ابداعات

قبل الوداع

لجين سامح

اليوم قررت أن أترك كل شيء خلفي وأرحل، أفلت يديكِ رغم تشبثكِ بيداي، وابدأ حياة جديدة خاوية من المعنى، من كل المرادفات.. الجمل، والضغط الذي أثقل كاهلي

ابدأ حياة لا يكون لي فيها مسمى سوى أنني إنسان، إنسان يعيش اليوم دون أن يفتش في أنقاض الأمس، وينتظر الغد دون أن يلقي بطرف اليوم، إنسان.. لا يهمه في هذه الحياة سوى بعض الهدوء، الطبيعة، والسماء، وقهوة صباحية، ولحم على العشاء..

لكن في بلدنا هذه، نحن نركض، نركض من أجل أن نحصل على فتات الحياة، فتات الأشجار، ولمحة من السماء المعتقة بالتراب، والكثير من القهوة التي لا تسمن ولا تغني من أي شيء في الحياة

نركض، حتى ننسى أعمارنا في الزاوية، ننساها عند عتبة المنزل، التي تشيخ يومًا بعد يوم، ننسى.. كيف هي الحياة بعيدًا عن كل التعقيدات، بعيدًا عن عوادم السيارات، بعيدًا عن رائحة الثمالة – الثمالة من قلة النوم-، والسجائر الرخيصة..

أذكر اقتباسًا قرأته يومًا ما – حين كان يتسنى لي القراءة بالطبع- :” أحبيني بلا عقد”، لكن حتى أنت لا تستطيعين يا عزيزتي، حتى أنت، لن تحبين ترف البساطة، لن تحبين رجلًا يرغب في أن يعيش الحياة لا أن يراها من بعيد..

الحب لأمثالي خطيئة، أمثالي الذين ولدوا فقراء، يبحثون عن محاولة للنجاة. لكن ذلك آخر عهدي بالخطيئة، سأرحل، إلى بلد أخرى، وإن كنت فيها فقيرًا فعلى كل سأستطيع النظر إلى السماء..

سأرحل، إلى بلد أخرى، ربما أكون مزارعًا.. ربما أكون عامل نظافة،
لكنني سأحصل على منزل، وعلى طعام، وسأنام والأرض فراشي .. اغفري لي عزيزتي، وأحبيني بلا عقدٍ.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى