“عودةٌ مرجوة”

منة اللّٰه عتمان
صوتٌ داخلي مشتت،
ينهش في احشائي كلما حاولتُ الصمت،
يمارس لعبته القديمة؛ يتلاعب بخوفي الدفين من الفشل،
يُراوغ بالكلمات بين أسطر حياةٍ طويلة،
ينادي صارخًا لإنقاذ ما تبقى منه من أمل، وكأن اللغة ملاذه الأخير من الحقيقة،
وكأن الهروب بيانٌ آخر للنجاة المرجوة من بين حطامٍ مهشمة.
وفي الجهة الأخرى،
يقف خوفٌ هزيل من الخيبة المعتادة،
لا يبدو مخيفًا في هيئته،
لكنه يعرف ثغراتٌ مخفية بين دهاليز الوجع،
يقتات على لحظات ضعفي،
ويُلقي بي على هوة الشك المهيمن؛ التي تبتلع اليقين،
أتمايل بينهما، لا ثابتًا بما يكفي للنجاة،
ولا ساقطًا بما يكفي للانكسار السرمدي.
أمشي في أزقة روحي الضيقة، مترنحًا بوجعٍ مثقَل بالذكريات، وبأملٍ واجفٍ يتنفس بصعوبة،
أملٌ لا يطلب معجزة، بل فرصة واحدة للحياة، فرصة لإنقاذ روح أسيرة للخوف،
وفي ذروة هذا الاضطراب، يدق سؤالٌ طبول عقلي،
لا كاتهام، بل كاختبارٍ قاسٍ:
هل تستطيع؟
أم أنك اعتدت الوقوع طويلًا حتى صار السقوط هويتك،
أحاول أن أجيب، لكن الإجابة ليست كلمة،
هي تاريخٌ كامل من المحاولات، من النهوض بأطرافٍ مرتعشة، من المضي رغم انعدام اليقين،
من الخوف من سراب الإخفاق،
أدرك حينها أن من اعتاد الوقوع لا يسأل،
ولا يتوجع بجحيم الوعي،
ولا يقف هذا الوقوف الحائر على حافة نفسه.
الاعتياد يُطفئ الألم، وأنا ما زلت أشعر، ما زلت أرتجف، وما زلت أؤمن رغم كل شيء
أن القدرة لا تُوهب كاملة،
بل تُستخرج من عمق الانكسار وتولد من رحم الخوف.



