ابداعات

شلل العقول

ياسمين مجدي عبده

للمرة الثانية يا سادة أكتب عن ظاهرة من أكثر الظواهر المنتشرة في الأونة الأخيرة خاصة ما بين المبدعين من الكتاب …ألا وهي ظاهرة  شلل العقول، الذي رأيته عندما كنت أقرأ في إحدى الصحف عن الأعمال الدرامية التي يتم تحضيرها للدخول في سباق ماراثون رمضان القادم، وهو الماراثون السنوي الدرامي الأساسي الذي ينتظره معظم الناس في شغف كبير العام يلو الآخر .

وجدت أن معظم تلك الأعمال، هي إعادة لبعض الأفلام القديمة التي أنتجتها السينما المصرية في الخمسينات، والستينات من القرن الماضي؛ بحجة أن الجيل الجديد من الأطفال والشباب لم يشاهدوا تلك الأفلام، والتي تحمل من العظات ما نستطيع أن نأخذها منهج، وطريق نسير عليه في حياتنا، وهي الغائبة عن الأذهان في زمن التكنولوجيا، والإنترنت الذي نعيش فيه الآن.

 وهنا ندق ناقوس الخطر، حيث أننا نعيش في زمن الذكاء الاصطناعي الذي بسببه أشعر فيه بإلغاء العقول، وافتقار هؤلاء الكتاب لعنصر الابتكار، وهنا تتوقف العقول عن التفكير فيما هو خارج الصندوق، بل أصبح الكثيرون حتى من كتاب القصص والروايات يستعينون بهذا الذكاء الاصطناعي لكتابة القصص، وبسهولة ويسر إما أن يلجأ كتاب السيناريو في الفترات الأخيرة إلى روايات الكتاب الكبار أو يلجأون للأفلام القديمة أو يلجأون لهذا الاختراع الذي اقتحم حياتنا فجأة؛ ليفكر ويبتكر بدلا من أن يقوموا بتشغيل عقولهم.ولكن هنا أتساءل من وجهة نظري ما الحكمة في إعادة الأعمال القديمة في صورة مسلسل تليفزيوني ولكن في إطار حديث يليق بالعصر الذي نعيشه الآن إذا كانت الأعمال الأصلية موجودة على تطبيقات التواصل الاجتماعي واليوتيوب.

ويمكن لمن يريد مشاهدتها العودة لها في أي وقت حتى لو كان من شباب الجيل الحالي الذي يهوى مشاهدة الأفلام القديمة فيضع الفرد اسم الفيلم في خانة البحث ويضغط على زر “بحث”  سيتضح له كل شيء ويستطيع المشاهدة في أي وقت.

أما ما يحدث في الأونة الأخيرة من إعادة إنتاج الأفلام القديمة في صورة تليق بالعصر الحديث على هيئة مسلسل 30 حلقة أو حتى نصف مسلسل فهو من وجهة نظري المتواضعة إنفاق زائد عن الحد فيما لايفيد في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.

فنحن يا سادة في عرض حفنة قروش ونفكر ألف مرة فيما ننفقه وماهي الأساسيات التي تستحق الإنفاق فكان من المفترض أن تقوم شركات الإنتاج، هي الأخرى بالبحث الأمثل عن المسلسلات التي تقدم رسالة وهدف واضح منها يستفيد به الأجيال القادمة والسعي في تقديمها دون الإنفاق فيما لا يفيد على أعمال سطحية تافهة ليس لها أي رسالة أو هدف أو تقدم محتوي فني جيد للأجيال القادمة.

فعلى شركات الإنتاج أن تفيق كُتاب السيناريوهات وخصوصًا الجدد منهم من تلك الظاهرة التي سوف توقف عقولهم عن التفكير، والابتكار فيجب عليهم احترام عقلية المشاهد المصري، فكم أصبح واعٍ لكل ما يقدم من خلال شاشات التلفاز، وعدم الاستخفاف به مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!