تقرير: رحمة خميس
في إصدار أدبي يفيض بالصدق والحنين، يقدم الكاتب حسن جلال الدين عمله الأول “حكايات من زمني اللي فات”، وهو ليس مجرد كتاب، بل رحلة إنسانية عميقة وتجربة حياتية ساخرة توثق عامًا كاملاً قضاه في العراق في فترة مفصلية من تاريخها.
يبدأ الكتاب رحلته من “نقطة الصفر”، حيث يقف الإنسان أعزلاً أمام تقلبات الحياة، ويقدم إهداءً مؤثرًا إلى “الأب الروحي” الذي كان سندًا وعطاءً بلا حدود. من خلال صفحاته، يأخذنا جلال الدين في جولة حميمية تمتزج فيها قسوة البحث عن عمل في أزقة مدينة صاخبة، مع جماليات المقاهي العتيقة التي كانت ملتقى الأرواح والفن، على وقع أنغام المقام العراقي التي لا تزال تتردد في الذاكرة.
يقول الاقتباس الرسمي للكتاب: “في هذه الصفحات، ستلتقي بشارع الرشيد ليس كطريق إسفلت، بل كشريان نابض يحمل قصص الناس العاديين، وستجلس في مقهى أم كلثوم لتشهد كيف كانت الحياة قبل أن تُسرق بساطتها.”
يقدم “حكايات من زمني اللي فات” بانوراما شاملة لحياة الكاتب في العراق، متنقلاً بين صعوبات الغربة، وتحديات الحرب العراقية الإيرانية، ولحظات الفرح والمواقف الكوميدية التي كانت متنفسًا في خضم الظروف الصعبة. يوثق الكتاب ببراعة كيف أثرت هذه الفترة، بتفاعلاتها الاجتماعية وعلاقات الصداقة التي تكونت فيها، في بناء جزء أساسي من شخصيته.
حسن جلال الدين (58 عامًا)، الذي يعمل في مجال الأعمال الحرة، يجد في القراءة والكتابة والموسيقى شغفه الخاص. وعن اهتماماته، يقول: “أؤمن بشدة بدور الأسرة في بناء حياة مستقرة وسعيدة، وأسعى دائمًا لتوفير أفضل الظروف لأسرتي.” هذا الإيمان العميق بالأسرة والقيم الإنسانية ينعكس بوضوح في كتابه، الذي لا يروي مجرد أحداث، بل يستخلص الحكمة من كل موقف وشخصية صادفها.
يؤكد الكتاب على رسالة ملهمة، وهي أن كل عمل، مهما بدا صغيرًا، هو مفتاح لبداية رحلة عظيمة، وأن في كل زاوية من زوايا الحياة قصة كفاح تستحق أن تُروى.
يُعد “حكايات من زمني اللي فات” دعوة للقارئ ليشارك الكاتب رحلته، وليكتشف أن التجارب الشخصية، بصدقها وبساطتها، هي التي تصنع الحكايات الخالدة التي تلامس القلوب وتتجاوز حدود الزمان والمكان.




