لومة: مدينة الألغاز”، ومجموعة مقالاته الفكرية التي نُشرت في جريدة “سياسة بوست” وتناولت مخاطر وابتكارات الذكاء الاصطناعي، يثبت أحمد سرور في “إيثراليس” أنه صوت أدبي مهم في مجال الخيال العلمي الفلسفي في العالم العربي.
تعد “إيثراليس: الشيفرة المفقودة” بأن تكون أكثر من مجرد رواية، بل هي تجربة فكرية تتحدى القارئ وتدعوه للتساؤل عن طبيعة الوعي، وحدود الواقع، وما إذا كانت ذكرياتنا هي حقًا ملكنا.




