أسمى معاني الوجود

نيفين محمد
هل للصدفة أن تختار ما تهيم به قلوبنا؟
أم أن لهذه الكلمات أقداراً
خُلقت لتحمل الكثير من المفردات
لإيصالها إلى القلب المراد ضمّه؟
يبدأ الأمر بكثيرٍ من الارتباك والنظرات والتردد
وانتقاداتٍ توضح الفوضى العارمة
ومراحل أخرى من انفلات المشاعر في قاع التمني
“إنني أحب… أحب”
قالتها إحداهن في أحد الأفلام
لتلخص ما بجوفها من أحاديث
فارتجف قلبي، ولامعت عيناي بدهشة الطفل الذي اكتشف سرّاً
ما هذا؟ أهذا الذي لا يمكنها المكوث في وطنها بسببه؟
أهذا هو الحب؟
الذي طالما ثرثرت به دواوين العشاق
ومذكرات المحبين
الأمل الجميل الذي يُحي الوجود
أتراه استحقاقاً؟
أم هبةً تمنح بالمجان لكل البشر؟
أم هو اصطفاء إلهي، يضعه الله في قلوبٍ اختارها؟
أم هو ابتلاء لكبرياء القلوب التي أبت إلا أن تنكسر؟
لقد احتار العالم بأسره في فك طلاسم هذه الطبيعة
فكل كاتبٍ كتب عنه بالحبر الذي أحب أن يُخلد به:
أفلاطون في “المأدبة”
حدّثنا عن كائنٍ كامل، له أربع أذرع وأربع أرجل
فغضب زيوس فشطره نصفين
ومنذ ذلك الحين، وكل نصفٍ تائهٍ يبحث عن نصفه الضائع
فرأى أن الحب رغبة في الاكتمال
ابن سينا
قالها بعقل الطبيب والحكيم:
“الحب ميل النفس إلى إدراك الشيء الملائم لها”
كأنك تنظر في مرآة، فلا ترى وجهك… بل ترى كل ما تمنيت أن تكون
فرأى أن الحب انعكاس للذات
جبران خليل جبران في “النبي”
وقف على المنبر فقال:
“الحب لا يعطي إلا ذاته، ولا يأخذ إلا من ذاته
والحب لا يملك شيئاً، ولا يريد أن يملكه أحد”
فرأى أن الحب حرية
نزار قباني
خرج إلى الشارع صارخاً:
“خرجت عن قانون كل القبائل
وفتحت دفاتر عشقي في الشوارع”
فرأى أن الحب عصيان وتمرد
قيس بن الملوح
ومن حرمانه صرخ:
“ألا يا طبيبَ الجن ويحك داوني
فإن طبيب الإنس أعياهُ دائي”
فرأى أن الحب مرض
نجيب محفوظ
وفي واقعيته قال:
“الحب هو الشيء الوحيد الذي لا يموت
حتى لو مات من يحبون”
فرأى أن الحب اختبار للحياة
في النهاية نجد أن للحب قاموساً من المفردات
لا يستقر على واحدةٍ منها
إنه كالطائر
يحلق في السماء، ويمر بأدق التفاصيل
يدق أبواب الباحثين عنه
الحب ليس أشخاصاً ولا جمادات
إنه أطهر من أن يُقاس بافتراضيات
الحب أحاديث مقدسة بين أفئدةٍ اختارت أن تربت على بعضها
الحب هو الذي جعل من الفوضى مكاناً يستحق العيش فيه
الحب أن تعطي دون انتظار
وأن تسامح وتود دون مقابل
وأن تربط دون قيود
وأن تكون… دون أن تكون
الحب لا يُفهم أحياناً… إنما يُحس



