
– هل الأرض تحت قدميك مكسوة بالحلوى؟
= ماذا..؟
– لم تتوقف عن التحديق في الأرض منذ أتيت إلى هنا، من الذي أذلك للحد الذي أصبحت معه غير قادر على رفع رأسك؟
= ااااا…
باغتت الصغير بحركة سريعة، أمسكت خلالها رأسه بكلتا يدي، ثم رفعت ذقنه إلى أعلى لأجعله ناظرًا أمامه تمامًا، وتابعت: من يريد لعب كرة القدم عليه أن يتعلم رفع رأسه والنظر أمامه، وإلا فاذهب لتبحث عن الحشرات بين الحشائش.
بدا الفتى مذعورًا، وحاول أن يقول بصوت خافت: = أحاول التحكم في الك…
قاطعته موضحًا أنه يفعل ذلك بالطريقة الخاطئة، الكرة هي جزء من قدم لاعبها، يتحكم بها بشكل تلقائي، ستمر من تحت قدميك مرة واثنتين وثلاث وحتى عشر مرات، لا يهم سوف تتعلم وتتحكم بها بكل سهولة.
الآن استمع إلي، قبل أن تطلب الكرة امنح نفسك بعض الثوان الإضافية، انظر إلى يمينك ويسارك وإلى الأمام، يجب أن تُقرر ماذا ستفعل قبل أن تصل إليك، وبالتالي تتخذ قرارك قبل أن يستوعب أي منافس لما يحدث.
– هل تخاف من هؤلاء؟
= نعم، لا يتوقفون عن ضربي خلال اللعب، تورمت قدمي الأسبوع الماضي؛ بسبب هذا الضخم.
– يفعلون ذلك لأنك أفضل منهم جميعًا. إذا اتخذت قرارك مُسبقًا، وأبقيت رأسك مرفوعًا، ستتصرف بسرعة وتجعلهم يبدون كالحمقى. تذكر القاعدة، ثانية واحدة تتسلمها وثانية أخرى تلعبها. لا يتطلب الأمر أكثر من ذلك.
تحرك خلف هذا الضخم من ناحية اليمين، هو يبقى عينيه على الكرة ولا ينتبه أبدًا للمساحة. ركز أنت على المساحة وتحرك بخفة، ستسجل ثلاثة أهداف اليوم.
وقد كان، تحرك الطفل الذي تبين لي لاحقًا أن اسمه “أنس” كالغزال وسجل الأهداف الثلاثة. بينما كنت أسير في الممر بجوار ملعب الأطفال، وجدت من ينقض علي ويعانقني بحب وامتنان كبير، وبدأ يتحدث بشغف كأن الفرحة تقفز من عينيه أنه فعل تمامًا كما أخبرته ونجح، وكيف جعل الفتى الضخم يسقط على وجهه دون حتى أن يلمسه.
ربت على رأس الصغير، الذي أخبرني أنه سوف يتذكرني دائمًا، ثم ظهرت شابة تقديري أنها في بداية الثلاثينات من عمرها، كان يبدو عليها الارتباك والإحراج.
اعتذرت لي إن كان “أنس” سبب لي أي إزعاج، وأوضحت أن أبيه وعمه ماتا في حادث منذ بضع سنوات، وهو فتى يتيم، مهزوز، ولا يجيد التعامل مع الكثير من المواقف. أخبرتها أنه لا يوجد ما يدعو للإزعاج، وأني استمتعت بمساعدته.
شكرتني على الاعتناء بولدها، وأني جعلته يشعر بالأبوة التي حُرم منها. وأن هذا اليوم أكثر الأيام الذي رأته فيها سعيدًا. دعيت لها بأن يحفظه الله لها، واستأذنت بالانصراف.
غمرني شعور بالامتنان والسعادة. أحسست اليوم أني سأكون أبًا رائعًا. صحيح أن الموقف يبدو بسيطًا، إلا أنني كنت مسرورًا بحق. “أنس” هل أراك يومًا ما تشكو “الزمالك” لأجل مستحقاتك يا
صغيري؟!



